رفض مفوض شكاوى الجمهور على القضاة في إسرائيل، القاضي آشر كولا، اليوم، الغالبية الساحقة من الشكاوى التي قُدّمت ضد رئيس المحكمة العليا القاضي يتسحاق عميت، معتبرًا أن معظمها غير مبرر. ومن بين عشرات الشكاوى التي جرى فحصها، أقرّ كولا بصحة شكوى واحدة فقط، تتعلق بقرار اتخذه عميت قبل تعيينه رئيسًا للمحكمة العليا بشأن إلغاء «فريق اختيار المدراء» في الشركات الحكومية.
وبحسب قرار المفوض، فإن معالجة القاضي عميت لهذه القضية شابها تضارب مصالح، إذ تبين أن شقيقه، حانوخ غولدفريند، كان قد اختير عام 2017 ضمن قائمة مرشحين لشغل مناصب مديرين في شركات حكومية. وفي عام 2021 نُظرت أمام المحكمة العليا التماسات ضد قرار الوزير المختص آنذاك، دافيد أمسالم، بإلغاء تلك القائمة، رغم وجود مصلحة مباشرة لشقيق رئيس المحكمة في عدم إلغائها.
وأشار القاضي كولا إلى أن عميت، وكان حينها قاضيًا في المحكمة العليا، أصدر أربع قرارات في الملف، وتعامل مع الالتماس في أكثر من مناسبة وعلى مدى فترة تجاوزت أسبوع المداورة المعتاد، معتبرًا أن ذلك لا يمكن فصله عن وجود مصلحة شخصية تتعلق بأحد أفراد عائلته المقرّبين.
وشدد المفوض على أن كون القضية ذات طابع «مؤسساتي» أو «عرضي» لا يلغي وجود تضارب مصالح شخصي، مؤكدًا أن المسألة تتعلق بالجانب الأخلاقي وليس بصلاحية القاضي أو بنتيجة الحكم ذاتها. وأضاف أن الإفصاح المسبق عن العلاقة العائلية كان يجب أن يتم منذ القرار الأول في القضية.
في المقابل، رفض كولا شكاوى أخرى وُصفت بأنها غير مبررة، من بينها شكوى تتعلق بمخالفة بناء، مشددًا على أن «رئيس المحكمة العليا ليس مخالفًا لقوانين البناء، ومن المؤسف أنه وُصف على هذا النحو».
وفي أعقاب نشر قرار المفوض، دعا وزير القضاء الإسرائيلي ياريف ليفين القاضي يتسحاق عميت إلى الاستقالة من منصبه رئيسًا للمحكمة العليا.
وأوضحت مفوضية شكاوى الجمهور على القضاة في بيانها أن عددًا من الشكاوى قُدم قبل تولي القاضي كولا مهامه، فيما قُدم جزء آخر عشية انعقاد لجنة اختيار القضاة للنظر في تعيين عميت رئيسًا للمحكمة العليا، وأن معظم الشكاوى جرى تجميعها ضمن شكوى واحدة قدمتها منظمة «لفيئه» في تموز/يوليو الماضي، وقد خضعت جميعها لفحص معمق شمل الاستماع إلى شهود وتلقي ردود خطية، إضافة إلى لقاء مباشر مع رئيس المحكمة العليا.
ليفين يدعوه للاستقالة فورا
وفي تعقيبٍ على قرار مفوض شكاوى الجمهور على القضاة، دعا وزير القضاء الإسرائيلي ياريف ليفين إلى الاستقالة الفورية لرئيس المحكمة العليا القاضي يتسحاق عميت، معتبرًا أن ثبوت تصرّفه في حالة تضارب مصالح يجعل استمراره في منصبه غير ممكن. وقال ليفين: «لا يمكن أن يستمر قاضٍ في الجلوس في المحكمة العليا بعدما قرر مفوض شكاوى الجمهور على القضاة أن شكوى قُدّمت بحقه، وتتعلق بتصرّفه في تضارب مصالح، هي شكوى مبرَّرة». وأضاف أن «الضرر الذي لحق بمنظومة القضاء غير مسبوق»، مؤكدًا أن على القاضي يتسحاق عميت «تقديم استقالته بشكل فوري».


