مع الارتفاع المستمر في سعات بطاريات الهواتف الذكية الحديثة، التي غالبًا ما تتجاوز 5 آلاف ملي أمبير/ساعة، باتت سرعة الشحن عاملًا أساسيًا لدى المستخدمين، وأحد أبرز عناصر المنافسة والتسويق بين الشركات المصنعة. ورغم التطور الملحوظ في تقنيات الشحن السريع، ما زال كثيرون يبحثون عن طرق بسيطة لتقليص زمن الشحن، من بينها شحن الهاتف مع تفعيل وضع الطيران.
وتستند هذه الفكرة إلى منطق تقني بسيط، إذ يؤدي تفعيل وضع الطيران إلى تعطيل شبكات الاتصال الخلوي والواي فاي والبلوتوث، ما يقلل من استهلاك الطاقة أثناء الشحن، وبالتالي يُفترض أن يسرّع عملية امتلاء البطارية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا الفارق الزمني ملموس فعليًا؟
لاختبار ذلك، أُجريت تجربة عملية على هاتف Samsung Galaxy S24 Ultra، حيث تم تفريغ البطارية بالكامل ثم شحنها حتى مئة بالمئة، مرة مع تفعيل وضع الطيران ومرة أخرى مع تشغيل جميع الشبكات، مع قياس الزمن بدقة وفي ظروف حرارة متقاربة، باستخدام شاحن بقدرة 65 واط. وأظهرت النتائج أن الشحن في وضع الطيران كان أسرع بالفعل، لكنه تفوق بفارق محدود للغاية.
فقد استغرق الشحن من صفر إلى مئة بالمئة في وضع الطيران ساعة ودقيقتين، مقابل ساعة وتسع دقائق عند تشغيل الشبكات بشكل كامل، أي بفارق لم يتجاوز ست دقائق في أفضل الأحوال. وتنسجم هذه النتائج مع تجارب سابقة أشارت إلى أن الفارق الزمني عادة ما يتراوح بين بضع دقائق فقط.
وبناءً على ذلك، فإن المكسب الزمني الناتج عن تفعيل وضع الطيران يظل محدودًا وغير مؤثر عمليًا بالنسبة لمعظم المستخدمين، خاصة أن هذا الوضع يمنع استقبال المكالمات والرسائل أثناء الشحن، ما يقلل من جدواه في الاستخدام اليومي.
في المقابل، كشفت التجربة أن درجة الحرارة المحيطة تلعب دورًا أكثر تأثيرًا من وضع الطيران نفسه. ففي ظروف حرارة مرتفعة، استغرق الهاتف وقتًا أطول للشحن حتى مع تفعيل وضع الطيران، بينما تحسنت أزمنة الشحن بشكل ملحوظ عند إجراء الاختبارات في بيئة معتدلة ومستقرة. ويؤكد ذلك أن الحرارة قد تُلغي أي فائدة بسيطة قد يوفرها تعطيل الشبكات.
خلاصة الأمر أن تفعيل وضع الطيران قد يقلل زمن الشحن ببضع دقائق فقط، لكن هذا الفارق غالبًا لا يُحدث فرقًا حقيقيًا في الحياة اليومية. وتبقى عوامل مثل درجة الحرارة، وجودة الشاحن المستخدم، والالتزام بتوصيات الشركة المصنّعة، من العناصر الأكثر تأثيرًا في سرعة الشحن وكفاءة البطارية. وفي حين قد يكون وضع الطيران مفيدًا في حالات الاستعجال الشديد، فإنه في الظروف العادية أقرب إلى حيلة ذات أثر محدود.


