عاد رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مازن غنايم، صباح اليوم، إلى مزاولة عمله كالمعتاد، بعد وعكة صحية ألمّت به وأدت إلى تغيبه عن مهامه لنحو شهر كامل. وفي مقابلة مع "راديو الناس"، طمأن غنايم الجمهور على وضعه الصحي، مؤكدًا أنه استأنف عمله لخدمة أهالي سخنين والمجتمع العربي، وموجهًا الشكر لكل من سأل عنه أو زاره خلال فترة مرضه.
وقال غنايم، في مستهل حديثه، إن فترة المرض كشفت له مجددًا حجم المحبة والتكافل داخل المجتمع العربي، مضيفًا: "أشكر كل الإخوة الذين اتصلوا أو حضروا للاطمئنان عليّ، وهذا يدل على أننا مجتمع خير ومحبة وتسامح". وتابع: "سأبقى دائمًا مدينًا لأبناء مجتمعي"، مؤكدًا أن وضعه الصحي اليوم أفضل بكثير مما كان عليه في الأيام الأولى من الوعكة الصحية.
مازن غنايم: ضرورة الوحدة السياسية العربية في مواجهة الإقصاء والتحريض
المنتصف مع فرات نصار
07:49
وأضاف غنايم: "الحمد لله، الصحة جيدة، واليوم عدنا لخدمة أهل بلدنا"، مشيرًا إلى أن عودته تأتي في مرحلة تتطلب عملاً مكثفًا على أكثر من مستوى، محليًا وقطريًا، سواء في سخنين أو في قضايا المجتمع العربي عامة.
"إذا أرسل الأخ من يطلق النار على أخيه فهذه بداية النهاية"
وتطرق غنايم إلى جريمة إطلاق النار الأخيرة في سخنين، والتي قالت الشرطة إنها اعتقلت مشتبهين على خلفيتها، معبرًا عن ألمه الشديد مما وصفه بتدهور خطير في العلاقات داخل المجتمع الواحد.
وقال في هذا السياق: "المؤلم أننا وصلنا إلى وضع يرسل فيه الأخ أشخاصًا لإطلاق النار على أخيه. هذه بداية النهاية". وأضاف أن هذا المشهد يجب أن يشكل جرس إنذار للمجتمع كله، لأن الخطر لم يعد خارجيًا فقط، بل بات يطال النسيج الاجتماعي والعائلي من الداخل.
وشدد غنايم على أن الخلافات لا يمكن أن تبرر المساس بأمن الناس وبيوتهم، قائلًا: "لا يعقل أن يعرّض الإنسان أمن أخيه وأهل بيته للخطر. لا يوجد لنا إلا بعضنا البعض، وعلينا أن نعرف كيف نحافظ على مجتمعنا".
دعوة لاجتماع قريب لإعادة بناء القائمة المشتركة
وفي الشأن السياسي، دعا غنايم إلى إعادة بناء القائمة المشتركة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تفرض على الأحزاب العربية تجاوز الخلافات والمناكفات، والعودة إلى إطار سياسي موحد قادر على تمثيل المجتمع العربي بقوة.
وكشف غنايم أنه أجرى اتصالًا مع رئيس مجلس الرينة المحلي، جميل بصول، وتم الاتفاق على عقد اجتماع قريب في مجلس الرينة المحلي، مرجحًا أن يكون يوم الخميس أو السبت، بهدف بحث خطوات إعادة بناء القائمة المشتركة.
وقال غنايم: "بالنسبة لنا، القائمة المشتركة هي الأساس. ونحن، مع زملائنا رؤساء السلطات المحلية العربية، سنعمل ليلًا ونهارًا، وعلى مدار الساعة، من أجل إعادة بنائها". وأضاف: "أناشد ممثلينا في الأحزاب الأربعة: تعالوا نرتفع فوق الخلافات، واتركوا المناكفات، ففي النهاية يجب أن نكون معًا".
وأكد أن التحديات السياسية الراهنة، وخصوصًا في ظل الحديث عن اصطفافات حزبية إسرائيلية جديدة، تجعل الوحدة العربية ضرورة لا خيارًا، قائلًا: "من حق أهلنا علينا أن نخوض الانتخابات بقائمة مشتركة، وأن نرسل أكبر عدد ممكن من الممثلين إلى الكنيست".
"لا حكومة قادمة دون أن نكون جسمًا مانعًا"
واعتبر غنايم أن المجتمع العربي يجب أن يكون لاعبًا سياسيًا مؤثرًا، لا مجرد جمهور خارج الحسابات، مشددًا على أهمية تشكيل قوة عربية برلمانية واسعة قادرة على التأثير في شكل أي حكومة قادمة.
وقال: "علينا أن نُري أي حكومة قادمة أنه لا يمكن تشكيل حكومة دون أن نكون جسمًا مانعًا". وأضاف أن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية سيكون لها "وزن ودور كبير" في دفع مسار إعادة بناء القائمة المشتركة.
انتقادات للتحريض السياسي على العرب
وتعقيبًا على التصريحات السياسية الأخيرة التي استهدفت الأحزاب العربية، قال غنايم إن هناك سياسة ممنهجة ضد المجتمع العربي، معتبرًا أن التعامل الرسمي مع المواطنين العرب تغيّر بشكل واضح منذ أحداث أكتوبر 2000.
وقال: "يبدو أن هناك سياسة درج ضد المجتمع العربي، وهذه السياسة ليست وليدة اليوم. منذ أكتوبر 2000 بدأوا يتعاملون وكأن المجتمع العربي هو الخطر الداهم على الدولة". وأضاف أن ذلك يحدث رغم الحضور الواسع للعرب في المستشفيات والجامعات والتخنيون وقطاع الهايتك ومختلف مجالات الحياة.
وتابع: "في كل مكان ترى بصمتنا، لكن بعد أكتوبر 2000 أصبحنا خارج حسابات هذه الدولة، وهذا هو المؤلم". ودعا غنايم إلى إعادة ترتيب الحسابات العربية داخليًا، مؤكدًا أن الرد يجب أن يكون عبر الوحدة والتنظيم السياسي السليم.
سخنين: مشاريع مستمرة ودعم لاتحاد أبناء سخنين
وعن الملفات المحلية في سخنين بعد عودته إلى العمل، شدد غنايم على أن المدينة تملك مكانة مركزية في المجتمع العربي، وأن البلدية ستواصل العمل من أجل تطويرها وخدمة أهلها ومؤسساتها.
كما تطرق إلى فريق اتحاد أبناء سخنين، واصفًا إياه بأنه من أهم المؤسسات، ليس في سخنين فحسب، بل في المجتمع العربي عمومًا. وقال: "اتحاد أبناء سخنين بالنسبة لي من أهم المؤسسات، ونتمنى دائمًا أن نسمع الأخبار الطيبة عن بلدنا وأهلنا".
وأكد غنايم أن مصلحة سخنين وأهلها ستبقى في صدارة أولوياته، مضيفًا: "سخنين ليست أي بلد، بل مدينة مركزية لها حضورها وكيانها، ومصلحة أهل بلدنا ومجتمعنا تبقى دائمًا أمام أعيننا".


