الصحفي سمير عبد الهادي: التقرير سلّط الضوء على سهولة وصول الأسلحة للمجتمع العربي
"المنتصف" مع فرات نصّار
06:36
فتح تقرير "نزيف لا يتوقف" واحدًا من أكثر الملفات إلحاحًا وحساسية في المجتمع العربي، وهو ملف الجريمة المنظمة والعنف المتصاعد، الذي لم يعد حادثًا استثنائيًا أو ظاهرة عابرة، بل تحوّل إلى واقع يومي يطال البيوت والشوارع وحياة الناس.
ويتواصل نزيف الدم في المجتمع العربي على وقع تفشي العنف والجريمة، وسط معطيات مقلقة تعكس عمق الأزمة المتفاقمة؛ إذ قُتل 121 عربيًا منذ مطلع عام 2026 في ظروف مرتبطة بالجريمة والعنف، في مشهد يعيد إلى الواجهة المطالبات بتكثيف الجهود لكبح الجريمة وتعزيز الأمن والأمان داخل البلدات العربية.
التقرير، الذي أعدّه الصحفي سمير عبد الهادي على مدار ثمانية أشهر، كان محور لقاء خاص ضمن برنامج "المنتصف" مع الإعلامي فرات نصار عبر أثير راديو الناس، حيث جرى استعراض أبرز ما كشفه التحقيق الصحفي حول انتشار السلاح، وأسباب تفشي الجريمة المنظمة، ودور مختلف الجهات في تعميق الأزمة.
وقال عبد الهادي إنّ التقرير سلّط الضوء على سهولة الوصول إلى الأسلحة داخل المجتمع العربي، مشيرًا إلى وجود كميات كبيرة من السلاح، بينها نحو 250 ألف قطعة سلاح مسروقة من الجيش الإسرائيلي، إلى جانب أسلحة تُهرّب عبر الحدود من الأردن وسيناء ولبنان وسوريا. كما كشف التقرير عن شبهات تتعلق بتورط ضباط في الجيش الإسرائيلي بعمليات تهريب أسلحة وبيعها في السوق السوداء.
2 عرض المعرض


"نزيف لا يتوقف"| تقرير استقصائي يكشف خفايا السلاح والجريمة المنظمة في المجتمع العربي
(AI)
وفي جانب آخر، تناول التقرير ما وصفه بـقصور المؤسسات القضائية، ليس فقط على مستوى عمل الشرطة، بل أيضًا في أداء المحاكم والنيابة العامة، مشيرًا إلى حالات يُلقى القبض فيها على مشتبهين بحيازة أسلحة، قبل أن تنتهي الملفات بأحكام مخففة أو فترات احتجاز قصيرة.
كما تطرق التحقيق إلى الضغوط والتهديدات التي قد يواجهها بعض المدعين العامين، خاصة في المناطق الشمالية، وما ينعكس على آليات التعامل مع بعض ملفات الجريمة.
ولم يُغفل التقرير دور المجتمع نفسه في تفشي الظاهرة، متوقفًا عند غياب التوعية والتربية الوقائية واستغلال فئة الشباب، خصوصًا القاصرين الذين يتم استقطابهم إلى عالم الجريمة عبر إغراءات المال السريع، والسيارات الفاخرة، وأنماط الحياة الاستهلاكية، في مقابل العزوف عن مسارات العمل التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن بعض الشبكات الإجرامية تستغل هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لتجنيد شبان في سن مبكرة، عبر وعود بمكاسب مالية كبيرة، قد تصل – وفق ما ورد في التقرير – إلى آلاف الشواقل مقابل تنفيذ أعمال عنف أو جرائم إطلاق نار.
ويطرح تقرير "نزيف لا يتوقف" أسئلة صعبة حول مسؤولية الدولة، وأداء أجهزة إنفاذ القانون، ودور المؤسسات التربوية والاجتماعية، في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات التي يعيشها المجتمع العربي اليوم.


