أمير بدران: سنكون شركاء في صنع القرار لأول مرة من داخل بلدية تل أبيب-يافا
المنتصف مع فرات نصار
06:38
من المتوقع أن يصادق المجلس البلدي في تل أبيب-يافا، مساء اليوم الإثنين، على تعيين المحامي أمير بدران نائبًا لرئيس البلدية بصلاحيات كاملة، في خطوة تُعد سابقة سياسية وإدارية للمجتمع العربي في المدينة، إذ سيكون ثاني عربي يتولى هذا المنصب منذ أن شغله لاعب كرة القدم والنائب البلدي السابق رفعت ترك قبل نحو 23 عامًا.
ويُنظر إلى التعيين المرتقب باعتباره تطورًا مهمًا في تمثيل المواطنين العرب داخل مراكز صنع القرار في واحدة من أكبر وأقوى السلطات المحلية في إسرائيل، خاصة في ظل الظروف السياسية الراهنة والتحديات التي تواجه المجتمع العربي.
"خطوة تاريخية" في بلدية تل أبيب-يافا
وقال بدران، في حديث لراديو الناس، إن التعيين المتوقع يحمل بعدًا تاريخيًا يتجاوز البعد الشخصي، مشيرًا إلى أنه منذ عام 1948 لم يشهد الواقع البلدي في تل أبيب-يافا تعيينًا عربيًا فعليًا في منصب نائب رئيس البلدية بصلاحيات حقيقية، باستثناء تجربة رفعت ترك التي استمرت لفترة محدودة.
وأضاف أن المصادقة على تعيينه ستجعل منه أول نائب رئيس بلدية عربي يتولى المنصب ضمن اتفاق ائتلافي واضح وبصلاحيات كاملة، مؤكدًا أن وجود ممثل عربي على طاولة اتخاذ القرار يشكل رسالة مهمة في هذه المرحلة الحساسة سياسيًا ومجتمعيًا.
وقال: "للمرة الأولى سيكون هناك نائب رئيس بلدية عربي من يافا يمثل الأقلية العربية والحلقات المستضعفة داخل المجتمع، ويشارك بشكل مباشر في صناعة القرار داخل أكبر بلدية في البلاد".
مسؤولية مباشرة عن ملف يافا
وأوضح بدران أن الاتفاق الائتلافي ينص على توليه مسؤولية "ملف يافا"، وهو ملف واسع يشمل مختلف القضايا الحياتية التي تهم السكان العرب في المدينة.
وأشار إلى أن هذه الحقيبة لا تقتصر على مجال واحد، بل تتناول ملفات الإسكان والتعليم والبنية التحتية والخدمات البلدية والعنف والجريمة والفجوات الاجتماعية والاقتصادية القائمة بين يافا وتل أبيب.
وأضاف أن المجتمع العربي في يافا يعاني منذ سنوات من تحديات متراكمة، أبرزها أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات، إلى جانب النقص في الخدمات التعليمية والاجتماعية مقارنة بمناطق أخرى في المدينة.
تقليص الفجوات بين يافا وتل أبيب
وأكد بدران أن أحد الأهداف الرئيسية للمرحلة المقبلة سيكون العمل على تقليص الفجوات الكبيرة بين يافا والأحياء الأخرى في تل أبيب.
وقال إن هناك خططًا وأفكارًا يجري العمل عليها لمعالجة قضايا الإسكان والتخطيط العمراني، إضافة إلى تعزيز الاستثمار في التعليم والبنى التحتية والخدمات المقدمة للسكان العرب.
وأوضح أن الانضمام إلى الائتلاف البلدي جاء انطلاقًا من قناعة بأن التأثير الحقيقي لا يتحقق إلا من داخل مواقع اتخاذ القرار، وليس من خارجها.
وأضاف: "اخترنا أن نكون شركاء في إدارة المدينة لأننا نريد التأثير المباشر على السياسات والقرارات التي تمس حياة أهلنا".
رسالة سياسية في ظل أجواء مشحونة
ورأى بدران أن الخطوة تحمل أيضًا رسالة سياسية مهمة في ظل ما وصفه بتصاعد الخطاب التحريضي ضد المواطنين العرب في البلاد.
وقال إن وجود نائب رئيس بلدية عربي في تل أبيب-يافا يؤكد أن العرب جزء أصيل من المجتمع، وشركاء في إدارة الشأن العام وصناعة القرار، وليسوا على هامش الحياة السياسية.
وأضاف: "نحن لسنا أعداء، نحن مواطنون في هذه البلاد، ومن حقنا أن نكون شركاء في اتخاذ القرار وأن نحدد أولوياتنا بأنفسنا".
ترقب للمصادقة النهائية
ومن المتوقع أن يصوت المجلس البلدي خلال جلسته مساء اليوم على التعيين، وسط ترقب واسع داخل الأوساط العربية في يافا وخارجها، لما قد يحمله من انعكاسات على مستوى التمثيل السياسي العربي في السلطات المحلية المختلطة.


