الاعتداء على فتى في شاطئ حيفا
أفرجت المحكمة عن الفتى عز الدين موعد من حيفا بعد أن كان قد اعتُقل خلال حادثة وقعت في منطقة شاطئ ميريديان، عقب انتشار مقطع فيديو يوثق اعتداء أحد مراقبي البلدية عليه، في مشهد أثار غضبًا واستنكارًا واسعًا، خصوصًا في أوساط المواطنين العرب في المدينة.
وقال المحامي فاخر بيادسة، عضو بلدية حيفا، إنه رافق عائلة الفتى إلى المحكمة، إلى جانب عائلات شبان آخرين اعتُقلوا في الحادثة، مشيرًا إلى أنه جرى الإفراج عنهم بكفالات وتقييدات، بعد دفع كفالة مالية وصلت إلى 7,000 شيكل.
"اعتداء وإذلال بكل معنى الكلمة"
المحامي فاخر بيادسة: ما ظهر في الفيديو إذلال واعتداء مرفوضان ولا يمكن تبريرهما بأي شكل
استوديو المساء مع شيرين يونس
09:13
ووصف بيادسة في حديثه لراديو الناس، ما ظهر في الفيديو بأنه "عمل مرفوض ومستهجن جدًا"، مؤكدًا أن المشهد يعكس اعتداءً وإذلالًا بكل معنى الكلمة، ولا يمكن تبريره مهما كانت الظروف التي سبقت وصول المراقبين أو الشرطة إلى المكان.
وأضاف أن ما ظهر في الفيديو يثير الغضب والاستنكار، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول سلوك موظف يحمل صفة رسمية، مشددًا على أن استخدام الصلاحيات يجب أن يكون لخدمة الجمهور، لا للترهيب أو استعراض القوة.
وقال بيادسة إن أعضاء في بلدية حيفا توجهوا فورًا إلى رئيس البلدية والمدير العام للبلدية، وطالبوا بفتح تحقيق فوري وجدي في الحادثة، ومحاسبة المفتش الذي ظهر في الفيديو.
رد بلدية حيفا
وفي ردها على الحادثة، قالت بلدية حيفا إن بلاغًا ورد أمس، قرابة الساعة 17:30، عن شجار بين مجموعة من الشبان في منطقة شاطئ ميريديان، وإن طواقم الشرطة البلدية وصلت إلى المكان خلال دقائق.
وبحسب البلدية، فإنه خلال التعامل مع الحادثة، تعرّضت شرطية ومفتش بلدي لاعتداء عنيف من قبل متورطين كانوا تحت تأثير الكحول، ومن بينهم الفتى الذي ظهر في الفيديو المتداول. وأضافت أنه تم استدعاء قوات تعزيز إلى المكان، وتمت السيطرة على الحادثة، التي انتهت باعتقال عدد من المتورطين.
ومع ذلك، أقرت البلدية بأن تصرفات المفتش البلدي والتصريحات التي صدرت عنه، كما ظهرت في الفيديو، لا تنسجم مع قيم المدينة والبلدية. وأعلنت أنه بناءً على توجيهات المدير العام للبلدية، سيتم التعامل مع الموضوع تأديبيًا من قبل المسؤولين المباشرين عن المفتش.
مطالبة بمحاسبة واضحة
وأكد بيادسة أن القضية لن تنتهي بمجرد إصدار موقف أو بيان، مشيرًا إلى أن المطلوب هو محاسبة واضحة حتى لا يتحول هذا السلوك إلى نموذج لمراقبين آخرين. وأضاف أن التعامل مع السكان العرب يجب أن يكون باحترام كامل لكرامة الإنسان، وبما يضمن عدم استخدام الصلاحيات الرسمية للإذلال أو الاستفزاز.
وشدد على أن وجود أعضاء عرب داخل الائتلاف البلدي لا يعني التساهل مع مثل هذه الحوادث، بل يفرض عليهم متابعة الملف من داخل البلدية وممارسة الضغط على الجهات المسؤولة، من أجل ضمان التحقيق والمحاسبة.
تساؤلات حول سلوك المراقبين
وتأتي هذه الحادثة لتفتح مجددًا النقاش حول سلوك بعض المراقبين والشرطة البلدية في حيفا، وطريقة تعاملهم مع المواطنين العرب، خصوصًا في الحالات التي تُستخدم فيها القوة أو الخطاب المهين.
وأكد بيادسة أن المطلوب ليس منع تطبيق القانون أو التعامل مع أي إشكاليات قد تقع في الأماكن العامة، بل ضمان أن يتم ذلك وفق القانون وبأسلوب يحترم المواطنين، لا عبر العنف أو الإذلال أو فرض العضلات.



