كشفت وثائق استخباراتية أمريكية حديثة عن تقييمات مغايرة للتوقعات بشأن مدى فاعلية الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية. فوفقاً لتقرير سري أعدته وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ونشرت تفاصيله صحيفة "واشنطن بوست"، أظهرت طهران مرونة غير متوقعة في مواجهة الحصار البحري الخانق، مع الحفاظ على هيكل قوتها الردعية بشكل كبير.
مرونة اقتصادية تحت وطأة الحصار
أشار التقييم، الذي عُرض على كبار صنّاع القرار في البيت الأبيض والبنتاغون، إلى أن الدولة الإيرانية تمتلك احتياطيات وقدرات لوجستية تمكنها من الصمود أمام "الحصار البحري" الأمريكي الشامل لمدة تتراوح ما بين 90 إلى 120 يوماً.
ويرى المحللون في الوكالة أن الضغوط الاقتصادية الحادة لن تبدأ في تقويض الاستقرار الداخلي أو القدرة على إدارة الدولة بشكل حرج إلا بعد تجاوز هذه العتبة الزمنية، مما يعكس نجاحاً نسبياً لسياسات "الاقتصاد المقاوم" وتطوير طرق إمداد بديلة.
ترسانة الصواريخ: التحدي القائم
في الجانب العسكري، حمل التقرير أرقاماً وُصفت بـ "المقلقة" لدوائر التخطيط العسكري، حيث فنّد المزاعم التي تتحدث عن تدمير الجزء الأكبر من القوة الهجومية الإيرانية:
منصات الإطلاق: أكدت التقديرات أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 75% من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة، وهي الأهداف الأكثر صعوبة في الرصد والتدمير نظراً لقدرتها العالية على التخفي والمناورة.
المخزون الصاروخي: خلصت (CIA) إلى أن طهران لا تزال تسيطر على 70% من إجمالي مخزونها الصاروخي الذي كان بحوزتها قبل اندلاع الأعمال العدائية، مما يعني قدرتها على شن هجمات واسعة النطاق لفترات طويلة.
فجوة في التقديرات داخل واشنطن
يبرز هذا التقرير فجوة واضحة في الرؤى داخل الإدارة الأمريكية؛ فبينما يتبنى الخطاب السياسي الرسمي نبرة تؤكد "تحجيم القدرات الإيرانية بشكل شبه كامل"، تأتي بيانات الاستخبارات لترسم صورة أكثر تعقيداً.
ويشير محللون استراتيجيون إلى أنّ: "بقاء 70% من الترسانة الصاروخية الإيرانية سليمة يعني أن استراتيجية الضربات الوقائية لم تحقق أهدافها النهائية، وأن طهران ما زالت تملك نفسًا طويلاً في أي مواجهة استنزافية قد تطول أمدها."
تداعيات التقرير
يفرض هذا التقييم على الإدارة الأمريكية إعادة النظر في استراتيجية "الضغط الأقصى" الميدانية، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف بحرية قد تؤدي إلى اضطراب سلاسل توريد الطاقة العالمية، في حال قررت طهران استخدام ما تبقى من مخزونها الصاروخي للرد على الحصار.
