تتزايد المخاوف في قطاع الصناعة الإسرائيلي من أن تؤدي القيود الأوروبية المتنامية على المنتجات القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى مقاطعة أوسع تشمل منتجات مصنّعة داخل إسرائيل نفسها، مع ميل مستوردين وتجار أوروبيين إلى تجنب البضائع الإسرائيلية بدل الدخول في عملية فحص معقدة لمكان إنتاج كل سلعة.
وتأتي هذه المخاوف مع اتساع دائرة الدول الأوروبية التي تتجه إلى فرض قيود تجارية. وكانت بريطانيا قد أعلنت حظر شراء بضائع وخدمات من المستوطنات، فيما دعمت 11 دولة أخرى فرض قيود على التجارة معها، بينها فرنسا وكندا وإسبانيا وإيرلندا والدنمارك وفنلندا والسويد وبولندا والبرتغال والنرويج وأيسلندا.
قيود أوروبية تتسع تدريجيًا
وفي هولندا، من المقرر أن يدخل أمر جديد حيز التنفيذ في 22 سبتمبر، فيما وقعت إيرلندا في يوليو قانونًا يحظر استيراد منتجات من الضفة الغربية والقدس الشرقية لكنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد. كما يجري الدفع بمبادرات مشابهة في بلجيكا، بينما يدور نقاش سياسي في النرويج حول اتخاذ خطوات مماثلة.
وتشمل المنتجات المتأثرة مباشرة بصورة أساسية التمور والسلطات المعبأة ومنتجات مرتبطة بصناعة الري، إلا أن مسؤولين في الصناعة الإسرائيلية يقولون إن المشكلة لم تعد محصورة بالمنتجات القادمة من المستوطنات.
"المشتري الأوروبي لا يريد فحص الخط الأخضر"
وقال ليئور ليفي، رئيس اتحاد الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل في اتحاد الصناعيين الإسرائيليين، إن المصدرين يواجهون خلال الأشهر الأخيرة صعوبات متزايدة في بيع بضائع إسرائيلية في أوروبا، حتى عندما لا يكون مصدرها المستوطنات.
وبحسب ليفي، فإن العديد من المشترين الأجانب لا يريدون التحقق مما إذا كان المنتج صُنع داخل إسرائيل أو في مستوطنة، ويفضلون ببساطة الابتعاد عن البضائع الإسرائيلية، محذرًا من أن هذه الظاهرة بدأت "تتسرب عمليًا إلى جميع المنتجات الإسرائيلية".
أوروبا تستحوذ على نحو ثلث الصادرات الصناعية
وتكتسب المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى حجم السوق الأوروبية بالنسبة للصناعة الإسرائيلية. فقد بلغت قيمة الصادرات الصناعية الإسرائيلية عام 2025 نحو 56 مليار دولار، شكلت أوروبا 31% منها، فيما استحوذ الاتحاد الأوروبي وحده على 26.3% من إجمالي الصادرات.
ويقر قسم التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية بوجود خطر يتجاوز الضرر المباشر. وقال رئيس القسم روعي فيشر إن القيود الحالية تصيب بصورة مباشرة نحو 20 مصدرًا، لكن "الأثر المبرّد" يمكن أن يمتد إلى مجمل الصادرات الإسرائيلية، بما في ذلك المعدات الطبية والأدوية والسلع الاستهلاكية.
البحث عن أسواق بديلة
وبدأت وزارة الاقتصاد، وفق التقرير، العمل مع مصدرين متضررين لفتح أسواق بديلة في الهند والإمارات وأميركا الجنوبية، بما في ذلك تشيلي والأرجنتين، إلى جانب برنامج مساعدات يصل فيه الدعم إلى 200 ألف شيكل لكل مصدر مؤهل.
وتظهر الأرقام أن صادرات المناطق التي تشملها القيود إلى بريطانيا تبلغ نحو 45 مليون دولار، مقابل صادرات إسرائيلية إجمالية إلى بريطانيا بقيمة 4.4 مليارات دولار، وهو ما يعكس الفارق بين الضرر المباشر المحدود نسبيًا والخشية من انعكاسات سياسية وتجارية أوسع على العلاقات الاقتصادية مع أوروبا.


