فُجع الوسط الفني العربي اليوم بخبر وفاة الفنان المصري الكبير هاني شاكر، بعد تدهور حالته الصحية خلال رحلة علاجية في فرنسا، إثر أزمة صحية معقّدة استمرت خلال الأسابيع الماضية وشهدت مراحل متباينة من التحسّن والانتكاس، قبل الإعلان رسميًا عن رحيله.
وكان الفنان الراحل قد نُقل إلى أحد المستشفيات في فرنسا لاستكمال برنامج علاجي وتأهيلي، عقب تعرّضه لنزيف حاد في القولون استدعى تدخلات طبية دقيقة، شملت عمليات نقل دم وإجراءات بالأشعة التداخلية للسيطرة على النزيف، وسط متابعة طبية حثيثة.
ورغم تسجيل تحسّن نسبي خلال فترة العلاج، تعرّض شاكر لاحقًا لانتكاسة مفاجئة تمثلت بفشل تنفسي حاد استدعى إدخاله إلى وحدة العناية المكثفة، حيث خضع لمراقبة طبية دقيقة قبل أن تتدهور حالته الصحية مجددًا خلال مرحلة التأهيل.
وفي وقت سابق، كانت الفنانة نادية مصطفى قد أوضحت أن الأزمة الصحية بدأت نتيجة نزيف مرتبط بمشكلة مزمنة في القولون، نافيةً في حينه صحة ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن توقف القلب لعدة دقائق أو حدوث مضاعفات غير دقيقة.
من جهته، كشف الفنان مصطفى كامل أن شاكر خضع لعملية جراحية دقيقة لاستئصال القولون، ومرّ بمرحلة إنعاش بعد توقف مؤقت في عضلة القلب، قبل أن تستقر حالته نسبيًا لفترة قصيرة، ثم تعود للتدهور لاحقًا أثناء مرحلة التأهيل خارج البلاد.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا من جمهور الفنان وزملائه في الوسط الفني، الذين تابعوا تطورات حالته الصحية أولًا بأول، ووجّهوا رسائل دعم ودعاء متواصلة، قبل أن يُعلن اليوم رسميًا خبر وفاته، في نبأ خلّف حالة من الحزن العميق في الأوساط الفنية والشعبية.
ويُعد الراحل أحد أبرز رموز الغناء العربي المعاصر، إذ وُلد في القاهرة عام 1952، وارتبط اسمه بلقب "أمير الغناء العربي"، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود طويلة قدّم خلالها أكثر من 600 أغنية ونحو 29 ألبومًا غنائيًا، تعاون فيها مع كبار الشعراء والملحنين في مصر والعالم العربي.
بدأ ظهوره الفني مبكرًا منذ ستينيات القرن الماضي عبر السينما والغناء، قبل أن ينطلق رسميًا كمطرب عام 1972 بعد اكتشاف الموسيقار محمد الموجي لصوته، ليحقق لاحقًا انتشارًا واسعًا بأعماله الرومانسية والوطنية التي شكّلت جزءًا من ذاكرة أجيال عربية متعاقبة.
كما خاض شاكر تجارب فنية في السينما والمسرح والتلفزيون، وارتبط اسمه بعدد من الأعمال البارزة، إلى جانب حضوره المؤثر في العمل النقابي، حيث تولّى منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر لدورتين متتاليتين عامي 2015 و2019، جامعًا بين التأثير الفني والدور المؤسسي في خدمة الوسط الموسيقي العربي.

