عامان على فاجعة مجدل شمس: جرح مفتوح ورسائل سلام من عائلات الأطفال الضحايا

والد الطفل ناظم صعب يؤكد أن البحث عن مصدر الصاروخ لا يغيّر حجم الفقد، والناشط علي أبو عواد يحذر من استمرار الحروب والعبث بدماء شعوب المنطقة 

, |
5 عرض المعرض
ضحايا صاروخ مجدل شمس
ضحايا صاروخ مجدل شمس
ضحايا صاروخ مجدل شمس
(فلاش 90)
أحيت بلدة مجدل شمس في الجولان، أمس، الذكرى الثانية للفاجعة التي وقعت في ملعب لكرة القدم، وأسفرت عن مقتل 12 طفلا وفتى وإصابة أكثر من 40 آخرين، إثر سقوط صاروخ خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
ولا يزال مصدر الصاروخ موضع خلاف بين طرفي الحرب، إذ اتهمت إسرائيل حزب الله بإطلاقه، فيما نفى الحزب مسؤوليته وقال إن الانفجار نجم عن صاروخ اعتراضي إسرائيلي، دون أن يغيّر هذا السجال من واقع المأساة التي تركت أثرا عميقا في نفوس العائلات وسكان الجولان والمجتمع العربي عموما.
وأقيمت في مجدل شمس فعاليات لإحياء ذكرى الأطفال الضحايا، وسط مشاركة شعبية ورسائل دعت إلى وقف الحروب وحماية المدنيين، في وقت أكدت فيه عائلات الضحايا أن أبناءها تحولوا إلى رمز للسلام، بعيدا عن التجاذبات السياسية والعسكرية.

والد ناظم صعب: الألم دائم لكننا نتمسك بالإيمان

والد ناظم صعب: الألم دائم لكننا نتمسك بالإيمان
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
08:10
وقال المحامي فاخر صعب، والد الطفل ناظم صعب، إن آثار الفاجعة لا تزال حاضرة في حياة العائلات بعد مرور عامين، موضحا أن فقدان الأبناء ترك ألما دائما لا يمكن تجاوزه، إلا أن العائلات تحاول مواصلة حياتها مستندة إلى إيمانها وصبرها.
وأضاف صعب: “هذا أثر دائم يترك الكثير من الألم، لكن الحمد لله نحن بخير. نحن قوم مؤمنون، نشكر الله عند الرخاء ونصبر عند البلاء، والموت حق علينا جميعا”.
5 عرض المعرض
ضحايا صاروخ مجدل شمس
ضحايا صاروخ مجدل شمس
احياء ذكرى ضحايا صاروخ مجدل شمس
(فلاش 90)
وأشار إلى أن التضامن الذي حظيت به العائلات تجاوز حدود الجولان والمنطقة، ووصل إلى مجتمعات ودول عديدة حول العالم، قائلا إن الأهالي لمسوا “تفاعلا ومساندة واسعة من شتى الأديان والطوائف”، وإن هذا التضامن يعكس ما لدى البشر من قيم إنسانية ورغبة في الأمن والسلام والتكاتف.

“كلهم أطفالنا وكلهم أولادنا”

وفي حديثه عن ابنه ناظم، رفض صعب حصر الحديث بابنه وحده، مؤكدا أن جميع الضحايا هم أبناء لكل عائلات الجولان، وأن أعمارهم تراوحت بين 7 و15 عاما، وكانوا يمارسون حياتهم الطبيعية ويلعبون كرة القدم لحظة سقوط الصاروخ.
وقال: “كلهم أطفالنا، وكلهم أولادنا. كانوا يلعبون ويتسلون كبقية الأطفال، ولم نتوقع يوما أن يصيبنا ما أصابنا، فنحن لسنا جهة حربية أو مقاتلة، بل نتحدث عن أطفال كانوا يلهون في ملعب لكرة القدم”. وأوضح أن ناظم كان الطفل الوحيد من قرية عين قنية بين الضحايا، وقد توجه في ذلك اليوم إلى مجدل شمس للعب مع أصدقائه.
5 عرض المعرض
ضحايا صاروخ مجدل شمس
ضحايا صاروخ مجدل شمس
احياء ذكرى ضحايا صاروخ مجدل شمس
(فلاش 90)
وكشف صعب أنه اتصل بابنه قبل سقوط الصاروخ بدقيقتين، بعد سماعه صفارات الإنذار في عين قنية، إلا أن ناظم أخبره بأنه لم تُسمع صفارات إنذار في مجدل شمس. وتابع أن ابنه قال له في آخر مكالمة بينهما: “تأكد يا أبي أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”، قبل أن يسقط الصاروخ بعد دقائق في الملعب.

