كفى للإهمال والجريمة! نريد أن نعيش! عشرات الآلاف من المتظاهرين في التظاهرة العربية-اليهودية في ساحة هبيما
شارك، مساء اليوم السبت، أكثر من 70 ألف متظاهرًا في مسيرة "الرايات السوداء الكبرى" ضدّ العنف والجريمة في مدينة تل أبيب، في مشهد غير مسبوق عكس حجم الغضب الشعبي واتساع رقعة المشاركة. وأكد المنظمون أن الحضور الواسع يعبّر عن وحدة الموقف ورفض السياسات القائمة، مشددين على أن هذه المسيرة تشكّل رسالة واضحة بضرورة تبنّي خطوات عملية وجدية لمواجهة آفة العنف وضمان الأمن الشخصي للمواطنين.
هذا، ووصلت مساء اليوم مسيرة الرايات السوداء الكبرى إلى ميدان "هبيما" في مدينة تل أبيب، حيث انطلق المهرجان الخطابي المركزي وسط مشاركة جماهيرية واسعة، في ذروة الفعاليات الاحتجاجية ضد العنف والجريمة. وبحسب ما أكّده د. جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا، فإنّ عدد الحضور بلغ نحو 100 ألف مشارك، بينهم أكثر من 70 ألف شخص تواجدوا بالفعل في ساحة "هبيما" والآلاف الذين لم يتمكنوا من الوصول بسبب الأزمات المرورية والضغط في منطقة المظاهرة.
وتولت عرافة المهرجان الزميلة في راديو الناس، الإعلامية شيرين يونس، التي أدارت فقراته مؤكدةً على وحدة الصف من الشمال حتى الجنوب، ورسالة المحتجين المطالِبة بوقف نزيف الدم وتعزيز الأمان في المجتمع.
وشهد المهرجان الخطابي مشاركة واسعة لعدد من القيادات العربية، رؤساء سلطات محلية، ناشطين يهود، إلى جانب ممثلين عن عائلات ضحايا العنف والجريمة، الذين ألقوا كلمات مؤثرة عبّروا خلالها عن حجم الألم والغضب، وجدّدوا مطالبهم باتخاذ خطوات جادة وفورية لمواجهة آفة العنف، وضمان الأمن والسلامة لأبناء المجتمع.
"أمسية تاريخية"
قالت خِتام أبو فَنّة، التي قُتل نجلها "فراس" العام الماضي، وهي تخاطب الحضور على المنصة متأثرة: "لم يقتلوا فراس وحده، بل قتلوا إحساس الأمان لدى جميعنا، وقتلوا قلبي. لم آتِ لأبكي، جئت لأصرخ: كفى! أريد أن يُحاسَب القتلة، لا بدافع الانتقام، بل من أجل العدالة وأمننا جميعًا".
من جانبه، قال د. جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، في كلمته:"أنا مندهش مما تراه عيناي – إنها أمسية تاريخية. اجتمعنا هنا في مشهد هائل من التضامن المدني، ومن الشراكة بين المواطنين في صرخة مدوّية ضد الجريمة وضد حكومة تغذّيها. باسم لجنة المتابعة وباسم جماهيرنا العربية جميعًا أقول: لن نتراجع! سيستمر نضالنا حتى تحقيق الهدف البديهي: حياة عادية وطبيعية بلا خوف من الجريمة والعنف والابتزاز — هدف بسيط، لكنه بالغ الضرورة".
ثائر قزل: العنف في المجتمع العربي ليس قدرًا محتومًا
وقال ثائر قزل، رئيس بلدية المغار، في كلمته:"أقف هنا اليوم في ساحة هبيما — قلب الثقافة والمجتمع في إسرائيل — ليس فقط بصفتي رئيس بلدية، بل كإنسان، وكأب، وكمواطن يعيش هذا الألم عن قرب. إن العنف في المجتمع العربي ليس قدرًا محتومًا. الارتفاع غير المحتمل في عدد جرائم القتل ليس “مشكلة داخلية”، بل هو فشل أخلاقي ومدني ووطني لدولة بأكملها. هذا وقت القيادة الشجاعة، وقت اختيار سيادة القانون — لا الخوف".
