بمشاركة دولية واسعة: تركيا تستضيف مؤتمر المناخ COP31 وسط تحديات الاحتباس الحراري وأزمات الطاقة

مدينة أنطاليا تستعد لانطلاق مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في 9 تشرين الثاني، وسط مطالب بتسريع خفض الانبعاثات وتوسيع تمويل الدول المتضررة من التغير المناخي. 

1 عرض المعرض
بمشاركة دولية واسعة: تركيا تستضيف مؤتمر المناخ COP31 وسط تحديات الاحتباس الحراري وأزمات الطاقة
بمشاركة دولية واسعة: تركيا تستضيف مؤتمر المناخ COP31 وسط تحديات الاحتباس الحراري وأزمات الطاقة
بمشاركة دولية واسعة: تركيا تستضيف مؤتمر المناخ COP31 وسط تحديات الاحتباس الحراري وأزمات الطاقة
(ai)
تستعد مدينة أنطاليا التركية لاستضافة الدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ "COP31"، الذي تنطلق أعماله يوم الاثنين المقبل، 9 تشرين الثاني، وتستمر حتى 20 من الشهر نفسه، بمشاركة وفود حكومية وخبراء وممثلين عن المؤسسات الدولية والمنظمات البيئية.
ويأتي المؤتمر في مرحلة تواجه فيها دول العالم تحديات متزايدة ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة، وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة، وتزايد تكاليف التكيف مع التغير المناخي، إلى جانب التوترات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
ومن المتوقع أن يشكل المؤتمر محطة مهمة لمراجعة التقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات المناخية الدولية، وبحث السبل الكفيلة بتسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز قدرة الدول على التعامل مع آثار الاحتباس الحراري.

تركيا تستضيف وأستراليا تقود المفاوضات

تنعقد اجتماعات المؤتمر في مركز المعارض الدولي في أنطاليا، ضمن صيغة تنظيمية تقوم على تقاسم المسؤوليات بين تركيا وأستراليا. وتتولى تركيا استضافة المؤتمر ورئاسته، بقيادة وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي مراد كوروم، فيما يتولى وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي كريس بوين رئاسة المفاوضات الرسمية.
وجاء هذا الترتيب بعد تسوية دبلوماسية بين البلدين بشأن استضافة المؤتمر، بما يتيح لتركيا إدارة أعماله العامة، ولأستراليا قيادة المسار التفاوضي بين الدول المشاركة. ومن المقرر أن تُعقد قمة قادة العالم يومي 11 و12 تشرين الثاني، ضمن الفعاليات السياسية رفيعة المستوى المصاحبة للمؤتمر.

خفض الانبعاثات والتحول إلى الطاقة النظيفة

يتصدر ملف تقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري جدول أعمال المؤتمر، في ظل الدعوات الدولية إلى تسريع تنفيذ الالتزامات المرتبطة باتفاق باريس للمناخ. ومن المنتظر أن تناقش الوفود المشاركة سبل توسيع استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز الاستثمارات في شبكات الكهرباء والتكنولوجيا منخفضة الانبعاثات.
وتكتسب هذه المناقشات أهمية إضافية في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة، والحاجة إلى تحقيق توازن بين أمن الإمدادات وتكاليف الكهرباء والأهداف البيئية.

تمويل المناخ: إحدى أبرز القضايا الخلافية

من الملفات الرئيسية المطروحة على طاولة المفاوضات قضية التمويل المناخي، التي تشكل محورًا للخلاف بين الدول الصناعية والدول النامية. وتطالب دول نامية بتوفير موارد مالية أكبر لمساعدتها على تطوير مشاريع الطاقة النظيفة، وحماية البنية التحتية، ومواجهة آثار الفيضانات والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر.
كما تتواصل المناقشات بشأن آليات تمويل الخسائر والأضرار الناجمة عن التغير المناخي، خصوصًا في الدول التي تواجه مخاطر كبيرة رغم مساهمتها المحدودة نسبيًا في الانبعاثات التاريخية. وسيكون حجم الالتزامات المالية وآليات تنفيذها من القضايا التي تحدد مدى التقدم الممكن إحرازه في المفاوضات.

منطقة الشرق الأوسط أمام تحديات مناخية متزايدة

يحمل المؤتمر أهمية خاصة لمنطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، التي تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وشح المياه، وتراجع معدلات الهطول المطري في بعض المناطق.
وتؤثر هذه التحولات على قطاعات الزراعة والمياه والصحة والطاقة، وتزيد الحاجة إلى استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية والتكيف المناخي. كما يطرح المؤتمر تساؤلات بشأن قدرة دول المنطقة على توسيع استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين إدارة الموارد المائية، وحماية المناطق الزراعية من موجات الجفاف والحرارة الشديدة.

من التعهدات إلى التنفيذ

يسعى مؤتمر أنطاليا إلى التركيز على تحويل الالتزامات المناخية السابقة إلى سياسات وإجراءات عملية، في ظل انتقادات متواصلة للفجوة بين الأهداف الدولية المعلنة ومعدلات التنفيذ الفعلية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد دعا إلى تسريع العمل المناخي وتوسيع الاستثمارات في الطاقة النظيفة، وتوفير التمويل الميسر للدول الأكثر عرضة للمخاطر. ومع اقتراب موعد انطلاق المؤتمر، تتجه الأنظار إلى قدرة الدول المشاركة على التوصل إلى تفاهمات بشأن التمويل وخفض الانبعاثات والتكيف مع التغير المناخي، وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية تزيد صعوبة الوصول إلى اتفاقات شاملة.
ومن المنتظر أن تكشف اجتماعات أنطاليا، خلال الأسبوعين المقبلين، مدى استعداد الحكومات لتحويل التزاماتها المناخية إلى خطوات ملموسة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات العلمية من تفاقم آثار التغير المناخي على الاقتصادات والمجتمعات.