انتخابات بلا أغلبية واضحة | من سيشكّل الحكومة المقبلة؟ وهل يغيّر الصوت العربي المعادلة؟

 يدخل معسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت الانتخابات بتنسيق تنظيمي أكبر بين أحزابه، في حين يواجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحديات تتعلق بتشتت الأصوات داخل معسكره واحتمال عدم تجاوز بعض القوائم الصغيرة نسبة الحسم

2 عرض المعرض
انتخابات بلا أغلبية واضحة | من سيشكّل الحكومة المقبلة؟
انتخابات بلا أغلبية واضحة | من سيشكّل الحكومة المقبلة؟
انتخابات بلا أغلبية واضحة | من سيشكّل الحكومة المقبلة؟
(فلاش 90)
قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى احتمال عدم حصول أي من المعسكرين السياسيين على الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، ما ينذر بمفاوضات ائتلافية معقدة قد تبدأ فور إغلاق صناديق الاقتراع.
وبحسب تحليل نشرته القناة 12 الإسرائيلية للصحفية دافنا ليئيل، يدخل معسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت الانتخابات بتنسيق تنظيمي أكبر بين أحزابه، في حين يواجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحديات تتعلق بتشتت الأصوات داخل معسكره واحتمال عدم تجاوز بعض القوائم الصغيرة نسبة الحسم.
غير أن هذه المعطيات لا تعني بالضرورة أن معسكر التغيير سيتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة، إذ قد يواجه بدوره خلافات داخلية بشأن هوية المرشح لرئاسة الوزراء وطبيعة التحالفات الممكنة بعد إعلان النتائج.
معسكر التغيير يعزّز تنسيقه ونتنياهو يسعى لمنع تشتت الأصوات
وفقًا للتحليل، يخوض معسكر التغيير الانتخابات بأربع قوائم حزبية واتفاقيتي فائض أصوات، فيما لا تشير الاستطلاعات الأخيرة إلى وجود أي من أحزابه قرب نسبة الحسم.
كما ساهم انسحاب بيني غانتس من السباق الانتخابي في تقليص احتمالات تشتت أصوات المعسكر، بعدما كان يحتفظ بتأييد بضعة آلاف من الناخبين.
في المقابل، كثّف نتنياهو خلال الأيام الأخيرة اتصالاته مع قيادات سياسية ودينية، في محاولة لإقناع قوائم صغيرة بالانسحاب من الانتخابات، خشية ضياع أصوات قد تكون حاسمة في تحديد حجم المعسكر المؤيد له.
وشملت هذه المساعي، بحسب التقرير، اتصالات تتعلق بالقوائم المرتبطة بعوفر فينتر، وحزب "تسيفع شاحور"، وحزب "أحي"، إضافة إلى لقاءات مع موتي لايتنر، رئيس حزب "الجمهور الحريدي"، دون الإعلان عن تحقيق اختراق في هذه الجهود.
كما تصاعدت الانتقادات العلنية التي يوجهها نتنياهو إلى بعض هذه القوائم، ومن بينها انتقاده الاقتصادي يارون زليخا بسبب موقفه المعارض لمخطط الغاز، في تسجيل مصور نشره إلى جانب الوزير إيلي كوهين.
نسب التصويت قد تكون العامل الحاسم
ويشير تحليل القناة 12 إلى أن معدلات المشاركة في الانتخابات قد تؤدي دورًا أساسيًا في تحديد توزيع المقاعد، خصوصًا بين الناخبين الحريديم والمجتمع العربي والمدن التي يتمتع فيها حزب الليكود بقاعدة انتخابية واسعة.
وبحسب استطلاع أجراه مانو غيفاع، بلغت نسبة الذين أعربوا عن نيتهم التصويت 82% بين مؤيدي معسكر التغيير، مقابل 76% بين مؤيدي معسكر نتنياهو.
وفي المجتمع الحريدي، تتركز التساؤلات حول تأثير الخلافات المتعلقة بوضع طلاب المعاهد الدينية والخدمة العسكرية على سلوك الناخبين، واحتمال توجه بعضهم إلى قوائم حريدية منافسة أو الامتناع عن التصويت.
وتتراوح نسبة المشاركة المعتادة في أوساط الناخبين الحريديم بين 80% و84%، فيما يشير التحليل إلى أن انخفاضها دون 80% قد ينعكس على النتائج الانتخابية.
2 عرض المعرض
انتخابات تصويت انتخابات الكنيست اقتراع
انتخابات تصويت انتخابات الكنيست اقتراع
ارتفاع نسية التصويت بالمجتمع العربي قد ينعكس على حجم تمثيل الأحزاب العربية بالكنيست
(Flash90)
المشاركة العربية وتأثيرها على خريطة المقاعد
وفي المجتمع العربي، تشير تقديرات استطلاعية أوردها التقرير إلى احتمال ارتفاع نسبة التصويت إلى نحو 62%، مقارنة بنحو 54% في انتخابات عام 2022، وذلك في ظل تصاعد الاستياء الشعبي من تفشي الجريمة والعنف.
