"108 ضحايا عرب على الطرق" | قريب عبد الرحمن أبو حمدة: خرج ولم يعد وننتظر نتائج التحقيق

تواصل حوادث الطرق في حصد أرواح المواطنين العرب، إذ تشير معطيات السلطة الوطنية للأمان على الطرق إلى مصرع 108 مواطنين عرب منذ بداية العام في حوادث وقعت بمختلف أنحاء البلاد.

قريب ضحية حادث جت برسالة للسائقين: الالتزام بقوانين السير يحفظ الأرواح
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
04:10
لم تعد الأرقام المتصاعدة لضحايا حوادث الطرق مجرد إحصائيات تُنشر تباعًا، إذ يقف خلف كل رقم شخص خرج من منزله ولم يعد، وعائلة وجدت نفسها أمام فقدان مفاجئ غيّر حياتها. ومنذ بداية العام، لقي 108 مواطنين عرب مصرعهم في حوادث طرق، وفق معطيات السلطة الوطنية للأمان على الطرق، في حصيلة تعكس استمرار النزيف على الشوارع داخل البلدات العربية وخارجها. وكان عبد الرحمن أبو حمدة، البالغ من العمر 36 عامًا من بلدة جت، آخر الضحايا، بعدما لقي مصرعه السبت الماضي إثر حادث دراجة نارية قرب البلدة.
عائلة أبو حمدة: التحقيقات لا تزال جارية وفي حديث لـ"راديو الناس"، قال سائد نصر، قريب الراحل عبد الرحمن أبو حمدة، إن العائلة لم تحصل حتى الآن على صورة كاملة ونهائية حول ظروف الحادث. وأوضح أن المعلومات المتوفرة لدى العائلة لا تزال محدودة، فيما تواصل الشرطة تحقيقاتها لمعرفة الظروف الدقيقة التي أدت إلى وقوع الحادث. وأشار نصر إلى أن وقع الخبر كان قاسيًا جدًا على أفراد العائلة، مؤكدًا أن الصدمة كانت كبيرة بسبب الرحيل المفاجئ لعبد الرحمن. وقال إن العائلة لا تملك في هذه المرحلة سوى الصبر والدعاء، في ظل المصاب الذي حل بها.
أندراوس يحذر: الدراجات النارية تحولت لدى بعض الشبان من وسيلة نقل إلى "رفاهية وإثارة"
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
11:47
"كان طيب القلب ووقف إلى جانب الناس" وبعيدًا عن أرقام الضحايا، تحدث نصر عن عبد الرحمن الإنسان، وعن الشخصية التي عرفتها العائلة والمحيطون به. ووصفه بأنه كان "طيب القلب"، معروفًا بابتسامته ووقوفه إلى جانب الآخرين وكرمه وأخلاقه، مؤكدًا أن هذه الصفات ستبقى حاضرة في ذاكرة عائلته وأصدقائه. وكان أبو حمدة متزوجًا وأبًا لطفلين، وكان، بحسب قريبه، يعيش حياته مثل أي شاب يسعى للعمل وتأمين احتياجات أسرته وبناء مستقبله. وقال نصر إن العائلة تحاول في هذه الساعات التعامل مع الصدمة، وسط التفاف واسع من الأقارب والأصدقاء وأهالي البلدة الذين حضروا لمواساتها والوقوف إلى جانبها. وفي رسالة إلى مستخدمي الطرق، شدد على ضرورة الالتزام بقوانين السير، معتبرًا ذلك عاملًا أساسيًا للحفاظ على الأرواح ومنع المزيد من المآسي.
1 عرض المعرض
مصرع الشاب عبد الرحمن أبو حمدة من جت
مصرع الشاب عبد الرحمن أبو حمدة من جت
مصرع الشاب عبد الرحمن أبو حمدة من جت
(وفق البند 27 أ)
أندراوس: "نحن لا نتحدث عن أرقام فقط" وفي حديث آخر لـ"راديو الناس"، حذّر المرشد والمحاضر في مجال التثقيف المروري أمير أندراوس من خطورة الأرقام المسجلة، مؤكدًا أن التعامل معها يجب ألا يقتصر على لغة الإحصائيات. وقال أندراوس: "نحن لا نتحدث عن أرقام وإحصائيات فقط، بل عن أشخاص خرجوا من بيوتهم ولم يعودوا إليها. عندما يخرج الإنسان من منزله، هناك من ينتظره". وأشار إلى أن مستخدمي الدراجات النارية والمشاة ومستخدمي وسائل التنقل الخفيفة يُعدون من الفئات الأكثر هشاشة على الطرق، بسبب افتقارهم إلى وسائل الحماية الموجودة داخل المركبات، مثل الهيكل وأحزمة الأمان والوسائد الهوائية.
