تعرّضت عيادة طبيب أسنان في مدينة سخنين لإطلاق نار، بعد ساعات من المظاهرة الكبرى التي شهدتها تل أبيب مساء السبت الماضي، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة داخل العيادة، دون وقوع إصابات بشرية. وأفاد الطبيب صاحب العيادة أن خلفية الحادث لا تزال غير معروفة، مؤكدًا أن الهجوم شكّل صدمة له ولعائلته.
ويأتي هذا الاعتداء في وقت يشهد فيه المجتمع العربي حراكًا شعبيًا متصاعدًا ضد الجريمة والعنف، انطلقت شرارته من مدينة سخنين، التي برزت في الأسابيع الأخيرة كنقطة مركزية لهذا الحراك، في محاولة لفرض واقع جديد قائم على الأمن والأمان والتكاتف المجتمعي.
خال الطبيب: ما جرى عمل إجرامي خطير وسخنين لن تُرهب
هذا النهار مع فراس خطيب
04:10
إدانة واسعة ورسالة واضحة من سخنين
وفي حديث لـراديو الناس، قال محمد زبيدات، خال طبيب الأسنان الذي تعرّضت عيادته لإطلاق النار، إن ما جرى "عمل إجرامي خطير ومرفوض بكل المقاييس، ويشكّل تجاوزًا صارخًا لكل الخطوط الحمراء". وأضاف أن هذا الفعل لا يمكن تبريره أو التعامل معه كحدث عابر، مشددًا على أن سخنين ترفض هذه الأفعال رفضًا قاطعًا وتقف صفًا واحدًا في وجه من يحاول بث الخوف وزعزعة الحياة الطبيعية في المدينة.
وأكد زبيدات أن مطلقي النار "لا يمثلون أهل سخنين ولا يعكسون قيمها"، مشيرًا إلى أن المدينة، التي أطلقت شرارة الاحتجاجات الشعبية، لن تسمح بتشويه صورتها أو جرّها إلى الفوضى. وقال: "سخنين مدينة حياة وكرامة وأمان، ولن تُرهب بإطلاق نار أو بأي عمل إجرامي".
ولفت إلى أن حالة التضامن الشعبي التي أعقبت الحادثة، من مشايخ ووجهاء وأهالي المدينة، تعكس حجم التغيير الذي طرأ بعد الحراك الشعبي، مؤكدًا أن مثل هذه الحوادث لن تثني الأهالي عن مواصلة المواجهة المجتمعية مع الجريمة والعنف.
اللجنة الشعبية: محاولة جسّ نبض ولن تمرّ
من جهته، قال المحامي محمود شاهين، رئيس اللجنة الشعبية في مدينة سخنين، إن إطلاق النار الأخير يُعدّ "محاولة جسّ نبض"، مؤكدًا أن المدينة لن تصمت على أي حادث عنف، مهما كان محدودًا. وأضاف أن سخنين شهدت في الفترة الأخيرة حالة من الهدوء الملحوظ، نتيجة عمل متواصل للجنة الشعبية، والبلدية، ولجان الإصلاح، وكافة الهيئات المجتمعية.
وأوضح شاهين أن إطلاق النار وقع في وقت متأخر من الليل الذي سبق المظاهرة، مؤكدًا أن الرد كان سريعًا من خلال تنظيم وقفة احتجاجية على مرحلتين، لإيصال رسالة واضحة مفادها أن المسّ بأمن سخنين "لن يمر".
اللجنة الشعبية: إطلاق النار محاولة جسّ نبض ولن تمر
هذا النهار مع فراس خطيب
08:15
مرحلة جديدة وخطوات اجتماعية حازمة
وشدد رئيس اللجنة الشعبية على أن سخنين دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الأمن والأمان، ولن تسمح بالعودة إلى مرحلة الخوف، وإطلاق النار اليومي، والاعتداء على الممتلكات، وفرض الإتاوات. وأضاف أن الرد على هذه الظواهر سيكون عبر خطوات اجتماعية جريئة وحازمة، وليس عبر العنف، مشيرًا إلى أن أي شخص يعبث بأمن المدينة سيُواجَه بإجماع اجتماعي وإجراءات رادعة.
وأكد شاهين أن اللجنة الشعبية تعمل على مدار الساعة لحل النزاعات والخلافات داخل المدينة، بالتعاون مع العائلات ولجان الإصلاح، وقد نجحت بالفعل في معالجة قضايا معقّدة كانت تشكل بؤر توتر. كما أشار إلى أن جميع القرارات تُتخذ بالإجماع، ضمن تمثيل يشمل مختلف الأحزاب السياسية والمستقلين، بما يعكس وحدة المجتمع السخنيني.
تنسيق مع البلدية واستمرار الحراك
وأشار شاهين إلى وجود تنسيق كامل مع بلدية سخنين ورئيسها وإدارتها، معتبرًا أن هذا العمل المشترك يعزز ثقة الأهالي ويقوّي قدرة المدينة على مواجهة الجريمة. وختم بالقول إن الحراك الشعبي مستمر، وإن الاجتماعات متواصلة لوضع خطوات مستقبلية تضمن عدم التراجع، مضيفًا: "فتحنا صفحة جديدة، ولن نسمح بإغلاقها. سخنين ماضية نحو الأمان، ولن تعود إلى الوراء".



