والد سليم شريف: "خسرنا وردة البيت وكان يحلم أن يصبح محاميًا"
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
07:31
خيّم الحزن على بلدة الرينة بعد مصرع الفتى سليم وائل شريف (17 عامًا)، إثر حادث طرق مروع وقع قبل يومين على شارع 6، بين شاحنة ومركبتين، في وقت يواصل فيه شبح حوادث الطرق حصد الأرواح، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو مئة مواطن عربي لقوا مصرعهم في حوادث سير منذ مطلع العام.
وفي حديث لـ"راديو الناس"، استعاد والد الفتى، وائل شريف، اللحظات الأولى التي تلقى فيها نبأ الحادث، متحدثًا عن ابنه الذي وصفه بـ"الوردة" التي فقدتها العائلة، وعن أحلامه التي انتهت فجأة على الطريق.
"ظننا في البداية أنه حادث بسيط"
قال الأب إن سليم كان برفقة خاله في طريق عودتهما من العمل في منطقة الجنوب، عندما وقع الحادث.
وأضاف أن العائلة تلقت اتصالًا يفيد بوقوع حادث، لكنها لم تتوقع حجم المأساة، إذ اعتقدوا في البداية أنه حادث عادي.
وأوضح: "حاولنا الاتصال بخاله وبسليم، لكن لم يرد أحد. لاحقًا علمنا من شبان كانوا يسيرون خلف المركبة وشاهدوا الحادث أنهم توقفوا لمحاولة مساعدتهم، لكن كانت الفاجعة أكبر مما توقعنا."
وأشار إلى أن تفاصيل الحادث لا تزال قيد التحقيق، مؤكدًا أن الشرطة لم تُطلع العائلة حتى الآن على النتائج الأولية أو ملابساته.
"كان مثالًا في الأخلاق والنجاح"
وعن شخصية نجله، تحدث الأب بكلمات امتزجت بالحزن والفخر، قائلاً إن سليم كان محبوبًا من الجميع، سواء في المدرسة أو بين المعلمين وأبناء البلدة.
وأضاف: "كان ولدًا رائعًا، محبوبًا من كل من عرفه، خلوقًا ومتفوقًا في دراسته، ولم يكن أحد يذكره إلا بالخير."
وأكد أن آلاف الأشخاص شاركوا في تشييع نجله أو تواصلوا مع العائلة لتقديم واجب العزاء، في مشهد يعكس المكانة التي كان يحظى بها بين أبناء المجتمع.
"كان يحلم بأن يصبح محاميًا"
وكشف والد سليم أن ابنه كان يستعد لإنهاء المرحلة الثانوية، وكان يطمح إلى دراسة الحقوق.
وقال: "كان حلمه أن يصبح محاميًا. كان متفوقًا في دراسته، وكنا قد بدأنا بالفعل إجراءات تسجيله لمواصلة تعليمه في هذا المجال، لكن القدر كان أسرع."
وأضاف أن العائلة كانت ترى في سليم مستقبلًا واعدًا، وأنه كان يتمتع بعلاقة مميزة مع والديه وإخوته، وكان يحمل الكثير من الطموحات التي لم يمهله الزمن لتحقيقها.
رسالة مؤثرة إلى السائقين
وفي ختام حديثه، وجّه الأب رسالة مؤثرة إلى جميع السائقين، دعاهم فيها إلى التحلي بالمسؤولية والحذر أثناء القيادة.
وقال إن الالتزام بقواعد السير والتوقف الآمن عند أي عطل أو طارئ قد ينقذ حياة الكثيرين، مشددًا على أن الاستهتار على الطرق قد يحوّل لحظة عابرة إلى مأساة لا تُنسى.
وأضاف أن الجميع مسؤول عن حماية الأرواح، داعيًا السائقين إلى التفكير بعائلاتهم وعائلات الآخرين قبل الإقدام على أي تصرف متهور على الطريق.
وتأتي هذه الفاجعة في ظل استمرار الارتفاع المقلق في عدد ضحايا حوادث الطرق في المجتمع العربي، وسط مطالبات متجددة بتشديد إجراءات السلامة وتعزيز الرقابة على الطرق، للحد من نزيف الأرواح الذي يتواصل منذ بداية العام.


