رغم الاختناقات المرورية.. 16% فقط من العاملين يستخدمون المواصلات العامة| ما الأسباب؟

معطيات دائرة الإحصاء المركزية تظهر أن 16% فقط من العاملين يصلون إلى أماكن عملهم بالمواصلات العامة مقابل نحو 20% قبل عقد | مهندسة مواصلات: النقل العام لا يشكل حتى الآن بديلًا حقيقيًا ومريحًا عن السيارة الخاصة 

1 عرض المعرض
باص دان في تل ابيب - صورة عامة
باص دان في تل ابيب - صورة عامة
باص دان في تل ابيب - صورة عامة
(Flash90)
أظهرت معطيات دائرة الإحصاء المركزية تراجع نسبة العاملين الذين يستخدمون المواصلات العامة للوصول إلى أماكن عملهم إلى 16% فقط، مقارنة بنحو 20% قبل عقد من الزمن، رغم تفاقم الازدحامات المرورية واتساع الضغط على الشوارع الرئيسية.
وفي المقابل، ارتفعت نسبة الاعتماد على السيارات الخاصة والتجارية إلى 62%، في مؤشر يعكس استمرار هيمنة المركبة الخاصة على أنماط التنقل، حتى في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والصيانة وطول ساعات السفر بين الشمال ومنطقة المركز.

من ترشيحا إلى تل أبيب، القطار أفضل رغم العيوب

إيلي شاهين: القطار أفضل رغم العيوب
غرفة الأخبار مع فرات نصار
04:27
إيلي شاهين، وهو محاسب من ترشيحا يعمل في تل أبيب ويتنقل منذ نحو عام باستخدام المواصلات العامة، يقول إن الاعتماد على القطار لم يكن خيارًا مثاليًا بقدر ما فرضته المسافة وقلة فرص العمل في الشمال.
وأوضح شاهين أنه يتنقل إلى تل أبيب 3 أو 4 أيام أسبوعيًا، فيما يعمل بقية الأيام من المنزل، مشيرًا إلى أن السفر اليومي بالسيارة لمسافات طويلة قد يعني قضاء ما بين 3 و5 ساعات خلف المقود. وقال: "مع كل العيوب والتأخيرات وعدم الأمان، يبقى القطار حلًا أفضل بالنسبة للمسافات البعيدة"، لافتًا إلى أن القيادة اليومية إلى المركز مكلفة ومرهقة، خصوصًا مع الازدحامات على شارع 6 وطريق الساحل.
لكن الرحلة لا تنتهي، بحسب شاهين، عند محطة القطار، إذ يضطر كثير من العاملين إلى استخدام وسيلة إضافية للوصول إلى مكان العمل، مثل الحافلة أو الدراجة أو السكوتر الكهربائي. وأضاف أن الانتقال للسكن في منطقة المركز ليس بديلًا متاحًا بسهولة بالنسبة إلى كثير من الشباب، في ظل ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة.

"النقل العام لا يوفر بديلًا حقيقيًا"

شهد سليمان: "النقل العام لا يوفر بديلًا حقيقيًا"
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
06:59
مهندسة المواصلات شهد سليمان ترى أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في الازدحامات، وإنما في أن مستوى خدمة النقل العام لا يزال غير قادر في مناطق كثيرة على منافسة السيارة الخاصة.
وقالت إن الرحلة التي تستغرق 40 دقيقة بالسيارة قد تستغرق ساعة ونصف بالمواصلات العامة، إلى جانب مشكلة عدم الالتزام بالمواعيد، وتعطل القطارات، وصعوبة الوصول من الأحياء إلى محطات الحافلات والقطارات. وأضافت: "المواصلات العامة من المفترض أن تكون بديلًا مريحًا أكثر للمسافر من السيارة، لكن مستوى الخدمة في كثير من المناطق لا يوفر هذا البديل الحقيقي".
وأشارت إلى أن الحافلات نفسها تعلق في الازدحامات إذا لم تكن هناك مسارات مخصصة لها، ما يجعل المواطن يعود في نهاية المطاف إلى الخيار الذي يراه أبسط وأكثر مرونة، وهو السيارة الخاصة.

الاستثمار تأخر عن النمو السكاني

وترى سليمان أن إحدى المشكلات البنيوية في منظومة النقل هي أن الاستثمار الواسع في المواصلات العامة بدأ متأخرًا مقارنة بالنمو السكاني والزيادة المستمرة في أعداد المركبات.
وقالت إن مشاريع السكك الحديدية والمترو والقطارات الخفيفة تحتاج إلى سنوات طويلة من التخطيط والتنفيذ، فيما استمر عدد السكان والسيارات في النمو بوتيرة أسرع من تطوير منظومة النقل. وأضافت أن الحل لا يقتصر على المشاريع الضخمة، وإنما يتطلب أيضًا تطوير شبكة محلية داخل البلدات، بحيث يتمكن السكان من الوصول بسهولة من الأحياء إلى محطات الحافلات والقطارات.
وأكدت أن إنشاء محطة قطار وحده لا يكفي إذا لم توجد وسائل نقل تربطها بالأحياء، أو إذا لم يجد المسافر موقفًا لسيارته بالقرب منها.

مسارات للحافلات والدراجات ومنظومة متكاملة

وساقت سليمان تجارب دول أوروبية وتركيا كمثال على الاستثمار المتواصل في مسارات منفصلة للدراجات والحافلات وتطوير بدائل حقيقية للمركبة الخاصة. وقالت إن البلاد بدأت فقط خلال السنوات الأخيرة بالتعامل بشكل أوسع مع هذه الحلول، بعدما ظل التركيز لسنوات منصبًا على توسيع الشوارع لاستيعاب المزيد من السيارات.
وبحسب سليمان، فإن تقليص الفجوة يتطلب رفع سرعة وموثوقية المواصلات العامة، تخصيص مسارات للحافلات، تحسين دقة المواعيد وتقليل الأعطال، وربط القطارات والقطارات الخفيفة والحافلات المحلية ضمن منظومة واحدة متكاملة.
كما شددت على ضرورة ترتيب الأولويات في مشاريع النقل وفق الفائدة الفعلية للمسافرين، بدل اتخاذ قرارات تخطيطية لا تستند دائمًا إلى الاحتياجات المهنية للمستخدمين.