ناقشت لجنة المالية في الكنيست مسألة خفض سعر الفائدة، وسط انتقادات حادة للبنوك لأنها لم تُمكّن الزبائن من الاستفادة الكاملة من خفض الفائدة، وفضّلت الحفاظ على أرباحها المرتفعة على حساب مصلحة المواطنين. وخلال الجلسة، طُرحت عدة إجراءات محتملة ضد البنوك، من بينها فرض ضريبة على أرباحها، وإقرار تغييرات قانونية تمنح سلطة المنافسة أدوات أوسع للتدخل في قطاع البنوك.
النقاش جاء على خلفية خفض بنك إسرائيل سعر الفائدة مرتين خلال الأشهر الأخيرة، مع وجود توقعات بأنه سيواصل خفضها. وفي هذا السياق، أشار أعضاء لجنة المالية إلى أن المواطنين الذين يتحملون عبء قروض المشكنتا والقروض الاستهلاكية لم يشعروا بخفض حقيقي في سعر الفائدة التي يدفعونها، في حين سارعت البنوك إلى خفض الفائدة التي تدفعها للزبائن على توفيراتهم لديها، ما أدى إلى توسيع الفجوة بين ما يدفعه المقترضون وما يحصل عليه الموفرون.
أعضاء في اللجنة شددوا على أن البنوك استغلت هذا الوضع، إذ خفّضت الفائدة على التوفيرات بسرعة، بينما أبقت الفائدة على قروض المشكنتا مرتفعة نسبيًا، ما تسبب بخسائر كبيرة للأسر والمصالح الصغيرة. وجرى التأكيد على أن هذه السياسات أدت إلى تحويل مليارات الشواكل من جيوب المواطنين إلى خزائن البنوك خلال فترة قصيرة.
وخلال الجلسة، عُرضت معطيات تفيد بأن حجم قروض المشكنتا في إسرائيل يبلغ 640 مليار شيكل، ثلثها مرتبط بسعر الفائدة الأساسي، ما يعني أن أي خفض في الفائدة كان يفترض أن يخفف العبء مباشرة عن مئات آلاف العائلات. كما يبلغ حجم القروض الاستهلاكية نحو 145 مليار شيكل، ويرتبط نحو 90% منها بسعر الفائدة الأساسي. ورغم ذلك، أكد أعضاء اللجنة أن الانعكاس الفعلي لخفض الفائدة على القروض كان جزئيًا وبطيئًا مقارنة بسرعة خفض الفائدة على توفيرات الزبائن.
في المقابل، أوضح ممثلو بنك إسرائيل أن غالبية القروض مرتبطة بسعر الفائدة الأساسي، وأن خفض الفائدة انعكس فعليًا على جزء كبير من المقترضين، مشيرين إلى أن متوسط الفائدة على القروض الجديدة انخفض من 9% إلى 8.7%. إلا أن هذا الموقف لم يخفف من حدة الانتقادات، إذ اعتبر أعضاء في اللجنة أن الصورة العامة تظهر اختلالًا واضحًا لصالح البنوك، خاصة في ظل الأرباح القياسية التي حققتها.
رئيس لجنة المالية، حانوخ دوف ميليفيتسكي، أشار إلى أن البنوك حققت خلال العامين الأخيرين أرباحًا بلغت 30 مليار شيكل، مقابل رأس مال ذاتي يقارب 130 مليار شيكل، ما يعني أن نسبة ربح البنوك مرتفعة جدًا مقارنة بحجم أموالها الخاص، واعتبر رئيس اللجنة أن أغلب هذه الأرباح كانت على حساب المواطنين الذين يعانون من غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف القروض. وأكد أن اللجنة لن تتجاهل هذا الملف، وأنه سيبقى مطروحًا بقوة على جدول أعمالها.
في هذا السياق، طُرحت عدة إجراءات محتملة ضد البنوك. من بينها فرض ضريبة إضافية على أرباح البنوك، بهدف تقليص الحافز لديها للإبقاء على هوامش فائدة مرتفعة. كما جرى الحديث عن تسريع خطوات إعلان البنوك “مجموعة تركيز”، وهو ما يمنح سلطة المنافسة صلاحيات أوسع للتدخل وفرض قيود تنظيمية على تسعير القروض والتعامل مع الزبائن.
إضافة إلى ذلك، ناقشت اللجنة الحاجة إلى تغييرات قانونية تعزز المنافسة في القطاع البنكي، من خلال تسهيل دخول بنوك جديدة، وتسريع إصلاحات تتعلق ببيانات الائتمان، بما يسمح للزبائن بالمقارنة بين الخيارات المالية المتاحة والانتقال بين البنوك بسهولة أكبر والحصول على شروط أفضل في قروض المشكنتا وفي التوفيرات.
ممثلون عن منظمات مدنية أكدوا أن المواطنين خسروا مليارات الشواكل نتيجة سياسات البنوك خلال فترة رفع الفائدة ثم خفضها، وطالبوا بخطوات فورية تضمن أن ينعكس أي خفض مستقبلي للفائدة بشكل عادل ومتوازن على القروض والتوفير معًا، وليس على حساب طرف واحد فقط.
في ختام الجلسة، شدد رئيس لجنة المالية على أن النقاش لن ينتهي عند هذا الحد، وأن اللجنة ستواصل الضغط بعد إقرار الموازنة لاتخاذ خطوات عملية بحق البنوك، مؤكدًا أن حماية المواطنين من استغلال سياسات الفائدة أصبحت قضية مركزية تتعلق مباشرة بتكاليف المعيشة والعدالة الاقتصادية.