وفي حال تحقق هذا المستوى من المشاركة، فقد ينعكس على حجم تمثيل الأحزاب العربية في الكنيست، بعدما كانت قد حققت 15 مقعدًا في انتخابات عام 2020.
ويرى التحليل أن ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية قد يزيد صعوبة وصول معسكر نتنياهو إلى 61 مقعدًا، لكنه قد يعقّد أيضًا مهمة معسكر التغيير في تشكيل ائتلاف حكومي، حتى في حال الاستعانة بدعم القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس.
أما في المدن التي تُعد من معاقل الليكود، فيبرز معدل المشاركة بوصفه مؤشرًا مهمًا. ويستعرض التقرير الفارق بين انتخابات عام 2021، حين بلغت المشاركة في بعض هذه المدن نحو 56% إلى 57%، وانتخابات 2022 التي ارتفعت فيها النسب إلى 63.6% في ديمونا و61.3% في بئر السبع و58.3% في نتانيا.
وكان الليكود قد ارتفع من 30 مقعدًا في انتخابات 2021 إلى 32 مقعدًا في انتخابات 2022، التي أسفرت عن حصول المعسكر المؤيد لنتنياهو على أغلبية مكّنته من تشكيل الحكومة.
منافسة داخل معسكر التغيير على رئاسة الحكومة
وعلى الرغم من التنسيق الانتخابي بين أحزاب معسكر التغيير، يشير التقرير إلى احتمال بروز خلافات داخلية عقب إعلان النتائج، خصوصًا بشأن هوية الشخصية التي ستحظى بتوصية الأحزاب لتشكيل الحكومة.
وبحسب استطلاع للقناة 12، حصل حزبا نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان معًا على 23 مقعدًا، منها 15 مقعدًا لحزب بينيت.
ويعتبر التحليل أن حجم المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب قد يؤثر في مواقف قادته خلال المفاوضات، لا سيما في ظل الطموحات السياسية لكل من بينيت وليبرمان لتولي رئاسة الحكومة.
كما يبرز دور رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، الذي قد تكون توصيته بشأن المرشح لرئاسة الوزراء عاملًا مؤثرًا في تحديد موازين القوى داخل المعسكر.
وفي سياق المنافسة الانتخابية، أعلن بينيت اعتزامه إلغاء التشريعات المرتبطة بخطة التغييرات القضائية، مع تأكيده لاحقًا أنه يؤيد إجراء إصلاحات في الجهاز القضائي بصورة تدريجية ومدروسة.
ورحّب غولان بتصريحات بينيت، معتبرًا أنها تتوافق مع المواقف التي يتبناها حزبه، فيما ربط تحليل القناة 12 هذه التصريحات بمحاولات الأحزاب استقطاب الناخبين داخل معسكر التغيير نفسه.
سيناريوهات اليوم التالي واحتمال حكومة وحدة
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الائتلافية المتوقعة، يشير التقرير إلى أن نتنياهو قد يواجه صعوبة في استقطاب أحزاب من المعسكر المنافس، في ظل الخلافات السياسية وانعدام الثقة بينه وبين عدد من قادته.
ومع ذلك، يتطرق التحليل إلى احتمال طرح صيغ مختلفة لحكومة وحدة، في حال تعذر تشكيل ائتلاف يتمتع بأغلبية برلمانية واضحة.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، توقعه احتمال شن هجوم على إيران في مطلع تشرين الثاني، عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث من الشهر نفسه.
وبحسب تقديرات ليبرمان، قد تؤدي مواجهة عسكرية جديدة إلى ضغوط سياسية باتجاه تشكيل حكومة وحدة في إسرائيل، وهي فرضية طرحها في إطار تحليله للمرحلة المقبلة، دون وجود تأكيد رسمي بشأن وقوع هجوم أو اتخاذ قرار بهذا الشأن.
النتائج وحدها لن تحسم هوية الحكومة المقبلة
ويخلص تحليل القناة 12 إلى أن المنافسة الانتخابية لا تقتصر على عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل معسكر، بل تمتد إلى قدرة الأحزاب على ترجمة نتائج صناديق الاقتراع إلى تحالفات سياسية قابلة لتشكيل حكومة.
ومن المتوقع أن تشكل نسب المشاركة، ومصير القوائم القريبة من نسبة الحسم، وتوزيع المقاعد داخل كل معسكر، عوامل مؤثرة في مسار المفاوضات التي ستنطلق بعد الانتخابات.
وفي ظل عدم إظهار الاستطلاعات أغلبية واضحة لأي من الطرفين، تبقى احتمالات تشكيل الحكومة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، قد تشمل مفاوضات طويلة وخلافات داخلية ومحاولات لإعادة رسم التحالفات السياسية.