ارتفاع طالبي العمل في زمن الحرب: إجازة تخفف العبء الفوري وتفتح ثغرات في الحقوق

د. لؤي زريق لـ"راديو الناس": هذا الخيار هو الأفضل المتاح حاليا، لكنه لا يحفظ مكانة العامل كاملة ويمس بحقوقه التقاعدية والتعويضية 

1 عرض المعرض
مكتب العمل
مكتب العمل
مكتب العمل
(Flash 90)
أظهرت معطيات مصلحة التشغيل ارتفاعا حادا في أعداد طالبي العمل إلى نحو 360 ألف شخص، نصفهم أُخرجوا إلى إجازة غير مدفوعة الأجر خلال الحرب، وسط زيادة ملحوظة في أعداد المسجلين خلال الأسبوع الأخير. وفي قراءة قانونية لهذه المعطيات، قال المختص في قانون وقضايا العمل، والمحامي السابق لنقابات العمال، د. لؤي زريق، إن هذه الأرقام "ليست غريبة" في ظل ظروف الحرب وتعطل الوصول إلى أماكن العمل وتأخر كثيرين في التسجيل.

خيار أفضل من البدائل.. لكنه ليس كاملا

د. لؤي زريق: العطلة غير مدفوعة الأجر تمس بصندوق التقاعدة والتعويضات
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
08:23
وأوضح زريق أن الإجازة غير مدفوعة الأجر تبقى، في الظروف الراهنة، الخيار الأفضل مقارنة بالبدائل الأخرى، ولا سيما في القطاع الخاص، لأنها تضمن للعامل أجرا كاملا، بخلاف مخصصات البطالة التي قد تبلغ نحو 70% من الأجر أو أقل. لكنه شدد على أن هذا المسار لا يخلو من أضرار قانونية وحقوقية.
وقال زريق: "هذا الخيار هو الأفضل من بين الخيارات القائمة، رغم أنه ليس خيارا كاملا، لأن العامل يتقاضى أجرا كاملا، لكن الضرر الأساسي يكمن في أنه لا يُعد عاملا خلال هذه الفترة، ولا يتمتع بحقوق العامل المعتادة".

مساس بصندوق التقاعد والتعويضات

وبيّن زريق أن أبرز ما يثير القلق في هذا المسار هو أن العامل، رغم حصوله على أجر كامل، يُعامل فعليا كعاطل عن العمل من حيث المكانة القانونية، ما يعني انقطاعا في الحقوق المتصلة بفترة العمل، وعلى رأسها الاقتطاعات لصندوق التقاعد والتعويضات وسائر الاستحقاقات المرتبطة باستمرار علاقة العمل.
وأضاف: "المبلغ المدفوع هنا هو الأجر الكامل، لكن من ناحية أخرى، فإن هذا الوضع يمس بالدفع لصندوق التقاعد، وبالتعويضات، وبكل الحقوق المرتبطة بفترة العمل، لأن هذه المدة تتحول إلى فراغ في المسار الوظيفي للعامل".

التسجيل المتأخر لا يلغي خطورة المؤشر

وفي ما يتعلق بالتفسير الرسمي الذي يعزو جزءا من الارتفاع الحاد في أعداد طالبي العمل إلى التسجيل بأثر رجعي، رأى زريق أن هذا التفسير واقعي إلى حد بعيد، لكنه لا يقلل من خطورة المؤشر نفسه، موضحا أن الحكومة تأخرت في اتخاذ القرار، فيما كان كثير من المواطنين في بيوتهم وغير قادرين على الوصول إلى أماكن العمل أو حتى معرفة موعد وآلية التسجيل.
وقال في هذا السياق: "هذا واقع فعلا. الحكومة أخذت وقتا طويلا حتى اتخذت القرار، وكان الجمهور خلال تلك الفترة مختبئا في البيوت، لذلك لم يعرف كثيرون متى يجب أن يسجلوا، ولهذا تم منحهم إمكانية التقديم بأثر رجعي".

القانون الجديد يحد من تعسف بعض المشغلين

وتوقف زريق عند جانب آخر اعتبره مهما في التعديلات القانونية الأخيرة، ويتمثل في منح العامل، للمرة الأولى، إمكانية المبادرة إلى الخروج في إجازة غير مدفوعة الأجر حتى في حال رفض المشغل، وذلك في ظروف الحرب والاستثنائية التي فرضت واقعا مغايرا على سوق العمل.
وأشار إلى أن الاستشارات القانونية كشفت عن حالات عديدة لعمال أرادوا التوقف عن العمل بسبب الخوف أو الظروف العائلية أو وجود الأطفال في المنزل، لكن بعض المشغلين رفضوا ذلك. وقال: "القانون الجديد سمح للعامل أن يبادر إلى التسجيل والخروج إلى إجازة غير مدفوعة الأجر، رغم أن هذا النوع من الإجازات يتطلب عادة موافقة الطرفين، لكن ظروف الحرب دفعت الحكومة إلى تعديل البنود من أجل مساعدة العاملين ومنع استغلالهم".

أسئلة قانونية ملحة في ظل الخوف والشلل

وبحسب زريق، فإن الجزء الأكبر من الاستشارات القانونية التي وردت خلال الفترة الأخيرة تركز حول من يحق له التسجيل، وما الأضرار المترتبة على الدخول في مسار البطالة أو الإجازة غير مدفوعة الأجر، إلى جانب أسئلة العاملين الذين بقوا ضمن علاقة العمل ولم يخرجوا منها، وخاصة العمال الحيويين الملزمين بالحضور إلى أماكن العمل رغم ظروف الخوف والإنذارات.
وأضاف: "الأسئلة الأساسية كانت: من يستطيع أن يسجل؟ وما الأضرار المترتبة على ذلك؟ أما العاملون الذين بقوا في إطار العمل، فكانت أسئلتهم مرتبطة بكيفية التصرف في ظل صفارات الإنذار والخوف والرعب، خاصة لدى العمال الحيويين الذين لا يُسمح لهم بالتغيب".

الحرب تضغط على سوق العمل

وختم زريق بالإشارة إلى أن الحرب تركت تداعيات كبيرة على سوق العمل، معربا عن أمله في أن يتحول وقف إطلاق النار إلى اتفاق ثابت يخفف من حالة الإرباك والخوف التي انعكست مباشرة على العمال والمشغلين في آن واحد.
وقال: "ما جرى كانت له تداعيات كبيرة، وعلى رأس ذلك ما يحدث في سوق العمل"، في إشارة إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على الجانب الأمني، بل باتت تمس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والحقوقي لشرائح واسعة من العاملين