كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أنّ محادثة جرت مؤخراً بين وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ومكتب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أظهرت بوضوح أن المملكة لن تمضي قدماً في مسار التطبيع مع إسرائيل قبل حسم الحرب في غزة، والتوصل إلى تسوية سياسية تضمن الاعتراف بدولة فلسطينية.
السعودية تغيّر الاتجاه بعد 7 أكتوبر
قبل هجوم السابع من أكتوبر، كانت السعودية على وشك توقيع اتفاق تطبيع مع إسرائيل والانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام". لكن اليوم، ومع اقتراب رأس السنة العبرية، تقف الرياض في طليعة المبادرات الدولية، إلى جانب فرنسا، الداعية إلى الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. مراقبون وصفوا هذا التحوّل بأنه أحد أبرز إنجازات حركة حماس وإيران على الصعيد السياسي.
تفاصيل المحادثة بين ديرمر وبن سلمان
بحسب مصادر دبلوماسية عربية وأميركية، تركز النقاش بين ديرمر ومكتب ولي العهد حول مستقبل غزة بعد الحرب. السعوديون أرادوا معرفة موقف إسرائيل بشأن "اليوم التالي"، لكن ديرمر شدد على أن الأولوية المطلقة لحكومته هي "القضاء على حماس بشكل كامل" وضمان عدم قدرتها على إعادة تنظيم صفوفها. كما أوضح أن إسرائيل ترفض إشراك السلطة الفلسطينية في أي كيان قد يتولى إدارة القطاع مستقبلاً.
هذا الموقف، وفق المصادر، فُسِّر في الرياض على أنه خضوع لضغوط الائتلاف الحاكم في تل أبيب، ما دفع السعودية إلى تجميد أي خطوات نحو التطبيع.
انتقادات سعودية لموقف إسرائيل
الجنرال السعودي المتقاعد عبد الله القحطاني صرّح للإعلامي محمد مجادلة عبر إذاعة "الناس" قائلاً: "السلام مع إسرائيل لم يعد مطروحاً. قدّمنا لهم عرضاً يتضمن اعترافاً وضمانات أمنية ومصالحة، لكن هذه الحكومة المتطرفة لا تريد سلاماً". وأضاف أن المملكة لن تنخرط في أي مسار تطبيع إلا بعد قيام دولة فلسطينية مستقلة.
القحطاني لم يوفر قطر من الانتقاد، معتبراً أن استضافة حماس "خطأ استراتيجي"، مؤكداً أن مصر يجب أن تكون الوسيط الوحيد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.
ضغوط أميركية و"الصفقة الكبرى"
المصادر الدبلوماسية أشارت إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما زالت تسعى إلى تحقيق "الصفقة الكبرى" في الشرق الأوسط، التي تشمل إعادة إعمار غزة وتحويلها إلى منطقة سياحية، وربط ذلك بإجراءات لخفض التطرف. إلا أن تصلب الموقف الإسرائيلي – الرافض لأي اعتراف سياسي بالفلسطينيين – يعيق هذه الجهود.
ورغم ذلك، أوضحت الصحيفة أن إسرائيل ما زالت تشارك في نقاشات عملية حول "اليوم التالي"، بالتعاون مع الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات ومصر. وبحسب ما كشفته الصحيفة، جرى إعداد خطة لإعادة تأهيل غزة إنسانياً، تضطلع السعودية عبرها بمسؤولية تطوير المناهج التعليمية، فيما تركز الإمارات على إدخال مفاهيم التسامح ونبذ التطرف.
خلاصة
وفق التقرير، فإن التحول السعودي بعد 7 أكتوبر أخرج إسرائيل من معادلة المبادرات الإقليمية الجديدة. وبالنظر إلى تمسك حكومة نتنياهو بخيار الحسم العسكري ورفضها إشراك السلطة الفلسطينية، فإن فرص التطبيع مع الرياض قد جُمّدت إلى أجل غير مسمى، بانتظار ما ستسفر عنه الحرب على غزة وما بعدها.