“مصدر الصاروخ لا يغيّر النتيجة”

وفيما يتعلق باستمرار تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحزب الله بشأن مصدر الصاروخ، قال صعب إن هذا السجال لا يشكل القضية الأساسية بالنسبة للعائلات، لأن تحديد الجهة التي أطلقت الصاروخ لن يعيد الأطفال إلى ذويهم أو يزيل آثار المأساة.
وأضاف أنه يعتقد شخصيا أن سقوط الصاروخ في الملعب لم يكن متعمدا، وأن أحدا لم يقصد قتل أطفال أبرياء، مشددا على أن الأطفال لم تكن لهم أي علاقة بالحرب أو أطرافها. وقال: “البحث عن مصدر الصاروخ لا يغير النتيجة. فقدنا أولادنا، وعلينا أن نلملم جراحنا، لأن الحياة مستمرة، ولدينا أبناء آخرون يجب أن نعبر معهم هذه الدنيا”.
وأكد أن الرسالة التي تحملها العائلات منذ اللحظات الأولى للفاجعة هي رسالة سلام إلى العالم، لأن “الحروب لا تأتي إلا بالدمار والأذى والتعب والألم والفقد، بينما السلام وحده يأتي بالحلول”.

علي أبو عواد: أطفال مجدل شمس يجب أن يكونوا قربانا للسلام

علي أبو عواد: أطفال مجدل شمس يجب أن يكونوا قربانا للسلام
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
04:46
5 عرض المعرض
ضحايا صاروخ مجدل شمس
ضحايا صاروخ مجدل شمس
ضحايا صاروخ مجدل شمس
(فلاش 90)
من جانبه، قال الناشط الاجتماعي والسياسي من الجولان، د. علي أبو عواد، إن مواقف عائلات الضحايا تعكس طبيعة المجتمع الجولاني الذي يتمسك بالمحبة والحياة والسلام، رغم حجم الألم الذي خلفته الفاجعة.
وأضاف أن الإيمان بالقضاء والقدر لا يعفي دعاة الحروب من مسؤولية ما ترتكبه أيديهم، معربا عن أمله في أن يكون أطفال مجدل شمس “قربان سلام ونهاية للحروب” في الجولان وفلسطين وسائر المنطقة.
وقال أبو عواد إن الواقع الذي تعيشه شعوب المنطقة بات مؤلما، في ظل استمرار سقوط الضحايا في فلسطين وسوريا ولبنان، مضيفا: “عادة يأخذ الأبناء آباءهم إلى مثواهم الأخير، لكن بسبب الظروف التي نعيشها ما زلنا نؤبن أبناءنا ونرافقهم إلى مثواهم الأخير”. وحذر من أن دماء المدنيين تحولت إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية، قائلا إن شعوب المنطقة تدفع ثمن الحروب والمصالح السياسية والاقتصادية.

ارتباك في الجولان وتمسك بالأرض والهوية

وحول الأجواء السائدة في الجولان بعد عامين من الفاجعة، وفي ظل التطورات في سوريا ولبنان واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق من جنوب سوريا، قال أبو عواد إن الواقع الجولاني يشهد حالة من الارتباك والقلق.
لكنه أكد أن هذا الارتباك لن يغيّر موقف أهالي الجولان أو ارتباطهم بأرضهم وتاريخهم، مضيفا: “الجولان سيبقى وفيا لأرضه ولتاريخه، ولن تتغير وجهته ولا انتماؤه”.
وأشار إلى وجود تدخلات وقوى دولية تعمل على إدارة الصراعات بما يخدم تجارة السلاح والمصالح الاقتصادية، على حساب حياة شعوب المنطقة ومستقبلها. واعتبر أبو عواد أن استمرار الوضع القائم ليس أمرا محتوما، مؤكدا أن الشعوب ستعرف طريقها في نهاية المطاف، وأن الجولان سيحافظ على موقفه وهويته رغم كل الضغوط والتحديات.

ذكرى تتجاوز الجدل السياسي

5 عرض المعرض
صاروخ مجدل شمس
صاروخ مجدل شمس
صاروخ مجدل شمس
(فلاش 90)
وبعد عامين على الفاجعة، لا تزال ذكرى أطفال مجدل شمس حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية لأهالي الجولان، بينما تحاول العائلات تحويل ألمها إلى رسالة تدعو إلى حماية الأطفال والمدنيين ووقف الحروب.
وبينما يستمر الجدل بشأن الجهة المسؤولة عن إطلاق الصاروخ، تؤكد عائلات الضحايا أن القضية الأساسية لا تكمن في تبادل الاتهامات، بل في منع تكرار المأساة، وإنهاء دوامة الحروب التي يدفع المدنيون والأطفال ثمنها الأكبر.