سيناريو “اليوم التالي” للانتخابات: هرتسوغ في قلب المعادلة.. ونتنياهو أمام سيناريوهات مصيرية

بحسب تقرير نشرته صحيفة “معاريف”، تدور خلف الكواليس نقاشات سياسية بشأن الدور الذي قد يؤديه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في حال أفضت نتائج الانتخابات إلى مأزق سياسي

2 عرض المعرض
هرتسوغ ونتنياهو
هرتسوغ ونتنياهو
هرتسوغ يستعد لليوم التالي.. ومستقبل نتنياهو على المحك
(Flash90)
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تتجه الأنظار إلى السيناريوهات المحتملة لليوم التالي للاقتراع، في ظل استطلاعات رأي تشير إلى صعوبة حسم المعركة ومنح أي من المعسكرات السياسية أغلبية واضحة تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “معاريف”، تدور خلف الكواليس نقاشات سياسية بشأن الدور الذي قد يؤديه رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ في حال أفضت نتائج الانتخابات إلى مأزق سياسي، وعجز كل من المعسكرات المتنافسة عن تأمين أغلبية 61 عضوًا في الكنيست.
ووفق التقرير، أبدى هرتسوغ عزمه على استخدام الأدوات المتاحة له في إطار صلاحياته لمحاولة تجنيب إسرائيل جولة انتخابية إضافية، إذا لم تسفر الانتخابات عن إمكانية واضحة لتشكيل حكومة. وفي مثل هذا السيناريو، قد تعود إلى الواجهة مقترحات تشكيل حكومة وحدة وطنية، بما في ذلك احتمالات التوصل إلى اتفاق تناوب على رئاسة الحكومة.
استطلاعات تفتح الباب أمام مفاوضات معقدة
ورغم التغييرات التي تظهرها استطلاعات الرأي من أسبوع إلى آخر، فإن عددًا منها يعكس صعوبة حصول أي من المعسكرات بمفرده على أغلبية مريحة من 61 مقعدًا، الأمر الذي قد يقود إلى مفاوضات ائتلافية معقدة بعد الانتخابات.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستكتسب مرحلة المشاورات التي يجريها رئيس الدولة مع الأحزاب أهمية خاصة، لا سيما إذا لم يتمكن أي مرشح من إظهار وجود أغلبية واضحة تدعم تكليفه بتشكيل الحكومة.
ولا ينص النظام السياسي الإسرائيلي على منح مهمة تشكيل الحكومة تلقائيًا لرئيس الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد. فبعد إعلان نتائج الانتخابات، يجري رئيس الدولة مشاورات مع ممثلي الأحزاب المنتخبة، قبل تكليف عضو كنيست بتشكيل الحكومة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وعندما تكون خريطة الكتل واضحة، تصبح عملية التكليف أكثر سهولة نسبيًا، إلا أن المشهد يتعقد في حال تقارب المعسكرات وعدم امتلاك أي منها أغلبية كافية، أو في حال ظهور خلافات داخل الكتل نفسها بشأن هوية المرشح لرئاسة الحكومة.
2 عرض المعرض
هرتسوغ ونتنياهو
هرتسوغ ونتنياهو
هرتسوغ ونتنياهو
(Flash90)
ما حدود دور هرتسوغ؟
ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل ذو طابع تمثيلي إلى حد كبير، فإنه يؤدي دورًا دستوريًا محددًا في إجراءات تشكيل الحكومة.
وبعد الانتخابات، يستمع الرئيس إلى مواقف ممثلي الأحزاب ويجري مشاورات معهم قبل إسناد مهمة تشكيل الحكومة. إلا أن هذه الصلاحيات لا تعني قدرته على اختيار رئيس للحكومة بمعزل عن موازين القوى البرلمانية، كما لا يستطيع فرض حكومة وحدة وطنية على الأحزاب.
وعليه، فإن تأثير هرتسوغ في حال وقوع مأزق سياسي سيتركز أساسًا في إدارة المشاورات ومحاولة تشجيع الأطراف المختلفة على التوصل إلى تفاهمات تسمح بتشكيل حكومة وتجنب انتخابات جديدة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، أشار هرتسوغ إلى أنه سيبذل ما في وسعه، ضمن صلاحياته، لمنع التوجه إلى جولة انتخابية أخرى إذا أفرزت صناديق الاقتراع مأزقًا سياسيًا جديدًا.
نتنياهو وحسابات ما بعد الانتخابات
وفي خلفية هذه السيناريوهات، تبرز مسألة المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قد يواجه عدة احتمالات بعد الانتخابات، بدءًا من محاولة تشكيل حكومة جديدة، مرورًا بإمكانية الدخول في مفاوضات حول حكومة وحدة أو صيغة تناوب، ووصولًا إلى الانتقال إلى صفوف المعارضة إذا لم يتمكن معسكره من تشكيل ائتلاف حاكم.
وذكرت “معاريف” أن حسابات المرحلة المقبلة تتقاطع أيضًا مع القضايا القضائية المتعلقة بنتنياهو، مشيرة إلى أن هرتسوغ سبق أن طرح إمكانية الوساطة للتوصل إلى تسوية تنهي محاكمته، فيما تبقى قضية العفو عنه حاضرة في النقاش السياسي.
وبحسب التقرير، تطرح أوساط سياسية احتمال عودة ملف العفو إلى الواجهة في إطار التطورات التي قد تعقب الانتخابات، في حين يؤكد مقربون من هرتسوغ أن التعامل مع أي طلب للعفو يجب أن يستند إلى اعتبارات موضوعية وقانونية، وألا يتحول إلى جزء من المساومات المتعلقة بتشكيل الحكومة.
كما أشار التقرير إلى أن السيناريوهات التي يجري تداولها تشمل احتمال تشكيل حكومة لا يرأسها نتنياهو وانتقاله إلى المعارضة إلى حين انتخابات لاحقة، في وقت يواجه فيه خصومه بدورهم تحديات كبيرة في جمع الأطراف المختلفة داخل ائتلاف بديل.
وبذلك، قد لا تنتهي المعركة السياسية بإغلاق صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر، بل تنتقل مباشرة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا عنوانها تشكيل الحكومة، حيث يمكن أن يصبح دور هرتسوغ أكثر حضورًا إذا جاءت النتائج من دون أغلبية حاسمة لأي من المعسكرات.