في قرار قضائي وصف بأنه غير مسبوق، قضت المحكمة العليا بالإجماع بضرورة ضمان استقلالية اللجان الطبية التابعة لمؤسسة التأمين الوطني، ومنع المؤسسة من التدخل في إجراءات تعيين الأطباء العاملين فيها وترقيتهم وتمديد فترة عملهم، باعتبار هذه اللجان هيئات شبه قضائية يتوجب أن تتمتع بالحياد والاستقلالية.
وفي متابعة ضمن برنامج "غرفة الأخبار"، مع عفاف شيني عبر أثير راديو الناس، أوضح المحامي شادي سروجي، رئيس نقابة المحامين في لواء حيفا، أن القرار يشكل تحولًا مهمًا في آلية عمل اللجان الطبية، التي تنظر في ملفات المواطنين المتعلقة بالإعاقة والاستحقاقات والتعويضات.
المحامي شادي سروجي: القرار يشكل تحولًا مهمًا في آلية عمل اللجان الطبية
"غرفة الأخبار"، مع عفاف شيني
06:01
وأشار سروجي إلى أن الإشكالية الأساسية تمثلت في تولي مؤسسة التأمين الوطني مسؤولية تعيين الأطباء الذين ينظرون في ملفات وقرارات تتعلق بالمؤسسة نفسها، الأمر الذي أثار، على مدار سنوات، تساؤلات جدية بشأن استقلالية هذه اللجان واحتمال تضارب المصالح.
وأوضح أن مراقب الدولة كان قد أشار منذ عام 2010 إلى هذه الإشكالية، ودعا إلى إجراء تغييرات تضمن استقلالية اللجان الطبية، إلا أن الوضع استمر دون معالجة جذرية، ما دفع نقابة المحامين إلى التوجه للمحكمة العليا قبل نحو أربع سنوات للمطالبة بتغيير آلية التعيينات.
وبحسب سروجي، فإن تبعية تعيين الأطباء وتجديد ولاياتهم لمؤسسة التأمين الوطني كانت تثير مخاوف من إمكانية التأثير على استقلالية قراراتهم، خصوصًا عند النظر في اعتراضات المواطنين على قرارات المؤسسة بشأن نسب الإعاقة والاستحقاقات المختلفة.
وأكد أن القرار القضائي الجديد ينقل صلاحية تعيين الأطباء العاملين في اللجان الطبية إلى وزير العمل، بدلًا من مؤسسة التأمين الوطني، بما يهدف إلى الفصل بين الجهة التي تتخذ القرارات المتعلقة بالاستحقاقات والجهة التي تنظر في الاعتراضات الطبية المرتبطة بها.
تعزيز استقلالية الأطباء
وأضاف أن هذا التغيير من شأنه تعزيز استقلالية الأطباء وتمكينهم من إصدار تقييماتهم المهنية استنادًا إلى الحالة الطبية للمواطن، بعيدًا عن أي اعتبارات تتعلق باستمرار تعيينهم أو تجديد فترة عملهم.
وفيما يتعلق بانعكاسات القرار على المواطنين، اعتبر سروجي أنه يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة باللجان الطبية وضمان إجراءات أكثر إنصافًا وشفافية، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يتقدمون بطلبات للحصول على مخصصات الإعاقة أو يعترضون على قرارات التأمين الوطني.
وشدد على أن أهمية القرار لا تقتصر على تغيير الجهة المسؤولة عن التعيينات، بل تمتد إلى ترسيخ مبدأ استقلالية الهيئات شبه القضائية، ومنع أي تضارب محتمل في المصالح قد يمس بحقوق المواطنين.
وأشار سروجي إلى أن تطبيق القرار يبدأ فورًا بالنسبة إلى التعيينات المستقبلية، مؤكدًا أن نقابة المحامين ستواصل متابعة الإجراءات الجديدة لضمان تنفيذ الحكم وتحقيق الاستقلالية المطلوبة للجان الطبية.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشكل اختبارًا عمليًا لمدى انعكاس القرار على أداء اللجان الطبية وثقة المواطنين بها، مشددًا على ضرورة ضمان تطبيقه بصورة فعلية، بما يكفل إجراء تقييمات طبية مستقلة ومهنية وعادلة.