وأضاف:"علينا أن نتعاون بشكل كامل مع شرطة إسرائيل وجميع جهات إنفاذ القانون، وألا نخاف من منظمات الجريمة ولا من ناشطيها ولا من تهديداتهم".
رئيس بلدية سخنين: في ظل هذه الحكومة اليمينية قُتل 750 عربيًا
ألقى رئيس بلدية سخنين، مازن غنايم، قال فيها:"سألوني ماذا نريد، وأنا أقول: أريد أن تعود الأم التي تذهب لإحضار ابنها من الروضة إلى بيتها بسلام".
وأضاف غنايم:"في ظل هذه الحكومة اليمينية قُتل 750 عربيًا. نتنياهو يتحدث إلى العالم ويقول إنه يريد شرق أوسط جديدًا مع العالم العربي. ألا تستطيع أن تصنع شرق أوسطًا مع مواطني دولة إسرائيل العرب واليهود؟ بيبي، لقد فشلت — اذهب إلى البيت".
بين حرب إيران وحرب الجريمة
قال رئيس بلدية رهط، طلال القريناوي، إن المشاركة الواسعة في الاحتجاجات تأتي في إطار رفع الصوت عاليًا ضد العنف والجريمة، متسائلًا "كيف يمكن لدولة إرسال صواريخ إلى إيران، في حين تعجز عن محاربة الجريمة داخل مجتمعها". وأضاف القريناوي أنه من الضروري التذكير بما وصفه بـ"الإجحاف المستمر" بحق منطقة النقب وأهلها، مؤكدًا أن غياب العدالة وتهميش القضايا الأساسية يسهمان في تفاقم حالة العنف وانعدام الأمان.
"إهمال إجرامي من قبل الحكومة والشرطة"
من جانبه، قال البروفيسور باراك مدينا من كلّية الحقوق في الجامعة العبرية في القدس في كلمته خلال المظاهرة الحاشدة في ساحة هبيما:"نحن هنا للتعبير عن تضامننا مع الألم والخوف اللذين يعيشهُما الجمهور العربي الفلسطيني. نحن هنا للاحتجاج على الإهمال الإجرامي من قبل الحكومة والشرطة، وعلى حالة الإنفلات وغياب المسؤولية". وأكّد:"حكومة تفشل في أداء واجبها الأساسي لا يحق لها الاستمرار، وعليها أن ترحل".
وأضاف:"نحن هنا حاملين الأمل بالشراكة، فالتزامنا بالمساواة هو ما سيمكننا من الازدهار معًا، والعيش بسلام، وببساطة… أن نعيش".
"لا تدفعوا الخاوة"
قال علي زبيدات، صاحب شبكة متاجر وحوانيت "أبناء علي زبيدات" في مدينة سخنين، وأحد أبرز رموز الهبّة الشعبية ضد العنف والجريمة في المجتمع العربي، إن مواجهة الجريمة تتطلّب موقفًا جماعيًا حازمًا. وأضاف في كلمته: "لا تدفعوا الخاوة، ولا تستسلموا للإجرام والمجرمين"، داعيًا إلى مواصلة النضال الجماهيري المنظّم من أجل وضع حدّ لآفة العنف والجريمة وتعزيز الأمان في المجتمع.
"دولة لجميع مواطنيها"
ألقت الإعلامية والفنانة ريفكا ميخائيلي كلمة خلال المظاهرة، أمام أكثر من 70 ألف مشارك، قالت فيها:"أودّ أن أقتبس فقرة من مسرحية "تاجر البندقية" لشكسبير، بترجمة دوري فرنس، حيث غيّرت كلمتين فقط: بدلًا من كلمة "يهودي" قلت"عربي"، وبدلًا من "مسيحي" قلت "يهودي".
