مخاوف من تراجع مخزون الصواريخ: حرب إيران تستنزف ذخائر الجيش الأمريكي

واشنطن تسعى لتوسيع إنتاج صواريخ باتريوت وتوماهوك ومنظومات الاعتراض، لكن التمويل وتأخر خطوط الإنتاج يثيران قلقًا بشأن الجاهزية 

1 عرض المعرض
قصف على إيران
قصف على إيران
قصف على إيران
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
تتزايد في الولايات المتحدة المخاوف داخل المؤسسة العسكرية من تراجع مخزون الذخائر والصواريخ، في ظل الكلفة العالية للحرب مع إيران وما رافقها من استخدام مكثف للأسلحة الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي. وتأتي هذه المخاوف في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تسريع إنتاج منظومات أساسية، بينها صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وصواريخ "توماهوك"، واعتراضات "ثاد"، غير أن الطريق نحو تعويض المخزونات المستنزفة يبدو أطول وأكثر تعقيدًا مما تعلنه واشنطن رسميًا.
وبحسب تقارير أمريكية، فإن التحذيرات بشأن نقص الذخائر بدأت بالظهور بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب مع إيران، في وقت لم تكن فيه مخازن الجيش الأمريكي قد استعادت أصلًا ما خسرته خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل الدعم العسكري الواسع لأوكرانيا، والعمليات الأمريكية السابقة ضد منشآت إيرانية.

خطط توسع لا تكفي لسد الفجوة سريعًا

وتعمل شركات الدفاع الأمريكية على خطط لرفع وتيرة الإنتاج، إذ تسعى شركة لوكهيد مارتن إلى زيادة إنتاج صواريخ "PAC-3" الخاصة بمنظومة باتريوت من نحو 600 صاروخ سنويًا إلى 2000 صاروخ، كما يجري الحديث عن مضاعفة إنتاج اعتراضات منظومة "ثاد" من 96 إلى 400 اعتراض سنويًا.
لكن المشكلة الأساسية، بحسب التقديرات، لا تكمن فقط في القدرة الصناعية، بل في التمويل السياسي والمالي. فالإدارة الأمريكية لم تحصل بعد على كامل الدعم المطلوب من الكونغرس لتمويل صفقات التسليح الضخمة التي يحتاجها البنتاغون، خصوصًا في ظل الحديث عن ميزانية دفاعية تصل إلى نحو 1.45 تريليون دولار، من دون احتساب الأموال الإضافية التي قد تُطلب لتغطية تكاليف الحرب مع إيران.

تحويل شحنات كانت مخصصة لحلفاء واشنطن

وفي خطوة تعكس حجم الضغط على المخزون العسكري، بدأ البنتاغون بتحويل بعض شحنات الذخيرة والمعدات التي كانت مخصصة لدول حليفة لاستخدامها ضمن الاحتياجات الأمريكية المباشرة. وتشمل هذه الخطوة شحنات كانت موجهة إلى دول في أوروبا وآسيا، إلى حين دخول طلبيات الإنتاج الجديدة حيز التنفيذ.
ومن بين الحالات التي أثارت الانتباه، تعليق تسليم منظومات "HIMARS" إلى إستونيا، وهي دولة تقع على خط المواجهة الأطلسية مع روسيا. ووفق مسؤولين إستونيين، فإن التأخير قد يستمر عدة أشهر، ويرتبط مباشرة بتداعيات الحرب مع إيران وحاجة الجيش الأمريكي إلى إعادة ترتيب أولوياته التسليحية.

كلفة الحرب مع إيران تتصاعد

وقال مسؤول في البنتاغون إن الحرب مع إيران كلّفت الولايات المتحدة حتى الآن نحو 25 مليار دولار، غير أن تقديرات أخرى تشير إلى أن الرقم النهائي قد يكون أعلى بكثير، خصوصًا مع استمرار عمليات إعادة التموضع ونقل الذخائر من قيادات أمريكية في أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط.
وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب لم تستنزف فقط موارد مالية كبيرة، بل أضعفت أيضًا جزءًا من الجاهزية العسكرية الأمريكية في مناطق أخرى من العالم، ما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على خوض مواجهة طويلة أو واسعة النطاق إذا اندلعت أزمة كبرى مع الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية.

قلق من عدم الجاهزية لحرب كبرى

ويرى خبراء في شؤون الدفاع أن ما كشفته الحرب مع إيران يطرح إنذارًا أوسع بشأن حجم المخزون الأمريكي. فإذا كانت أسابيع من القتال في الشرق الأوسط كافية لاستنزاف كميات كبيرة من الذخائر الدقيقة، فإن الولايات المتحدة قد لا تكون بالمستوى المطلوب لخوض حرب كبيرة وطويلة في أكثر من جبهة.
ويؤكد خبراء أن واشنطن لم تبنِ خلال السنوات الماضية مخزونات ذخيرة كافية لمواجهة سيناريوهات الحرب الكبرى، رغم تصاعد التوتر مع الصين في المحيط الهادئ، واستمرار الحرب في أوكرانيا، وتزايد المخاطر في الشرق الأوسط.

معركة سياسية داخل الكونغرس

وفي جلسات أمام لجان القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ، دعا وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث المشرعين إلى إقرار التمويل المطلوب بسرعة، معتبرًا أن الولايات المتحدة تواجه بيئة تهديد معقدة وتحتاج إلى الحفاظ على تفوقها العسكري.
لكن لهجة هيغسيث الحادة تجاه خصومه السياسيين، وانتقاده للديمقراطيين وبعض الجمهوريين، قد تزيد من تعقيد فرص تمرير التمويل بسلاسة. وفي المقابل، تراقب شركات الصناعات الدفاعية الموقف بحذر، إذ تشير تقارير إلى أن بعض الشركات لن تمضي قدمًا في توسيع خطوط الإنتاج قبل ضمان التمويل الحكومي المطلوب.

مخزون يتراجع وصناعة تحتاج سنوات

ورغم الإعلان عن خطط واسعة لزيادة الإنتاج، فإن أثر هذه الخطط لن يظهر سريعًا، إذ تحتاج خطوط التصنيع الدفاعية إلى سنوات من الاستثمار والتوسع قبل أن تتمكن من تعويض النقص الحالي. وحتى ذلك الحين، ستبقى الولايات المتحدة أمام معادلة صعبة: مواصلة دعم حلفائها، وتمويل حرب باهظة في الشرق الأوسط، والحفاظ في الوقت نفسه على جاهزية كافية لمواجهة خصومها الكبار في آسيا وأوروبا.