تسعى وزارة الطاقة والبنى التحتية إلى تسريع وتيرة تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، مع التركيز على زيادة انتشارها في البلدات العربية، ضمن خطة “100 ألف سطح”، التي تهدف إلى إزالة العقبات أمام إنتاج الطاقة المتجددة وتشجيع المواطنين على استغلال أسطح منازلهم لتوليد الكهرباء.
وتفتح الخطة، وفق مختصين، المجال أمام أصحاب المنازل لتحويل الأسطح إلى مصدر لتوفير نفقات الكهرباء وتحقيق عائد مالي على المدى الطويل، في وقت لا تزال فيه مخاوف التمويل ونقص الوعي بالجدوى الاقتصادية من أبرز العوامل التي تحد من انتشار هذه الأنظمة في المجتمع العربي.
وفي متابعة ضمن برنامج “غرفة الأخبار” مع عفاف شيني عبر أثير راديو الناس، قال أشرف يحيى، المختص في إنتاج الطاقة الشمسية، إن وتيرة تركيب الأنظمة الشمسية في البلدات العربية شهدت ارتفاعًا خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الإمكانات المتاحة لا تزال أكبر بكثير.
أشرف يحيى - المختص في إنتاج الطاقة الشمسية: يمكن لنظام شمسي مناسب استرداد تكلفة تركيبه خلال نحو أربع إلى خمس سنوات
“غرفة الأخبار” مع عفاف شيني
09:32
التمويل في صدارة التحديات
وأوضح يحيى أن إحدى العقبات الأساسية أمام العائلات تتمثل في التخوف من تكلفة تركيب النظام والاضطرار إلى الحصول على تمويل أو قروض مصرفية، مشيرًا إلى أن الجدوى الاقتصادية للمشروع ينبغي أن تُحسب على المدى الطويل وليس وفق التكلفة الأولية فقط.
وبحسب يحيى، يمكن لنظام شمسي مناسب استرداد تكلفة تركيبه خلال نحو أربع إلى خمس سنوات، بينما يستمر عقد إنتاج وبيع الكهرباء لمدة تصل إلى 25 عامًا، ما يحوّل الاستثمار الأولي، وفق تقديراته، إلى مصدر توفير وعائد مالي طويل الأمد.
وأشار إلى أن قضايا الشبكة والتراخيص لا تشكل، في كثير من الحالات، العقبة الرئيسية التي يتصورها المواطن، موضحًا أن المنزل الذي يمتلك وصلة كهرباء رسمية يمكن، وفق الشروط والأنظمة المعمول بها، فحص إمكانية تركيب منظومة شمسية دون إجراءات ترخيص معقدة.
من خفض الفاتورة إلى بيع فائض الكهرباء
وحول الجدوى الاقتصادية، أوضح يحيى أن نظامًا يمتد على مساحة تتراوح بين نحو 80 و100 متر مربع قد يغطي استهلاك منزل متوسط تصل فاتورة الكهرباء السنوية فيه إلى قرابة 10 آلاف شيكل، بحسب حجم النظام ومعدل الإنتاج والاستهلاك.
ولا تقتصر الاستفادة، وفق يحيى، على تقليص فاتورة الكهرباء، إذ تُستخدم الطاقة التي ينتجها النظام لتغطية الاستهلاك المنزلي، فيما يمكن ضخ الكهرباء الفائضة إلى الشبكة وبيعها لشركة الكهرباء، ما يتيح لأصحاب الأنظمة تحقيق دخل إضافي.
وأشار إلى أن خطة “100 ألف سطح” تتضمن حوافز تهدف إلى تشجيع المواطنين على الإسراع في تركيب الأنظمة، من بينها تعرفة تصل، وفق ما ذكره، إلى 48 أغورة للكيلوواط/ساعة، إلى جانب حافز إضافي يقارب خمس أغورات للأنظمة التي تُركب ضمن الفترة المحددة للاستفادة منه.
وبحسب تقديرات يحيى، يمكن لمنظومة شمسية أن تحقق على مدار 25 عامًا عائدًا تراكميًا يصل إلى مئات آلاف الشواكل، وقد يبلغ نصف مليون شيكل أو أكثر وفق مساحة السطح وحجم النظام ومعدلات الإنتاج والتعرفة المعتمدة.
وماذا عن الأسطح الصغيرة والمشتركة؟
وأكد يحيى أن الاستفادة من الطاقة الشمسية ليست محصورة بالمنازل التي تمتلك أسطحًا كبيرة، إذ يمكن أيضًا دراسة تركيب الأنظمة فوق المباني ذات الأسطح المشتركة أو الاستفادة من المساحات المتاحة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وقدّر أن كل متر مربع يُستغل في تركيب الألواح الشمسية يمكن أن يولّد قيمة سنوية تقارب 170 شيكل من الكهرباء، ما يجعل حتى المساحات المحدودة قابلة للفحص من الناحية الاقتصادية.
إقبال متزايد في البلدات العربية
وأشار يحيى إلى وجود ارتفاع ملحوظ في اهتمام المواطنين في البلدات العربية بالطاقة الشمسية خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن ذلك يعكس تنامي الوعي بإمكاناتها الاقتصادية إلى جانب فوائدها البيئية.
ودعا أصحاب المنازل الراغبين في استغلال أسطحهم إلى إجراء فحص مهني قبل اتخاذ القرار، والتوجه إلى شركات متخصصة للحصول على تقييم لمساحة السطح، وقدرة النظام الممكنة، وتكلفة التركيب والعائد المتوقع، بما يسمح لكل أسرة بمعرفة مدى جدوى المشروع وفق ظروف منزلها واستهلاكها للكهرباء.
وتندرج خطة “100 ألف سطح” ضمن التوجه لتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، فيما يُنظر إلى زيادة انتشار الأنظمة الشمسية في البلدات العربية باعتبارها فرصة للجمع بين التحول إلى الطاقة الخضراء وتحقيق منفعة اقتصادية مباشرة للأسر.



