أفادت تقارير إعلامية اليوم الخميس، بأن محادثات السلام بين إسرائيل ولبنان مرشحة للانتقال إلى البيت الأبيض، في تطور يعكس تصاعد الحضور الأميركي المباشر في هذا المسار. وبحسب هذه التقارير، من المتوقع أن تبدأ المحادثات عند الساعة 23:00، على أن يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الجزء الأول منها لتوجيه كلمة إلى السفراء المشاركين.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضًا دور مستشار الأمن القومي، إدارة الملف السياسي والأمني المرتبط بالمنطقة، في ظل المتابعة المكثفة داخل البيت الأبيض لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران. وكان روبيو قد أدار كذلك جولة المباحثات السابقة، مؤكدًا حينها أن المسار القائم ليس لقاءً عابرًا، بل عملية متواصلة تهدف إلى إحداث تغيير في الواقع القائم.
اتجاه لتمديد التهدئة
وتشير التقديرات المطروحة حاليًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى، عبر وساطتها، إلى التوصل لتفاهم بين الجانبين يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام إضافية، بما يتيح مواصلة التفاوض بعيدًا عن التصعيد الميداني.
وفي السياق ذاته، قال مسؤول أميركي إن هذه المحادثات جرى الإعداد لها منذ نحو شهر، أي قبل تحديد موعد المحادثات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد، مشددًا على أن واشنطن ترى أن إيران لا يمكنها تقديم نفسها كجهة حامية للبنان، في ظل تحميلها مسؤولية دفعه إلى أتون المواجهة. وأضاف أن الولايات المتحدة تدعم مسار نزع سلاح حزب الله، وتعتبره جزءًا أساسيًا من أي ترتيب سياسي مستقبلي.
دعم إنساني وخطط لإعادة الإعمار
كما أعلن المسؤول الأميركي أن وزارة الخارجية أقرت مؤخرًا تمويلًا جديدًا بقيمة 58.8 مليون دولار لبرامج إنسانية مخصصة للبنان، بهدف توفير مساعدات عاجلة للنازحين والمتضررين من الحرب. ومن المقرر أن يخصص هذا الدعم لقطاعات الغذاء والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والمأوى والاحتياجات الطارئة الأخرى، بالتنسيق مع منظمات دولية وجهات مانحة.
3 قتلى في جنوبي لبنان
ميدانيا، شهد جنوب لبنان، مساء الخميس، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تزامن مع الاستعداد لاستئناف المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في وقت أفادت تقارير لبنانية بمقتل 3 أشخاص في استهداف سيارة إلى ما بعد الليطاني، من دون أن تتضح هوياتهم على الفور. وجاء ذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي كشف منشأة تحت الأرض قال إنها تعود لحزب الله وتقع أسفل متجر للملابس في بلدة الخيام، على عمق يبلغ نحو 25 مترًا وعلى مسافة تقارب 5 كيلومترات من المطلة.
ضربات ميدانية متزامنة
وبحسب المعطيات الواردة، فإن استهداف السيارة نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة على الطريق بين بلدتي شوكين والنبطية، فيما تحدثت تقارير أيضًا عن قصف مدفعي باتجاه بلدات ياطر وبيت ليف الواقعتين ضمن منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مسلحين اثنين في منطقة عيناتا، وقال إنهما كانا يشكلان "تهديدًا مباشرًا" للقوات المنتشرة هناك.
منشأة تحت متجر في الخيام
وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات تابعة للواء 769، بإمرة الفرقة 91، عثرت خلال عملياتها في بلدة الخيام على نفق أو منشأة تحت الأرض بعمق نحو 25 مترًا، قال إنها استُخدمت كمقر ميداني لحزب الله. وأضاف أن الموقع احتوى على وسائل قتالية وغرف خُصصت، بحسب وصفه، لإدارة القتال، متهمًا الحزب باستخدام مناطق مدنية لإقامة بنى تحتية عسكرية، بما يعرض السكان للخطر.
الملف اللبناني في ظل حسابات أوسع
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن إسرائيل دخلت هذه المفاوضات استجابة لضغوط أميركية واعتبارات سياسية دولية، رغم استمرار الشكوك لديها بشأن قدرة الدولة اللبنانية على تفكيك حزب الله أو الحد من نفوذه العسكري. كما تربط أوساط سياسية بين التهدئة على الجبهة اللبنانية وبين المسار التفاوضي الأوسع بين واشنطن وطهران، في ظل تقديرات تفيد بأن أي تجدد للمواجهة مع إيران ستكون له تداعيات مباشرة على المشهد اللبناني.
رسائل إسرائيلية بالتصعيد تجاه إيران
وفي موازاة التطورات على الساحة اللبنانية، صدرت في إسرائيل تصريحات تصعيدية جديدة حيال إيران، إذ قال وزير الأمن يسرائيل كاتس إن بلاده بانتظار "ضوء أخضر" من الولايات المتحدة، ملوحًا بإمكانية توسيع الضربات ضد البنية التحتية الإيرانية. وأكد أن الجيش الإسرائيلي "مستعد لتجدد الحرب" مع إيران، رغم إعلان الجبهة الداخلية أن تعليمات الحماية القائمة ستبقى من دون تغيير حتى الثلاثاء المقبل عند الساعة الثامنة مساءً.
First published: 20:23, 23.04.26



