تتواصل الاضطرابات في إيران على وقع تصعيد إقليمي متسارع، فيما شرعت الولايات المتحدة باتخاذ خطوات احترازية شملت إخلاء عشرات من موظفي سفارتها في لبنان، بالتوازي مع حشد عسكري أميركي غير مسبوق في الشرق الأوسط وأوروبا.
إخلاء أميركي وتأجيل زيارة دبلوماسية
أفادت تقارير لبنانية، نقلًا عن قناة LBC، بأن السفارة الأميركية في بيروت أخلت، اليوم (الاثنين)، عشرات من موظفيها عبر مطار رفيق الحريري الدولي، في خطوة وُصفت بأنها وقائية في ظل التطورات الأمنية الإقليمية. وفي السياق ذاته، أعلن عن تأجيل زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل يومين، حيث كان من المقرر أن يصل مساء السبت، قبل أن تُرجأ الزيارة إلى مطلع الأسبوع المقبل.
احتجاجات طلابية في طهران
بالتوازي، تستمر الاحتجاجات الطلابية في طهران ضد النظام الإيراني. وذكرت شبكة “إيران إنترناشيونال” المعارضة أن مظاهرات خرجت من عدة جامعات، من بينها جامعة الزهراء وجامعة أمير كبير، مع تداول مقاطع مصوّرة تُظهر مواجهات مع قوات الأمن.
في المقابل، بثّت وسائل إعلام محسوبة على النظام الإيراني مشاهد لإحراق أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل داخل جامعة أمير كبير، كما تحدثت عن وقوع إصابات خلال الاشتباكات.
كما أُفيد بأن مواطنين إيرانيين تلقوا رسائل نصية من مصدر مجهول جاء فيها أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “رجل أفعال”، في رسالة أثارت جدلًا واسعًا داخل البلاد.
حشد عسكري أميركي واسع
ووفق تقديرات معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، يوجد حاليًا في الشرق الأوسط أكثر من 200 طائرة مقاتلة أميركية، يرتفع عددها إلى أكثر من 300 إذا شملنا الطائرات المنتشرة في أوروبا. وتشمل هذه القوات 36 طائرة من طراز F-15، وما لا يقل عن 48 مقاتلة شبحية من طراز F-35، إضافة إلى 12 طائرة F-22 متمركزة في بريطانيا و36 طائرة F-16 في المنطقة.
ولا يقتصر الانتشار العسكري على الطائرات المقاتلة، إذ يشمل أيضًا أكثر من 100 طائرة للتزوّد بالوقود، والإنذار المبكر، والاستطلاع والنقل. كما تنتشر مجموعتا هجوم بحريتان أميركيتان في المنطقة، تضمّان حاملتي الطائرات “لينكولن” وفورد، الأخيرة التي تواصل تقدّمها شرقًا في البحر المتوسط وقد شوهدت مؤخرًا قرب جزيرة كريت، إلى جانب نحو 12 مدمّرة بحرية، مع احتمال وصول قطع إضافية.
مخاوف من هجمات انتقامية
على خلفية هذا التصعيد، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمنيين أميركيين وغربيين تحذيرات من احتمال أن توجّه إيران أذرعها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في الشرق الأوسط وأوروبا، في حال أُعطي الضوء الأخضر لتنفيذ ضربات واسعة ضدها.
ورغم عدم رصد مخططات محددة حتى الآن، أشار المسؤولون إلى “ازدياد ملحوظ في الاتصالات” بين جهات مصنّفة كتنظيمات إرهابية، بما يوحي بوجود استعدادات أولية.
خيارات عسكرية ودبلوماسية
وبحسب التقرير نفسه، أبلغ ترامب مستشاريه بأنه يميل إلى دعم “ضربة أولية محدودة” ضد إيران خلال الأيام القريبة، بهدف دفع طهران إلى التخلي الكامل عن قدرتها على تطوير سلاح نووي، في إطار اتفاق محتمل مع واشنطن. وتشمل الأهداف المحتملة لمثل هذه الضربة مقارّ للحرس الثوري، ومنشآت نووية، ومواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.
وفي حال فشل المسار الدبلوماسي أو الضربات المحدودة في تحقيق هذا الهدف، قد يدرس ترامب – وفق التقرير – خيار شن هجوم أوسع خلال “الأشهر المقبلة”، يستهدف إضعاف أو إسقاط نظام الحكم في إيران، رغم الشكوك داخل الإدارة الأميركية حول إمكانية تحقيق مثل هذا السيناريو.
مع ذلك، شددت الصحيفة على أن أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد، وأن جولة ثالثة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد الخميس المقبل في جنيف، وتُعتبر فرصة أخيرة لتفادي مواجهة عسكرية واسعة، وسط تحذيرات إيرانية من أن أي هجوم قد يشعل حربًا إقليمية شاملة.
First published: 15:28, 23.02.26


