"المساعدة قادمة"| ترامب: ألغيت جميع اجتماعاتي مع الإيرانيين حتى يتوقف قتل المتظاهرين

 أشار ترامب إلى أن السلطات الإيرانية "تحاول إخفاء الأرقام الحقيقية لضحايا الاحتجاجات"، مضيفًا: "الأرقام الآن هائلة"

|
2 عرض المعرض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الخطاب هذا المساء
(البيت الأبيض - تصوير شاشة)
وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، رسالة مباشرة وحادة إلى المحتجّين في إيران، دعاهم فيها إلى مواصلة الاحتجاج “والسيطرة على مؤسسات البلاد إن أمكن”، مؤكّدًا أن “المساعدة قادمة”، ومعلنًا في الوقت نفسه إلغاء جميع اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين “حتى يتوقف قتل المتظاهرين”.
وفي خطاب تناول بمعظمه الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة، خصّ ترامب الملف الإيراني بمواقف لافتة، قال فيها إن “السلام في الشرق الأوسط لم يكن ممكنًا دون تدمير القدرات النووية لإيران”، مضيفًا: “قتلنا سليماني والبغدادي، ودمّرنا القدرات النووية الإيرانية دون أخطاء، ونريد الحفاظ على ذلك”.
"الأرقام هائلة" وأشار ترامب إلى أن السلطات الإيرانية “تحاول إخفاء الأرقام الحقيقية لضحايا الاحتجاجات”، مضيفًا: “الأرقام الآن هائلة. أسمع خمسة أرقام مختلفة. وفاة واحدة أمر فظيع، وأنا أسمع أرقامًا منخفضة وأخرى مرتفعة”.
وتابع موجّهًا حديثه للإيرانيين: “إلى من يناضلون في إيران: واصلوا النضال، واصلوا السيطرة على المؤسسات إن استطعتم، وسجّلوا أسماء الذين يؤذونكم. الذين قتلوا المتظاهرين سيدفعون ثمنًا باهظًا”.
وأكد الرئيس الأمريكي أنه ألغى “جميع الاجتماعات مع أصحاب المناصب في إيران”، وقال: “أقول فقط لمتظاهري إيران إن المساعدة في الطريق”. وعندما سُئل لاحقًا عمّا يقصده بهذه العبارة، أجاب: “ستكتشفون قريبًا”، مضيفًا أن “من الجيد أن يغادر الأمريكيون إيران”.
وفي سياق الضغط على طهران، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية على “كل من يتعامل تجاريًا مع إيران”، واصفًا الجمهورية الإسلامية بأنها “كانت دولة عظيمة حتى جاء هؤلاء الوحوش وسيطروا عليها”، معتبرًا أن الوضع فيها “هش للغاية”.
2 عرض المعرض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
(البيت الأبيض - تصوير شاشة)
جهود عربية
وفي سياق مُتّصل، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن السعودية وسلطنة عُمان وقطر تمارس ضغوطًا على الولايات المتحدة لعدم توجيه ضربة إلى إيران، محذّرة من أن سقوط النظام الإيراني قد يؤدي إلى اضطراب حاد في أسعار النفط، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي.
وأفادت الصحيفة أيضًا بأن السعودية أوضحت لإيران أنها لن تشارك في أي هجوم عسكري ضدها، ولن تسمح للولايات المتحدة باستخدام المجال الجوي السعودي لتنفيذ عمليات ضد طهران.
وبحسب التقرير، أصدرت الرياض كذلك توجيهات لوسائل الإعلام داخل المملكة بتقليص تغطية أحداث الاحتجاجات في إيران، والامتناع عن إبداء أي دعم لها، خشية ردود فعل انتقامية محتملة من جانب طهران.
خلفية وردود فعل
تصريحات ترامب وموقف الولايات المتحدة قوبلت بردود غاضبة في طهران. رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قال: “نعلن أسماء القتلة الرئيسيين للشعب الإيراني: ترامب ونتنياهو”، على حد تعبيره.
على الأرض، تداول ناشطون مقاطع مصوّرة من معهد الطب الشرعي في طهران تُظهر عشرات الجثامين مصطفّة جنبًا إلى جنب، مع ادعاءات بأن الجثث “أُلقيت في حاويات”، وأن أكثر من ألفي جثة وُجدت في يوم واحد فقط.
أما أرقام الضحايا فتبقى متضاربة:
مسؤول رفيع في وزارة الصحة الإيرانية قال لصحيفة نيويورك تايمز إن نحو 3,000 شخص قُتلوا في الاحتجاجات، بينهم مئات من عناصر الأمن. في المقابل، أفادت قناة “إيران إنترناشيونال” المعارضة بأن العدد قد يصل إلى 12 ألفًا، بينما نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر رسمي أن عدد القتلى يناهز 2,000.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد الرسائل الإقليمية: قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أعلن أن “التهديد من جانب إسرائيل حقيقي”، وأن إيران “أصبحت أقوى مما كانت عليه قبل الحرب”. أما المرشد الأعلى علي خامنئي فوصف الاحتجاجات بأنها “فوضى وإرهاب أعمى”، متوعّدًا بقمعها.
على الصعيد الدولي، هاجمت روسيا تصريحات ترامب واعتبرتها “تدخلًا خارجيًا مرفوضًا في الشؤون الداخلية لإيران”، محذّرة من “التهديدات العسكرية غير المقبولة”. وفي إسرائيل، من المقرّر أن يعقد المجلس الوزاري المصغّر (الكابينيت) اجتماعًا مساء اليوم لبحث التطورات على مختلف الجبهات.
بين تصعيد داخلي متواصل ورسائل خارجية غامضة، يبقى مشهد الاحتجاجات في إيران مفتوحًا على كل الاحتمالات، فيما تتقدّم الكلفة الإنسانية إلى واجهة الحدث.