حذر قادة كبار في الجيش الأميركي وزير الحرب، بيت هيغسيث، من أن استمرار العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران لفترة طويلة يهدد قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى من العالم، وقد يمس حتى بقدرتها على الدفاع عن أراضيها، وفق تقرير لـ"واشنطن بوست"، اليوم (الأحد).
ونقل التقرير عن مصدر مطلع على تقييم عسكري سري أن الرسالة التي قدمتها القيادة العسكرية لوزير الدفاع كانت أن الولايات المتحدة تفعل "أكثر مما ينبغي ولفترة أطول مما ينبغي"، وسط اعتراض قادة عسكريين على مواصلة نقل القوات والموارد إلى الشرق الأوسط.
اعتراضات داخل القيادة العسكرية
وبحسب التقرير، اعترض قادة القيادات الأميركية في أوروبا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية، إلى جانب قائد البحرية، على تمديد تخصيص قواتهم للحملة ضد إيران، رغم أنهم ملزمون بتنفيذ القرار إذا أبقاه وزير الدفاع ساريًا. وتعود الاعتراضات إلى أن سفنًا وطائرات وقوات ومعدات مخصصة أصلًا لمناطق أخرى نُقلت إلى الشرق الأوسط.
وتحتفظ القيادة المركزية الأميركية منذ أشهر بأكثر من 50 ألف جندي في حالة تأهب، تحسبًا لصدور أمر من الرئيس دونالد ترامب بتنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، فيما يُتوقع بقاء بعض الوحدات المنتشرة في المنطقة حتى عام 2027.
ربع المدمرات فقط جاهز للانتشار
ووجّه قائد العمليات البحرية الأميركية، الأدميرال داريل كودل، أحد أشد التحذيرات، مشيرًا إلى أن البحرية لا تستطيع مواصلة دعم الحملة بالمستوى الحالي لفترة طويلة. وبحسب التقييم، فإن أكثر بقليل من ربع أسطول المدمرات الأميركي بات جاهزًا حاليًا للانتشار العملياتي، في تراجع حاد مقارنة بما قبل الحرب.
وحذر كودل من أن استمرار الضغط بالمستوى الحالي قد يؤدي إلى تضرر صيانة السفن ويهدد جاهزية الأسطول في حال اندلاع مواجهة عسكرية أخرى في منطقة مختلفة من العالم.
مخاوف من تراجع الردع في آسيا
وتظهر تداعيات الحملة بصورة خاصة في آسيا، إذ نُقلت حاملة الطائرات "جورج واشنطن"، المتمركزة عادة في اليابان وتشكل عنصرًا أساسيًا في ردع الصين، إلى الشرق الأوسط. كما ألغت الولايات المتحدة تمرين إنزال برمائيًا مع كوريا الجنوبية كان مقررًا في أيلول/ سبتمبر بسبب الضغط الذي تفرضه الحرب مع إيران على القوات الأميركية.
استنزاف الذخائر والطائرات المسيّرة
وأدت الحرب كذلك إلى تآكل مخزون صواريخ "باتريوت" و"ثاد" وصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى. ووفق التقرير، فقد البنتاغون نحو 25% من أسطول طائرات "ريبر" المسيّرة خلال القتال، فيما لحقت بالقواعد الأميركية في المنطقة أضرار بمليارات الدولارات، رغم نفي إدارة ترامب وجود نقص في الذخائر.
وتكشف الأرقام حجم الاستنزاف؛ فبين 28 شباط/ فبراير و7 نيسان/ أبريل، هاجمت القوات الأميركية أكثر من 13 ألف هدف في إيران، بالتزامن مع تصديها لأكثر من 8,500 صاروخ وطائرة مسيّرة وتهديد آخر. وحذر مسؤولون في الصناعات الدفاعية من أن إعادة بناء بعض المخزونات قد تستغرق سنوات.
ويرى التقرير أن طهران تدرك حجم الضغوط التي تواجهها الولايات المتحدة، بما في ذلك تآكل مخزونات الأسلحة وعدم شعبية الحرب لدى قطاعات من الجمهور الأميركي، وهو ما قد يعزز موقف القيادة الإيرانية في رفض مطالب واشنطن في المرحلة الحالية.
First published: 19:38, 30.08.26