السائق أم البنية التحتية.. أين تكمن المسؤولية؟ ومع تكرار الحوادث، يعود النقاش حول المسؤولية: هل تكمن المشكلة أساسًا في سلوك السائقين والثقافة المرورية، أم في البنية التحتية والرقابة والسياسات الحكومية؟ أندراوس أكد أن هناك مشكلات تتعلق بالبنية التحتية والسياسات الحكومية، لكنه شدد في الوقت ذاته على المسؤولية الفردية لمستخدمي الطريق، وخصوصًا مستخدمي الدراجات النارية والكهربائية. وبرأيه، تبدأ مواجهة الأزمة من داخل المنزل ومن التربية المبكرة، داعيًا الأهل إلى عدم التعامل مع شراء الدراجات الكهربائية أو وسائل التنقل الخطرة للأبناء باعتباره مجرد استجابة لطلب عادي. تحذير للأهل: "ليغضب أيامًا بدل أن تحزنوا عليه العمر كله" ووجّه أندراوس رسالة شديدة اللهجة إلى أولياء الأمور الذين يواجهون ضغوطًا من أبنائهم لشراء دراجات كهربائية أو وسائل تنقل قد تكون خطرة عليهم. وقال: "خليه يبكي ثلاثة أيام ولا تبكي عليه العمر كله، خليه يزعل أسبوع ولا تزعل عليه العمر كله". وشدد على ضرورة أن يعرف الأهل متى يقولون "لا"، معتبرًا أن الرقابة الأسرية والتوعية تبدأ قبل وصول الأبناء إلى الشارع. كما دعا إلى التأكد من امتلاك الأبناء المعرفة اللازمة بقوانين السير قبل السماح لهم باستخدام وسائل التنقل المختلفة.
الدراجات النارية.. السرعة تقلل فرص النجاة وتوقف أندراوس بشكل خاص عند الدراجات النارية، محذرًا من تحولها لدى بعض الشبان من وسيلة نقل إلى وسيلة للترفيه والبحث عن السرعة والإثارة. وأوضح أن طبيعة الدراجة قد تدفع بعض مستخدميها إلى السرعة أو تنفيذ مناورات خطرة بسبب صغر حجمها والشعور بوجود مساحة أكبر للتحرك على الطريق. وأكد أن ارتفاع السرعة يقلل من قدرة السائق على التعامل مع الخطأ ومن فرص النجاة عند وقوع اصطدام، خصوصًا في ظل انعدام الحماية الجسدية تقريبًا مقارنة بسائق المركبة.
مع اقتراب افتتاح المدارس.. تحذيرات من خطر جديد وتزداد أهمية ملف الأمان على الطرق مع اقتراب افتتاح العام الدراسي وعودة عشرات آلاف الطلاب إلى المدارس، وما يرافق ذلك من ازدحامات في ساعات الصباح والظهيرة. وشدد أندراوس على ضرورة توفير "غلاف أمان" حول المدارس، بما يشمل تنظيم حركة السيارات وتأمين انتقال الطلاب من المركبات إلى بوابات المدارس، إضافة إلى ضمان عبورهم الشوارع بصورة آمنة. ودعا إدارات المدارس والسلطات المحلية والأهل إلى تحمل مسؤولياتهم في توفير بيئة آمنة للطلاب، محذرًا من أن محيط المدارس قد يشكل نقطة خطرة في حال غياب التنظيم والرقابة.
أندراوس: تقليص ساعات التوعية المرورية في المدارس وفي جانب آخر من حديثه، قال أندراوس إن معلومات أُبلغ بها في إطار عمله تشير إلى تقليص ساعات التوعية المرورية المخصصة للمدارس بسبب نقص الميزانيات. وبحسب ما ذكره، لن تحصل جميع المدارس على المستوى نفسه من ساعات الإرشاد، مشيرًا إلى أن نحو 70% من المدارس ستحصل على هذه الساعات وفق الآلية الجديدة، مع إعطاء أولوية لبعض المدارس الأكبر.
وانتقد أندراوس تقليص برامج التوعية في ظل ارتفاع أعداد الضحايا، معتبرًا أن المعطيات الحالية تستوجب زيادة ساعات التثقيف المروري وليس تقليصها.
"نخرج من بيوتنا ونريد أن نعود إليها" واختتم أندراوس حديثه برسالة إلى السائقين والأهل والطلاب، دعا فيها إلى النظر إلى القدرة على الخروج من المنزل والعودة إليه بسلام باعتبارها نعمة تستوجب تحمل المسؤولية على الطريق. وشدد على ضرورة القيادة بحذر، والانتباه إلى مستخدمي الطريق، وحماية الأطفال والشبان وتعزيز ثقافة السلامة منذ سن مبكرة. ومع وصول عدد الضحايا العرب إلى 108 منذ بداية العام، تتجدد الدعوات إلى التعامل مع حوادث الطرق باعتبارها أزمة تتطلب معالجة متكاملة تشمل سلوك السائقين، ودور الأسرة، والبنية التحتية، والرقابة، إلى جانب الاستثمار المستمر في التوعية والتثقيف المروري.