تحديات متصاعدة تواجه سياسات ترامب مع بروز جيوب "تمرد" سياسي وقضائي

قراءة تحليلية ترصد تنامي مؤشرات التمرد المؤسسي والسياسي على سياسات الرئيس دونالد ترامب، وسط تراجع شعبيته وتزايد الكوابح القضائية والتشريعية داخلياً وضغوط دولية متصاعدة.

2 عرض المعرض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
(البيت الأبيض)
رغم تصريحات الرئيس دونالد ترامب السابقة بأن له "الحق في فعل ما يريد كرئيس"، إلا أن الواقع الميداني والسياسي بدأ يفرض قيوداً ملموسة على طموحاته لبسط سلطة مطلقة. وتشهد الساحة الأمريكية حالياً بروز جيوب تمرد صغيرة لكنها ذات دلالة، حيث بدأت الرهبة من البيت الأبيض تتراجع تدريجياً، ليس فقط بين الديمقراطيين، بل شملت أيضاً بعض الأصوات الجمهورية في الكونغرس.
تتجلى هذه التحولات في تراجع "قيصر الحدود" توم هومان عن تعزيز القوات الفيدرالية في مينيسوتا، بعد أسابيع من الاحتجاجات الشعبية والغضب العام إثر مقتل مواطنين أمريكيين خلال عمليات المداهمة. ورغم تأكيد الإدارة أن أهداف الحملة تحققت، إلا أن انسحاب القوات اعتبره مراقبون تراجعاً أمام ضغط الشارع والسياسة المحلية التي لم تعد تحتمل استمرار هذه التكتيكات الهجومية.
القضاء والبرلمان.. كوابح دستورية في وجه القرارات الرئاسية
لعبت المحاكم دوراً محورياً في كبح جماح بعض التوجهات الإدارية، حيث أوقف قاضٍ في واشنطن محاولة وزير الدفاع بيت هيغسيث معاقبة السيناتور الديمقراطي مارك كيلي بتهمة "الفتنة". وجاء هذا القرار بعد رفض هيئة محلفين كبرى توجيه اتهامات لكيلي ونواب آخرين، مما يعكس حصانة المؤسسات القضائية أمام محاولات التسييس، رغم تأكيد الإدارة نيتها استئناف الحكم.
وفي أروقة الكونغرس، بدأ الانقسام يطال الصف الجمهوري، حيث صوت ستة نواب جمهوريين مع الديمقراطيين لإلغاء الرسوم الجمركية على كندا، مدفوعين بالقلق من التكاليف الاقتصادية الباهظة على ناخبيهم. هذا التمرد التشريعي يشير إلى أن الرئيس لم يعد يضمن أغلبية مطيعة في مجلس النواب، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية التي تثير مخاوف المشرعين من تراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي.
2 عرض المعرض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
(البيت الأبيض)
صمود المؤسسات المستقلة والضغوط الدولية
لا تقتصر المقاومة على الداخل السياسي، بل تمتد لتشمل مؤسسات اقتصادية وثقافية؛ فقد واصل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول تمسكه باستقلالية البنك المركزي رافضاً ضغوط ترامب لخفض أسعار الفائدة. وفي الوقت نفسه، تشهد الساحة الثقافية مقاطعة واسعة من فنانين لمركز "كينيدي" احتجاجاً على سياسات الإدارة، مما يعزز حالة الانقسام المجتمعي حول نهج الرئيس.
وعلى الصعيد الدولي، بدأت القوى العالمية في صياغة سياسات تهدف إلى التعامل مع الولايات المتحدة كقوة "هدم" للمواثيق القائمة، حيث دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني "القوى المتوسطة" للوقوف في وجه ما وصفه بـ "التنمر". ومع ذلك، يظل ترامب محتفظاً بأدوات قوة هائلة، تجلت في إلغاء صلاحيات وكالة حماية البيئة وتعيينات تخدم مصالح حلفائه في قطاع التكنولوجيا، مما يبقي الصراع على هوية الحكم في أمريكا مفتوحاً على كافة الاحتمالات.