نوف هجليل في الصدارة| لماذا تنتقل آلاف العائلات العربية للسكن في المدن اليهودية؟

وبحسب التقرير، تصدرت نوف هجليل وكرميئيل قائمة المدن التي استقطبت أكبر عدد من السكان العرب خلال السنوات الأخيرة

1 عرض المعرض
شكري عواودة
شكري عواودة
شكري عواودة
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
كشف تقرير جديد صادر عن معهد فان لير عن ارتفاع ملحوظ في عدد المواطنين العرب الذين انتقلوا للسكن في المدن ذات الأغلبية اليهودية خلال العقدين الأخيرين، إذ ارتفع عددهم من نحو 16 ألفًا عام 2003 إلى أكثر من 62 ألفًا عام 2023، في ظل عوامل متعددة أبرزها أزمة السكن، وضيق مسطحات البناء في البلدات العربية، إلى جانب اعتبارات تتعلق بالأمن وجودة الحياة.
وبحسب التقرير، تصدرت نوف هجليل وكرميئيل قائمة المدن التي استقطبت أكبر عدد من السكان العرب خلال السنوات الأخيرة.
وفي مقابلة ضمن برنامج "غرفة الأخبار" عبر راديو الناس مع الإعلامي أمير الخطيب، قال الدكتور شكري عواودة، نائب رئيس بلدية نوف هجليل، إن هذه الظاهرة تعكس أزمة متفاقمة في البلدات العربية، تتمثل في محدودية مسطحات البناء وغياب التخطيط العمراني، الأمر الذي يدفع العديد من الأزواج الشابة إلى البحث عن حلول سكنية خارج بلداتهم.
د. شكري عواودة: هناك سياسات تهدف إلى الحد من الزيادة السكانية العربية في بعض المدن
"غرفة الأخبار" مع أمير الخطيب
09:01
وأضاف أن البحث عن بيئة أكثر أمنًا وخدمات بلدية أفضل يشكل أيضًا أحد أبرز دوافع الانتقال، مشيرًا إلى أن المدن المختلطة توفر بنية تحتية متطورة ومستوى أعلى من الخدمات، إلى جانب شعور أكبر بالأمان لدى العديد من العائلات.
وأوضح عواودة أن هناك نوعين من المدن المختلطة؛ الأول يشمل المدن الفلسطينية التاريخية مثل حيفا وعكا واللد والرملة ويافا، أما الثاني فيضم مدنًا شهدت خلال العقود الأخيرة انتقالًا متزايدًا للعرب، مثل نوف هجليل وكرميئيل ومعلوت.
واستعرض نائب رئيس بلدية نوف هجليل التحولات الديموغرافية التي شهدتها المدينة، مشيرًا إلى أن عدد السكان العرب ارتفع من نحو 4 إلى 5 آلاف نسمة قبل نحو عشرين عامًا إلى أكثر من 18 ألف نسمة اليوم، فيما بلغت نسبتهم، وفق معطيات دائرة الإحصاء المركزية، نحو 38.7% من سكان المدينة، وترتفع إلى أكثر من 40% عند احتساب السكان غير اليهود.
وأشار إلى أن غالبية العائلات العربية الوافدة إلى المدينة تنتقل من بلدات ومدن مجاورة، بينها الناصرة، وكفر كنا، وعين ماهل، والمشهد، والرينة، بحثًا عن فرص سكن وحياة أكثر استقرارًا.
وفي المقابل، اعتبر عواودة أن هناك سياسات تهدف إلى الحد من الزيادة السكانية العربية في بعض المدن، من خلال إقامة أحياء جديدة مخصصة للحريديم أو استقدام مجموعات سكانية يهودية، إلا أنه توقع استمرار انتقال المواطنين العرب إلى هذه المدن في ظل استمرار أزمة السكن في المجتمع العربي.
ولفت إلى أن نوف هجليل تضم اليوم عددًا من المؤسسات التي تخدم السكان العرب، من بينها رياض أطفال عربية، فيما تتواصل المطالب بإقامة مؤسسات تعليمية عربية إضافية تلائم النمو المتسارع في عدد السكان.
وأكد عواودة أن انتقال المواطنين العرب إلى هذه المدن لا يرتبط فقط بالظروف المعيشية، بل يعكس أيضًا، من وجهة نظره، ارتباطًا تاريخيًا بالأرض، داعيًا إلى توفير حلول تخطيطية عادلة تلبي احتياجات المجتمع العربي وتحد من أزمة السكن المتفاقمة.