تتواصل التحقيقات في حادثة طائرة "فلاي دبي"، وسط ظهور معطيات جديدة بشأن ما جرى على متن الرحلة والتدابير الأمنية التي سبقتها، بالتوازي مع فتح ملف التعويضات المحتملة لنحو 174 مسافرًا كانوا على متن الطائرة، والتي قد تشمل الأضرار النفسية حتى في غياب إصابات جسدية.
وناقش برنامج "هذا النهار" مع شيرين يونس عبر أثير "راديو الناس" تداعيات الحادثة من الجانبين الأمني والقانوني، في مقابلتين مع أمير عاصي، المستشار لشركات الطيران والخبير في شؤون المطارات والمعابر، ود. لؤي زريق، المختص في القانون وقضايا العمل والتعويض.
مقابلة مع أمير عاصي، المستشار لشركات الطيران والخبير في شؤون المطارات والمعابر
"هذا النهار" مع شيرين يونس
08:33
تحقيقات متعددة ودوافع لا تزال غامضة
وقال أمير عاصي إن التحقيقات في الحادثة لا تزال جارية، في ظل محاولة تحديد دوافع مساعد الطيار ومعرفة ما إذا كان ما حدث تصرفًا فرديًا أم يقف خلفه دافع أو ارتباط أوسع.
وبحسب عاصي، انتقلت السلطات الإماراتية في توصيفها للحادثة من التعامل معها كحادث إلى الاشتباه بمحاولة لتنفيذ عمل إرهابي، على خلفية الاعتداء على قائد الطائرة ومحاولة السيطرة عليها.
وأشار إلى أن الإمارات تقود التحقيق في ملابسات الحادث، في وقت تتابع فيه دول أخرى القضية، من بينها إسرائيل والسعودية، كما فتحت أستراليا تحقيقًا يتعلق بالواقعة.
جدل حول الثغرات الأمنية
وأعادت الحادثة إلى الواجهة ملف الإجراءات الأمنية المتعلقة برحلات شركات الطيران الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل، وسط نقاش بشأن آليات التدقيق في أفراد الطواقم وخلفياتهم والمسؤولية عن إجراء هذه الفحوصات.
وبحسب عاصي، تصاعد الجدل على خلفية تقارير تحدثت عن معلومات كانت متوفرة مسبقًا بشأن مساعد الطيار، ما أثار انتقادات ومطالبات بفحص أداء الجهات الإسرائيلية المعنية ومدى تعاملها مع المعلومات التي وصلت إليها.
وأضاف أن الحادثة دفعت إلى إعادة تقييم الإجراءات المتعلقة بالطواقم الأجنبية، مشيرًا إلى تعليمات تقضي بعدم السماح لأفراد طواقم يحملون جنسيات دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بالعمل على الرحلات المتجهة إليها.
كما أشار إلى أن شركة "العال" تراجعت عن توجه سابق لإلغاء وجود رجل أمن على متن رحلاتها، وأبقت على الإجراء، وهو ما قد ينعكس على تكاليف التشغيل وأسعار التذاكر.
محاولة لاحتواء التداعيات الدبلوماسية
وعلى الصعيد السياسي، رأى عاصي أن هناك مساعي للفصل بين التحقيق في الحادثة وبين العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، بهدف منع الواقعة من التأثير على حركة الطيران والتجارة والتعاون بين الجانبين.
ويأتي ذلك في ظل حساسية القضية وتداعياتها المحتملة على ثقة المسافرين وإجراءات الأمن في الرحلات الجوية الدولية.
مقابلة مع د. لؤي زريق، المختص في القانون وقضايا العمل والتعويض
"هذا النهار" مع شيرين يونس
05:06
هل يحصل الركاب على 250 ألف دولار؟
بالتوازي مع التحقيقات، برزت تساؤلات حول حقوق المسافرين الـ174 الذين كانوا على متن الرحلة، وإمكانية حصولهم على تعويضات قد تصل في بعض الحالات إلى نحو 250 ألف دولار.
وأوضح د. لؤي زريق أن مسؤولية شركة الطيران قد تشمل تعويض الركاب عن الأضرار المادية والمعنوية والنفسية الناجمة عن الحوادث، لافتًا إلى أن المطالبة بالتعويض لا تشترط بالضرورة وجود إصابة جسدية إذا أمكن إثبات وقوع ضرر نفسي.
لكن زريق شدد على أن الحديث عن مبلغ يصل إلى 250 ألف دولار لا يعني أن كل مسافر سيحصل عليه تلقائيًا، إذ تختلف قيمة التعويض بحسب طبيعة الضرر ومدى إثباته والظروف الخاصة بكل حالة.
تعويضات استثنائية وليست مبلغًا مضمونًا
وأوضح زريق أن المبالغ الكبيرة التي قد تمنحها شركات الطيران في بعض الحوادث الاستثنائية لا تكون بالضرورة نتيجة التزام قانوني بمبلغ محدد، بل قد تنبع أيضًا من سياسة الشركة ورغبتها في تقديم تعويض استثنائي للمتضررين.
وأشار إلى أن التشريعات قد تحدد في بعض الحالات مستويات أو حقوقًا أساسية للتعويض، بينما يمكن للشركات دفع مبالغ أكبر وفقًا لظروف الواقعة والتسويات التي يتم التوصل إليها.
كما فرّق بين مسؤولية شركة الطيران وبين دور شركات التأمين، موضحًا أن شركة الطيران تبقى الجهة التي تُوجّه إليها مطالبات الركاب المتعلقة بالرحلة، فيما يشكل التأمين مسارًا منفصلًا في معالجة الالتزامات المالية.
وبينما تستمر التحقيقات لكشف التفاصيل الكاملة لما حدث على متن رحلة "فلاي دبي"، يفتح الحادث ملفين متوازيين: الأول يتعلق بالثغرات والإجراءات الأمنية في الرحلات الدولية، والثاني بحقوق الركاب وحجم التعويضات التي قد تترتب على واحدة من أكثر حوادث الطيران الاستثنائية إثارة للجدل في الفترة الأخيرة.


