حذّر الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، أهارون باراك، من أن غياب لجنة تحقيق رسمية يقود إسرائيل نحو تراجع ديمقراطي خطير، معتبرًا أن الديمقراطية الإسرائيلية باتت “تتجه نحو الانحدار”، في ظل امتناع الحكومة عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية.
وقال باراك، في مقابلة مع بودكاست الصحفي نداف بيري، إن محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تستغرق وقتًا أطول من اللازم، مرجّحًا أن يكون ذلك ناتجًا جزئيًا عن تأجيلات متكررة، وجزئيًا عن خلل بنيوي في طريقة إدارة المحاكمة، على حد تعبيره، من دون أن يجزم ما إذا كان هذا الخلل مبررًا قانونيًا بسبب عدم اطلاعه على تفاصيل الوقائع.
دعم صفقة ادعاء في ملف نتنياهو
وأعاد باراك التأكيد على دعمه لصفقة ادعاء في ملف نتنياهو، معتبرًا أن هذه المحاكمة تحمل في طياتها خطر تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، وقال إن الوقت لم يفت بعد للتوصل إلى صفقة، لكنه حذّر من الاقتراب من نقطة قد يصبح فيها ذلك مستحيلًا.
وفي تعليقه على توصية القضاة للنيابة العامة بالنظر في إسقاط تهمة الرشوة، أبدى باراك دهشته من هذه الخطوة، معتبرًا أنها غير مألوفة في الممارسة القضائية، لكنه أشار في المقابل إلى أن استمرار إدارة المحاكمة لاحقًا قد يكون عزز موقف النيابة بدل أن يضعفه.
كما عبّر باراك عن ندمه على استخدامه في الماضي مصطلح “الثورة الدستورية”، مؤكدًا أنه لم يقل يومًا إن كل شيء قابل للتقاضي.
"حجج نتنياهو غير صحيحة"
وفي ما يتعلق بملف لجنة التحقيق الرسمية، شدد باراك على أن عدم تشكيلها أمر “غير منطقي”، محمّلًا الدولة مسؤولية الثمن السياسي والقانوني لذلك، ولا سيما على الصعيد الدولي، معتبرًا أن غياب لجنة تحقيق يضعف قدرة إسرائيل على الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية بأنها تحقق بشكل مستقل وفعّال.
وردًّا على مبررات نتنياهو لرفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية، قال باراك إن هذه الحجج “غير صحيحة”، وإن رئيس الحكومة لا يريد لجنة مستقلة ومحايدة، بل لجنة خاضعة له، على حد وصفه.
وختم باراك بالقول إن رفض لجنة التحقيق لا ينفصل عن مسار أوسع يستهدف مؤسسات الدولة، مضيفًا أن تقويض استقلال القضاء، وإضعاف آليات الرقابة، يؤدي في المحصلة إلى تقويض الديمقراطية الإسرائيلية ودفعها نحو الانحدار.


