أفادت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الخميس، بأن شركة البرمجيات العملاقة "أمدوكس" تتجه إلى تنفيذ موجة تسريحات واسعة قد تطال آلاف الموظفين حول العالم، بينهم مئات العاملين في إسرائيل، وذلك ضمن خطة لإعادة الهيكلة ورفع الكفاءة التشغيلية.
وبحسب التقرير، فإن الأرقام النهائية لم تُحسم بعد، إلا أن التقديرات تشير إلى أن التقليصات قد تشمل نحو 7% من إجمالي موظفي الشركة البالغ عددهم 29 ألف عامل حول العالم. وفي حال تنفيذ هذه النسبة، فقد يصل عدد المتأثرين إلى نحو ألفي موظف.
وقالت "أمدوكس" في تعقيبها إن الإدارة الجديدة تقود في هذه المرحلة "خطوة واسعة لإعادة تصميم نموذج عمل الشركة"، في إطار الاستعداد للمرحلة المقبلة في السوق وتعزيز مكانتها العالمية. وأضافت الشركة أنه لا يمكن في هذه المرحلة التطرق إلى تفاصيل محددة، لأن بعض الإجراءات ما تزال قيد الفحص والصياغة.
"رابيد" أيضًا تتجه إلى تسريحات واسعة
ولا تقتصر موجة التسريحات على "أمدوكس"، إذ أفادت التقارير بأن شركة الفينتك "رابيد"، المعروفة كذلك برعايتها الرسمية لفريق مكابي تل أبيب لكرة السلة، تستعد هي الأخرى لتنفيذ جولة تسريحات واسعة، رغم أن العدد النهائي للموظفين الذين سيغادرون الشركة لم يُعلن بعد.
وتشغّل "رابيد" نحو 1,600 موظف حول العالم، يقارب نصفهم في إسرائيل. وأكدت الشركة التفاصيل، موضحة أنها تنتقل إلى نموذج عمل جديد قائم على بنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قالت إنه بات يحرّك مجمل نشاطها العالمي. ووصفت الشركة الخطوة بأنها "تطور طبيعي" في نشاطها وفي عالم التكنولوجيا المالية عمومًا.
أزمة تشغيل أوسع في الهايتك
وتأتي هذه التطورات في ظل مؤشرات متزايدة على تباطؤ قطاع الهايتك الإسرائيلي، الذي يُعد أحد المحركات الأساسية للاقتصاد ومصدرًا مهمًا لعائدات الضرائب. وكانت سلطة الابتكار الإسرائيلية قد نشرت تقريرًا أظهر أن حصة العاملين في الهايتك من مجمل سوق العمل بقيت في حالة جمود منذ عام 2021، فيما بلغ عدد العاملين في القطاع نحو 403 آلاف موظف في النصف الأول من عام 2025، أي 11.5% من مجمل القوى العاملة.
كما أظهر التقرير تراجعًا بنسبة 6.5% في عدد العاملين في وظائف البحث والتطوير خلال النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة الموازية من عام 2024، فيما هبط معدل نمو التشغيل في القطاع إلى أقل من 2% سنويًا منذ عام 2023، بعدما كان يتجاوز 5% في معظم سنوات العقد السابق.
وتعكس هذه المعطيات صورة مركبة للقطاع: فمن جهة، لا يزال الهايتك يشكل ركيزة مركزية في الاقتصاد الإسرائيلي، ومن جهة أخرى، تواجه الشركات ضغوطًا متزايدة مرتبطة بتباطؤ النمو، وارتفاع كلفة التشغيل، والتحولات السريعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على نماذج العمل التقليدية.