أليس للعربي عينان؟ أليس له يدان وأعضاء وجسد وحواس ومشاعر؟ أليس يتغذّى من الطعام نفسه، ويُصاب بالسلاح نفسه، ويتعرّض للأمراض نفسها، ويُشفى بالوسائل نفسها، ويشعر بالحرّ والبرد من شتاء وصيف مثل اليهودي؟
إذا طعنتمونا، ألا ننزف؟ وإذا دغدغتمونا، ألا نضحك؟ وإذا سمّمتمونا، ألا نموت؟
كان بنيامين زئيف هرتسل يؤمن بأن قدوم اليهود سيجلب ازدهارًا اقتصاديًا وتقدّمًا يخدم الشعبين معًا. هرتسل أراد دولةً لجميع مواطنيها، دون تمييز في الدين أو العِرق"، كما قالت.
شراكة يهودية عربية
وشاركت في المظاهرة عشرات الحراكات والجمعيات العربية واليهودية الفاعلة في الشارع الإسرائيلي، من بينها حركة "شراكة السلام"، وذلك ضمن المظاهرة التي تنظمها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية مساء اليوم السبت في مدينة تل أبيب.
بدأ التجمع للمظاهرة عند الساعة 18:00 في ساحة متحف تل أبيب، ولاحقًا انطلقت المسيرة المركزية باتجاه ساحة “هبيما” وانطلق المهرجان الخطابي قرابة الساعة السابعة مساءً، تأكيدًا على وحدة الموقف الجماعي واحتجاجًا على الفشل المتواصل في مواجهة آفة العنف والجريمة التي تحصد الأرواح في المجتمع العربي.
وأكد مواطنون مشاركون في التظاهرة، في تصريحات لـراديو الناس، أن وجودهم في تل أبيب يأتي تعبيرًا عن وحدة المجتمع العربي في مواجهة العنف والجريمة، ولإيصال صرخة الوجع والغضب إزاء استمرار نزيف الدم وانعدام الأمان.
وتأتي هذه المسيرة تتويجًا لحراك شعبي واسع ومتصاعد، مستمر منذ أكثر من أسبوعين، شمل إضرابات عامة ووقفات احتجاجية في عدد من البلدات العربية، وكانت شرارته الأولى من مدينة سخنين، في تعبير واضح عن الغضب المتراكم جرّاء استمرار الجرائم وسقوط الضحايا تباعًا.
ويطالب المتظاهرون بخطة جادة وحقيقية لمكافحة الجريمة والعنف، تتجاوز الشعارات والوعود، وتضمن الحق الأساسي للمواطنين في الحياة والأمن. ويؤكد المشاركون أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الشارع العربي قرر رفع صوته عاليًا في وجه الرصاص والفوضى، دفاعًا عن كرامته ومستقبل أبنائه.
تابعوا البث المباشر عبر راديو الناس: تغطية خاصة مع الزملاء وشبكة مراسلينا من قلب تل أبيب - وديع عواودة، مبدا فرحات، مصطفى وليد زعبي، ورد قراقرة، عفاف شيني ومحمد أبو العز
رئيس لجنة المتتابعة جمال زحالقة في اللحظات الأولى لانطلاق المظاهرة
عضوة الكنيست إيمان خطيب ياسين من المظاهرة في تل أبيب
28 عرض المعرض


وفد نقابة المحامين يشارك في "مسيرة الرايات السوداء"
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
28 عرض المعرض


تل أبيب: آلاف يتجمعون لإطلاق "مسيرة الرايات السوداء" ضد العنف والجريمة
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
28 عرض المعرض


تل أبيب: آلاف يتجمعون لإطلاق "مسيرة الرايات السوداء" ضد العنف والجريمة
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
First published: 17:40, 31.01.26



























