كشف تقرير إسرائيلي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم، خلال لقائه المرتقب الأسبوع المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، طلب دعم رسمي لاعتماد ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» كحدود جديدة بين إسرائيل وقطاع غزة، في خطوة قد تؤدي عمليًا إلى ضم نحو 58% من مساحة القطاع.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، تأتي هذه المداولات في إطار التحضيرات للقاء نتنياهو–ترامب، حيث من المتوقع أن يبحث الطرفان مستقبل قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وسط غياب رؤية دولية متفق عليها بشأن إدارة القطاع أو إعادة إعماره. وتشير المعطيات إلى أن النقاش الدائر داخل إسرائيل لا يقتصر على ترتيبات أمنية مؤقتة، بل يتجه نحو إحداث تغيير دائم في الجغرافيا السياسية لغزة.
"حدود رسمية جديدة لإسرائيل"
وأوضح تقرير «واللا» أن المقترح المطروح يتمحور حول تحويل «الخط الأصفر» إلى حدود رسمية جديدة لإسرائيل، ما يعني فعليًا ضم مساحات واسعة من القطاع إلى السيادة الإسرائيلية، في خطوة تُعد غير مسبوقة منذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005.
ونقل التقرير عن مصدر سياسي مشارك في النقاشات أن الخطة تقوم على ضم المناطق الواقعة حتى «الخط الأصفر»، بالتوازي مع العمل على «تجفيف حركة حماس اقتصاديًا» إلى حد فقدانها السيطرة الفعلية على قطاع غزة. ولفت المصدر إلى أن هذا التوجه لا يُنظر إليه فقط كإجراء أمني، بل كجزء من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع.
وأضاف المصدر أن الخطوة تحمل رسالة سياسية واضحة، قائلاً: «إنها أيضًا رسالة مهمة وردعية للمستقبل – من يقتل اليهود يخسر أرضًا».
ما هو «الخط الأصفر»؟
وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، يشمل «الخط الأصفر» نحو 58% من مساحة قطاع غزة، ويتضمن مناطق مركزية وحساسة، من بينها بيت حانون وبيت لاهيا شمالًا، وخان يونس في الوسط، إضافة إلى جزء كبير من مدينة رفح جنوبًا.
وبحسب المصدر السياسي، يقوم التصور الإسرائيلي على البقاء العسكري داخل نحو نصف مساحة القطاع، إلى جانب فرض حصار اقتصادي داخلي وخارجي يمنع أي عملية إعادة إعمار. وقال المصدر: «الفكرة هي البقاء عسكريًا في نصف غزة وتجفيفها اقتصاديًا من الداخل والخارج. لن تكون هناك إعادة إعمار، وسيتم نزع السلاح من القطاع، ومع الوقت سيدرك الناس أنه لا مستقبل لهم هناك وسيغادرون قطاع غزة».
تعارض مع المرحلة الثانية من خطة ترامب
وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه يتناقض بشكل واضح مع ما تنص عليه المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تقضي بانسحاب إسرائيل شرقًا إلى خط الحدود القائم حاليًا.
وبحسب التقديرات التي أوردها التقرير، فإن فرص قبول الدول العربية بضم إسرائيل لنحو نصف قطاع غزة تُعد «ضعيفة للغاية أو شبه مستحيلة»، لما يمثله ذلك من سابقة خطيرة على مستوى القانون الدولي، وما قد يترتب عليها من تداعيات إقليمية واسعة.
ورقة تفاوض أم واقع دائم؟
وفي ضوء هذه المعطيات، يطرح التقرير تساؤلًا مركزيًا حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى فعليًا إلى تثبيت واقع دائم جديد في قطاع غزة، أم أن هذا الطرح يُستخدم كورقة ضغط وتفاوض في مواجهة الولايات المتحدة والأطراف الدولية الأخرى.
كما يثير التقرير سؤالًا إضافيًا حول ما إذا كان نتنياهو سيحاول استغلال الوضع الراهن — في ظل عدم انسحاب إسرائيل من القطاع حتى الآن — لانتزاع تنازلات سياسية أو أمنية أخرى، سواء في ملف غزة أو ضمن ملفات إقليمية أوسع.


