تصاعد الغضب في حيفا من مخالفات ركن المركبات: مطالبات بالتخطيط قبل الجباية

شاهين نصار: "البلدية تخلق أزمة المواقف ثم تعود لتحميل السكان ثمنها بالمخالفات" | فاخر بيادسة: "لا يمكن التعامل مع الأحياء العريقة بالقانون ذاته المطبق بالأحياء الحديثة"

1 عرض المعرض
من اليمين: شاهين نصار وفاخر بيادسة
من اليمين: شاهين نصار وفاخر بيادسة
من اليمين: شاهين نصار وفاخر بيادسة
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007) + فلاش 90)
يشهد الشارع الحيفاوي في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في حالة التذمر والغضب، على خلفية الحملة الواسعة التي تنفذها بلدية حيفا لتحرير مخالفات ركن المركبات، خصوصًا في الأحياء المركزية والتاريخية. وبينما تؤكد البلدية أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيم الحيز العام وضمان حق المشاة، يرى سكان وناشطون أن السياسة الحالية تُثقل كاهل الأهالي، من دون توفير بدائل حقيقية أو حلول تخطيطية عادلة.

شاهين نصار: "البلدية تخلق أزمة المواقف ثم تعود لتحميل السكان ثمنها"

شاهين نصار: "البلدية تخلق أزمة المواقف ثم تعود لتحميل السكان ثمنها بالمخالفات"
غرفة الأخبار مع أمير الخطيب
06:18
وفي هذا السياق، قال الصحافي والناشط شاهين نصار، في مقابلة لراديو الناس، إن ما يجري في مدينة حيفا "ليس تنظيمًا بقدر ما هو حملة جباية"، معتبرًا أن البلدية تلجأ إلى تكثيف تحرير المخالفات كلما واجهت عجزًا في ميزانيتها.
وأضاف نصار: "بلدية حيفا، كلما ضاقت بها السبل وشعرت بتراجع في الخزينة، تخرج بحملات واسعة لتحرير المخالفات، وتستهدف بالأساس الأحياء التجارية والسياحية، مثل وادي النسناس والبلدة التحتى والأحياء المركزية"، مشيرًا إلى أن هذه المناطق "مكتظة بالسكان وبالمصالح التجارية والمؤسسات والسياحية، وهي أصلًا أحياء مخنوقة من حيث البنية التحتية".
وأوضح أن المشكلة الأساسية لا تكمن في مبدأ تحرير المخالفات بحد ذاته، بل في غياب التخطيط الملائم، قائلًا: "حين تصوغ البلدية سياسة دون أن تخطط بما يتناسب مع احتياجات السكان، سواء من حيث مواقف السيارات أو تنظيم حركة السير، فإنها تخلق المشكلة بنفسها، ثم تعود لتجريم السكان وتحميلهم ثمن هذا الخلل".
من اليمين: شاهين نصار وفاخر بيادسةمن اليمين: شاهين نصار وفاخر بيادسةوفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007) + فلاش 90
وأشار نصار إلى أن الأحياء العربية والتاريخية في حيفا تعاني منذ سنوات من غياب حلول حقيقية، رغم المصادقة على خطط هيكلية تقنية، مؤكدًا: "حتى اليوم لا توجد مواقف سيارات فعلية، ولا حلول حقيقية، في وقت يزداد فيه عدد السكان وتتوسع الحاجة إلى أماكن لركن المركبات". وتابع: "نحن نتحدث عن أحياء عمرها مئات السنين، خُططت في زمن لم تكن فيه سيارات، واليوم يُطلب من السكان دفع ثمن هذا الواقع، حتى في الشوارع الداخلية، حيث بات السائق مجبرًا على الدفع أو مواجهة مخالفة".
وختم نصار بالقول: "الأحياء العربية في حيفا لها احتياجات خاصة تختلف عن الأحياء الحديثة التخطيط. من واجب البلدية أن تراعي هذه الخصوصية وأن تجد حلولًا، لا أن تكتفي بفرض الغرامات، لأن ما يجري يشعر الناس وكأنه استنزاف لجيوبهم".

فاخر بيادسة: "لا يمكن التعامل مع الأحياء العريقة بالقانون ذاته المطبق بالأحياء الحديثة"

فاخر بيادسة: "لا يمكن التعامل مع الأحياء العريقة بالقانون ذاته المطبق بالأحياء الحديثة"
غرفة الأخبار مع أمير الخطيب
03:59
من جهته، أكد عضو بلدية حيفا فاخر بيادسة أن القضية نوقشت بشكل حاد وواضح في جلسة المجلس البلدي الأخيرة، مشيرًا إلى أن هناك "صراعًا حقيقيًا بين حق المشاة والأهالي وذوي الإعاقة من جهة، والحاجة إلى مواقف سيارات من جهة أخرى".
وقال بيادسة: "في مدينة مثل حيفا، يُضاف سنويًا أكثر من 3000 مركبة، من دون إضافة موازية في أماكن الوقوف، ما يخلق وضعًا بائسًا، خصوصًا في الأحياء العريقة والأحياء العربية، مثل وادي النسناس وحي عباس، إضافة إلى شوارع مركزية ورئيسية".
عضو بلدية حيفا فاخر بيادسةعضو بلدية حيفا فاخر بيادسة1
وشدد على أن التعامل مع هذه الأحياء يجب أن يكون مختلفًا، موضحًا: "لا يمكن تطبيق القانون الجاف والناشف نفسه في الأحياء القديمة كما في الأحياء الحديثة. هناك حاجة إلى سياسة مرنة ومتفق عليها، تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل حي، من حيث عرض الأرصفة، وإمكانيات الوقوف، واستغلال مساحات غير مستخدمة".
وأضاف: "طرحنا حلولًا عملية، مثل استخدام محطات الحافلات في ساعات الليل، أو إيجاد ترتيبات خاصة بدل الاكتفاء بتحرير المخالفات"، محذرًا من أن الضغوط السياسية والإدارية قد تدفع فرق التنفيذ إلى تحرير مخالفات عشوائية "يمينًا ويسارًا"، خوفًا من الانتقادات.
وكشف بيادسة أنه وجّه رسالة رسمية إلى المدير العام للبلدية عقب الجلسة، شدد فيها على "أهمية الحفاظ على سياسة متوازنة وعادلة، خاصة في الأحياء العربية والتاريخية"، مؤكدًا أن المتابعة مستمرة لضمان عدم انجراف البلدية نحو سياسة جباية على حساب السكان.