تشهد الساحة السياسية العربية حالة من التوتر المتصاعد وتبادل الاتهامات القاسية بين القائمة العربية الموحدة وحزب التجمع الوطني الديمقراطي. ويأتي هذا الانفجار في السجال الإعلامي على خلفية تباين المواقف بشأن التحالفات الانتخابية القادمة، وتقييم الأداء السياسي في انتخابات عام 2022، وسط اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن صعود اليمين المتطرف وتشكيل الحكومة الحالية.
شن النائب منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، هجوماً لاذعاً على حزب التجمع، وصف فيه خطابهم بأنه يتضمن "تخويناً وتهكماً" سئمه المجتمع العربي. واعتبر عباس أن مواقف التجمع تعكس بحثاً عن ذرائع لخوض الانتخابات بشكل منفرد، واصفاً الحزب بأنه "أداة طيّعة" في يد الدكتور عزمي بشارة، الذي اتهمه بالتحكم بمصير الحزب من الخارج ضمن ما وصفها بـ "لعبة الدول".
بيان النائب منصور عباس رداً على التجمع
وجاء في البيان الكامل للنائب منصور عباس رئيس القائمة الموحدة:""ردود التجمّع أسوأ من الهمز واللمز الذي صدر عن عزمي بشارة، إذ يتضمّن خطابهم تخوينًا وتهكّمًا سئمه مجتمعنا، ولا ينسجم مع من يدّعي الرغبة في التحالف مع الموحّدة، بل يعكس بحثًا عن ذرائع لخوض الانتخابات منفردين عن الجميع. أنتم لستم إلّا أداة طيّعة في يد عزمي بشارة، الذي يتحكّم بمصيركم ويُغدق عليكم، ومن يقف خلفه، في لعبة الدول.
واضاف عباس في بيانه:" راجعوا مواقفكم بشجاعة وصدق، واعترفوا بخطيئتكم السياسية التي ارتكبها سامي أبو شحادة عندما دعم إسقاط حكومة التغيير، وخرج مع أيلاه حسون في مقابلات إعلامية خَدَمت الحملة الانتخابية لليمين المتطرّف. ولا تنسوا انشقاقكم عن المشتركة الثلاثية عشية الانتخابات الأخيرة، حرصًا على سدس مقعد، وما ترتّب على ذلك من حرق 138 ألف صوت، حَرَمَت مجتمعنا من أربعة مقاعد، ومكّنت نتنياهو وسموتريتش وبن غفير من تشكيل الحكومة الفاشية العنصرية الحالية عام 2022، والتي تعيث في الأرض فسادًا حتى يومنا هذا."
وختم عباس:" وما لبث سامي أبو شحادة، بعد الانتخابات، أن عاد مجددًا إلى أيلاه حسون نفسها التي احتضنته لخدمة نتنياهو، ليشي ويطعن عبرها بالأحزاب العربية وبمن نشطوا معها بصدق من أجل رفع نسبة التصويت، مشوّهًا سمعتهم، كما يريد اليمين الفاشي. عودوا إلى رشدكم، وادخلوا في عباءة الجبهة والتغيير بدايةً، ولا تغامروا مرةً أخرى بحرق الأصوات وخدمة اليمين العنصري، لعلّكم تعيدون شيئًا من الثقة التي فقدتموها بسبب أفعالكم."
جذور الصراع وسياق المواجهة
انطلقت شرارة الأزمة الحالية بعد مقابلة إعلامية للدكتور عزمي بشارة، أبدى فيها استغرابه بأسلوب تهكمي من شراكة "إسلاميين" (في إشارة للموحدة) مع اليمين الصهيوني، داعياً إلى تشكيل قائمة مشتركة تضم الجميع لرفع التمثيل العربي. هذا التحليل استدعى رداً فورياً وقاسياً من منصور عباس الذي اعتبر الأمر تدخلًا خارجياً من "هارب من الوطن" ورفض تلقي الوعظ من جهات ساهمت -حسب قوله- في إعادة بن غفير للحكم.
التجمع من جانبه، أصدر بياناً تساءل فيه عن إصرار عباس على "تحريف الحقائق"، مدافعاً عن مكانة د. بشارة، ومؤكداً أن "حكومة التغيير" سقطت من داخلها وليس بسبب التجمع. واتهم البيان عباس بمحاولة إرضاء شركائه من اليمين (بينيت وليبرمان) عبر مهاجمة الحركة الوطنية، مطالباً إياه بموقف واضح وصريح: هل يلتزم بعدم دعم نتنياهو أو دخول ائتلاف يميني مستقبلاً؟
عزمي بشارة في لقاء التلفزيون العربي
اتهامات متبادلة بـ "خدمة اليمين"
تتركز نقطة الخلاف الجوهرية في "رواية السقوط"؛ فحزب التجمع يرى أن نهج منصور عباس هو الذي أعطى شرعية لليمين الفاشي وزاد من شهية الشارع الإسرائيلي للتصويت لبن غفير، بينما يصر عباس على أن "خطيئة" سامي أبو شحادة في الانتخابات الأخيرة هي التي أحرقت 138 ألف صوت عربي وقدمت السلطة لنتنياهو على طبق من ذهب.





