جمعية حقوق المواطن تطالب بإلغاء نقل صلاحيات إنفاذ القانون في الضفة الغربية

الجمعية تحذر من أن الخطوة تعمّق الفصل بين المنظومة القانونية المطبقة على المستوطنين وتلك المفروضة على الفلسطينيين، وتعتبرها مسارًا إضافيًا نحو الضم الفعلي للضفة الغربية

1 عرض المعرض
الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية
الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية
الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية
(Flash90)
توجهت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل بصورة عاجلة إلى وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، وقائد المنطقة الوسطى، مطالبة بإلغاء التوجيه الخاص بنقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالإسرائيليين في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة.
وقالت الجمعية إن الخطوة، في حال تنفيذها، تتعارض مع القانون الدولي، معتبرة أن مسؤولية حماية السكان الفلسطينيين والحفاظ على النظام العام ومنع الاعتداءات والتحقيق فيها تقع أساسًا على عاتق السلطة العسكرية القائمة في المنطقة، ولا يمكن للجيش التنصل من هذه المسؤولية بمجرد نقل مهام تنفيذية إلى جهاز مدني.

التوجيه لم يُنفذ بعد

وكان وزير الأمن يسرائيل كاتس قد أصدر، في 14 آب الجاري، توجيهًا للجيش بإعداد خطة، بالتنسيق مع الشرطة والجهات ذات الصلة، لنقل مجمل صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا المدنية المتعلقة بالسكان الإسرائيليين في الضفة الغربية إلى الشرطة.
وقال كاتس عند الإعلان عن الخطوة إن الجيش يجب أن يركز على المهام الأمنية، فيما تتولى الشرطة إنفاذ القانون بحق المواطنين الإسرائيليين، وربط الخطوة أيضًا بالزيادة المتوقعة في أعداد المستوطنين وبقرارات إقامة 104 مستوطنات جديدة وتنظيم مزارع استيطانية.
لكن هيئة البث الإسرائيلية "كان" أشارت إلى أن تغيير الوضع القائم فعليًا يتطلب تعديلات قانونية، وأن تنفيذ الخطة بالشكل المعلن ليس خطوة فورية.

مسؤولية الجيش لا تزول بنقل المهام

وتستند جمعية حقوق المواطن في موقفها إلى أن القائد العسكري يبقى، بموجب قواعد القانون الدولي المطبقة على الأراضي المحتلة، مسؤولًا عن النظام العام وسلامة السكان. وتنص المادة 43 من لوائح لاهاي على مسؤولية القوة القائمة بالاحتلال عن اتخاذ التدابير اللازمة لضمان النظام العام والحياة المدنية، فيما يؤكد الصليب الأحمر الدولي أن القوة القائمة بالاحتلال لا تكتسب السيادة على الأرض المحتلة وتبقى مسؤولة عن حماية السكان المدنيين فيها.
وبحسب الجمعية، يمكن للشرطة أن تساعد في عمليات الإنفاذ، لكن ذلك لا يلغي المسؤولية القانونية للجيش ولا يسمح بتحويل حماية الفلسطينيين إلى مسألة خارجة عن اختصاص الجنود الموجودين ميدانيًا.
وحذرت الجمعية من أن الإعلان عن فصل المسؤوليات قد يؤدي عمليًا إلى حالة يعتقد فيها الجنود أن التعامل مع اعتداءات المستوطنين لم يعد من مهامهم، في وقت لا توجد فيه قوة شرطية بديلة منتشرة بالقدر نفسه في مختلف مناطق الضفة.

منظومتان مختلفتان للفلسطينيين والمستوطنين

وترى الجمعية أن اقتصار الخطة على نقل إنفاذ القانون المتعلق بالإسرائيليين يعمق واقع وجود منظومتين قانونيتين مختلفتين في المنطقة: منظومة مدنية إسرائيلية تطبق بدرجات مختلفة على المستوطنين، مقابل منظومة عسكرية يخضع لها الفلسطينيون.
واعتبرت أن توسيع عمل أجهزة مدنية إسرائيلية داخل الضفة الغربية يرسخ ممارسة صلاحيات سيادية إسرائيلية في أرض محتلة، ويشكل، من وجهة نظرها، خطوة إضافية ضمن مسار "الضم الفعلي".
في المقابل، أيد قائد منطقة الضفة الغربية في الشرطة، اللواء موشيه بينتشي، مبدأ نقل صلاحيات الإنفاذ المدني إلى الشرطة، معتبرًا أن توسع السكان الإسرائيليين في المنطقة يستوجب إعادة توزيع المسؤوليات، لكنه شدد أيضًا على ضرورة توفير القوى البشرية والموارد والصلاحيات المناسبة للشرطة لتنفيذ المهمة.

تصاعد حاد في اعتداءات المستوطنين

ويأتي الجدل في ظل تصاعد ملحوظ في عنف المستوطنين خلال عام 2026. ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، كان نحو 880 فلسطينيًا قد أصيبوا في سياق اعتداءات المستوطنين حتى 20 تموز، فيما تجاوز عدد القتلى المرتبطين بهذه الاعتداءات خلال الأشهر الأولى من العام العدد المسجل طوال عام 2025. كما وصفت الأمم المتحدة شهر تموز بأنه من أكثر الأشهر دموية في اعتداءات المستوطنين منذ تشرين الأول 2023.
وكان التوجيه الإسرائيلي قد جاء أيضًا في أعقاب أحداث عنف متكررة في قرية قصرة جنوب نابلس، والتي أثارت نقاشًا داخل المؤسسة الأمنية بشأن قدرة الجيش والشرطة على التعامل مع مجموعات المستوطنين المتورطة في الاعتداءات.

توقيت انتخابي يثير اعتراضًا إضافيًا

وأثارت الجمعية كذلك مسألة توقيت القرار، مشيرة إلى أنه يأتي خلال فترة الانتخابات، ومعتبرة أن اتخاذ خطوة بعيدة الأثر في هذه المرحلة يثير شبهة توظيف سياسي وانتخابي.
ومن المقرر إجراء انتخابات الكنيست الـ26 في 27 تشرين الأول المقبل. وتقر السوابق القضائية الإسرائيلية بمبدأ ضرورة قدر أكبر من ضبط النفس في ممارسة الصلاحيات الحكومية خلال الفترات الانتقالية والانتخابية، وإن كان تطبيق هذا المبدأ على كل قرار يعتمد على طبيعته ومدى ضرورته وآثاره.
وطالبت جمعية حقوق المواطن بإلغاء التوجيه، وبإصدار تعليمات واضحة للجيش تؤكد أن مسؤوليته عن حماية السكان الفلسطينيين ومنع اعتداءات المستوطنين لا تزال قائمة، بغض النظر عن أي تغيير محتمل في توزيع مهام إنفاذ القانون بين الجيش والشرطة.