أزمة تتفاقم في ظل الحرب: ثلث الشباب العرب لا يعملون ولا يدرسون

تشير معطيات إلى أنّ 34% من الشباب العرب لا يعملون ولا يدرسون، في ظل فجوات تعليمية وصعوبات اندماج، ما يعمّق التهميش ويزيد خطر الانجرار للجريمة. 

1 عرض المعرض
 ثلث الشباب العرب لا يعملون ولا يدرسون
 ثلث الشباب العرب لا يعملون ولا يدرسون
ثلث الشباب العرب لا يعملون ولا يدرسون
(AI)
تشير معطيات حديثة إلى أنّ نحو 34% من الشباب في المجتمع العربي لا يعملون ولا يدرسون، في ظاهرة تتفاقم منذ سنوات وازدادت حدّتها في ظل الحرب الأخيرة.
وتُظهر البيانات أنّ المجتمع العربي يتميّز بتركيبة سكانية شابة بشكل لافت، إذ إن نحو 60% من أفراده دون سن 30، و22% تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا. وفي هذه المرحلة العمرية، يُفترض أن ينتقل الشباب من التعليم إلى سوق العمل، إلا أنّ هذا المسار لا يتحقق فعليًا لدى شريحة واسعة منهم.
وبحسب معطيات "الفنار" لتطوير تشغيل العرب، ارتفعت نسبة الشباب العرب (18–24 عامًا) الذين لا يعملون ولا يدرسون إلى 34.5% منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، مقارنة بـ26.2% في عام 2024 و25.2% في 2023، بعد أن كانت 19.5% في عام 2015. ورغم بلوغها ذروة عند 36.6% خلال جائحة كورونا، فإنها عادت للارتفاع مجددًا مع اندلاع الحرب.
ولا يُنظر إلى هذه الأرقام كمؤشر اقتصادي فقط، بل كدليل على أزمة اجتماعية أوسع، إذ يبقى جيل كامل في مرحلة مفصلية من حياته دون إطار واضح أو مسار مستقبلي. ويقول المدير العام المشارك في "أجيك – معهد النقب"، سليمان العمور، إن المجتمع العربي يمتلك طاقة شبابية كبيرة، لكن نسبة عالية من الشباب لا تندمج في التعليم أو العمل، ما يمنع تحويل هذا المورد إلى نمو فعلي.
ويعود أحد أبرز التحديات إلى غياب "سلسلة انتقال" واضحة بين المراحل، إذ يشكّل التعليم أو الخدمة العسكرية لدى اليهود جسرًا نحو سوق العمل، بينما يواجه الشاب العربي بعد إنهاء المدرسة الثانوية عقبات بنيوية، تشمل فجوات لغوية، وبُعدًا جغرافيًا عن مراكز التشغيل، وضعفًا في قدرة جهاز التعليم على توفير مسارات مهنية مستمرة.
ويؤدي هذا الواقع إلى شعور متزايد بالإحباط والتهميش، يدفع بعض الشباب إلى الهامش الاجتماعي، بل وإلى الانخراط في الجريمة. وتشير المعطيات إلى أنّ 51% من ضحايا العنف والجريمة في عام 2025 كانوا بين سن 18 و30 عامًا، فيما يُعدّ العديد من مرتكبي الجرائم من الفئة العمرية نفسها.
ويحذّر العمور من أنّ غياب الأطر وندرة الفرص يدفعان الشباب للبحث عن بدائل، قد تكون في بعض الحالات مسارات خطرة، مؤكدًا أنّ البطالة طويلة الأمد تخلق بيئة خصبة لتفاقم العنف والجريمة.
كما لفت إلى أنّ التأخر في دخول سوق العمل ينعكس سلبًا على مستوى الدخل والخبرة المهنية، ما يُرسّخ الفجوات الاقتصادية والاجتماعية على المدى البعيد.
وأكد أنّ معالجة هذه الأزمة تتطلب استثمارًا منهجيًا في التعليم، وتوسيع برامج التوجيه المهني، ومعالجة فجوات اللغة، إضافة إلى تطوير برامج انتقالية بين التعليم وسوق العمل، محذرًا من أنّ استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تعميق الفجوات، مع تداعيات اجتماعية واقتصادية وأمنية على مستوى الدولة ككل.