معركة تشكيل الحكومة أمام طاولة هرتسوغ: معضلة حكومة الوحدة واحتمالات حكومة أقلية

معركة تشكيل الحكومة تنتقل إلى مقر الرئيس الإسرائيلي: هرتسوغ أمام خيارات معقدة بين حكومة وحدة وحكومة أقلية وانتخابات جديدة 

1 عرض المعرض
هرتسوغ يسعى لتشكيل حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت
هرتسوغ يسعى لتشكيل حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت
هرتسوغ يسعى لتشكيل حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت
(Flash90)
في ظل غياب أغلبية حاسمة لأي من المعسكرين، تتجه الأنظار إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الذي سيواجه مهمة تحديد الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة، وسط ضغوط سياسية متوقعة ومحاولات لتجاوز الخلافات بين الأحزاب، فيما تبرز حكومة الوحدة وحكومة الأقلية والذهاب إلى انتخابات جديدة بوصفها السيناريوهات الرئيسية المطروحة.

صلاحيات واسعة للرئيس في غياب أغلبية واضحة

نتائج انتخابات الكنيست الـ26 أعادت إلى الواجهة الدور الحاسم لرئيس الدولة في تحديد هوية المرشح الذي سيُكلَّف بتشكيل الحكومة، خصوصًا في ظل عدم حصول أي من المعسكرين على أغلبية واضحة من 61 عضو كنيست.
وبحسب التقرير، فإن حجم الحزب الأكبر لا يمنحه حقًا تلقائيًا في تشكيل الحكومة، كما أن عدد أعضاء الكنيست الذين يوصون بمرشح معين لا يُعد العامل الحاسم الوحيد، إذ يتمتع الرئيس بصلاحية تقديرية واسعة لتحديد الشخصية التي تمتلك الفرصة الأكبر لتشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست.
وأوضحت المستشارة القانونية السابقة لرئاسة الدولة، أوديت كورينالدي سيركيس، أن هامش تقدير الرئيس يتقلص بصورة كبيرة عندما يحظى أحد المرشحين بتوصية 61 عضو كنيست، لكنه يتسع عندما يعجز جميع المرشحين عن بلوغ هذا العدد، ما يتيح للرئيس دراسة احتمالات تشكيل ائتلافات مختلفة، حتى إذا كان أحد المرشحين قد حصل على عدد أكبر من التوصيات.

هرتسوغ يسعى لمنع انتخابات جديدة

الرئيس يتسحاق هرتسوغ، الذي يُنتظر أن يتسلم النتائج الرسمية الأسبوع المقبل من رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ، أعلن أنه سيبذل كل ما بوسعه لتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة، داعيًا رؤساء الأحزاب إلى الحضور للمشاورات السياسية "بعقل منفتح".
ورغم أن مقر الرئاسة نفى وجود اتصالات بشأن تشكيل حكومة وحدة، فإن تصريحات هرتسوغ أثارت شكوكًا داخل معسكر التغيير بشأن احتمال سعيه إلى الدفع نحو حكومة مشتركة تجمع الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو وحزب "يشر!" برئاسة غادي إيزنكوت.
غير أن هذا السيناريو يصطدم بمواقف علنية حادة، إذ أكد إيزنكوت رفضه تولي نتنياهو أي منصب وزاري، فيما حذّر يائير لبيد من محاولة فرض حكومة وحدة وصفها بأنها "مزيفة". أما رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، فأكد رفضه القاطع المشاركة في حكومة وحدة مع نتنياهو.

ضغوط سياسية واحتمال تدخل ترامب

عضو الكنيست السابق إيتان كابل توقع أن يتحول مقر الرئاسة إلى مركز للضغوط والمفاوضات السياسية خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن جميع الأطراف ستبحث عن إمكانيات لتشكيل حكومة أو تحميل خصومها مسؤولية الفشل.
ورجّح كابل أن يسعى هرتسوغ إلى دفع الأطراف نحو حكومة وحدة، مستفيدًا من حالة الإرهاق الشعبي من الأزمات السياسية المتكررة، لكنه أشار إلى أن تحقيق هذا السيناريو قد يتطلب تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط على الأطراف المعنية.
وبحسب تقدير كابل، فإن تشكيل حكومة وحدة قد يستوجب استبعاد شركاء نتنياهو التقليديين، وفي مقدمتهم الأحزاب الحريدية وأحزاب اليمين المتطرف، الأمر الذي يجعل فرص التوصل إلى اتفاق محدودة. ورغم الحديث عن حكومة وحدة، رجّح كابل أن تنتهي الأزمة إما بتشكيل حكومة أقلية أو بمحاولة نتنياهو الدفع نحو انتخابات جديدة، على أمل تحقيق نتيجة أفضل.

حكومة الأقلية تعود إلى طاولة البحث

من بين السيناريوهات التي قد يضطر هرتسوغ إلى دراستها تشكيل حكومة أقلية، لا تضم ائتلافًا من 61 عضو كنيست، لكنها تستطيع الحصول على ثقة البرلمان من خلال دعم أحزاب خارج الائتلاف أو امتناع بعض الكتل عن التصويت ضدها.
ويشير التقرير إلى ضرورة التمييز بين عدد أعضاء الكنيست الذين يوصون بتكليف مرشح، وعدد أعضاء الائتلاف الحكومي، وعدد النواب المستعدين للسماح بقيام الحكومة.
وفي هذا السياق، قد تلعب الأحزاب العربية دورًا مؤثرًا في تحديد فرص تشكيل حكومة بديلة، سواء من خلال التوصية بمرشح أو تقديم دعم برلماني من خارج الائتلاف، أو الامتناع عن التصويت في ظروف معينة.
إلا أن هذه الاحتمالات تبقى مرتبطة بمواقف الأحزاب المختلفة، وقدرة المرشح المكلّف على التوصل إلى تفاهمات سياسية تضمن حصول حكومته على ثقة الكنيست.

المواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة

المراحل القانونية التي تلي إعلان النتائج الرسمية للانتخابات

المرحلة المدة القانونية
اختيار المرشح الأول لتشكيل الحكومة 7 أيام
المهلة الأولى لتشكيل الحكومة 28 يومًا
تمديد محتمل يمنحه الرئيس حتى 14 يومًا إضافيًا
تكليف مرشح ثانٍ إذا فشل الأول 28 يومًا دون تمديد
مهلة الكنيست لتقديم مرشح بتأييد 61 نائبًا 21 يومًا
مهلة المرشح الذي يحظى بطلب 61 نائبًا 14 يومًا

* في حال فشل جميع المراحل، يُحلّ الكنيست وتُجرى انتخابات جديدة.


وفي حال فشل جميع هذه المحاولات، يُحلّ الكنيست وتُجرى انتخابات جديدة.

تجربة عام 2009 تعود إلى الواجهة

ويستعيد التقرير انتخابات عام 2009، عندما حصل حزب كاديما برئاسة تسيبي ليفني على 28 مقعدًا، مقابل 27 لليكود برئاسة نتنياهو، لكن الرئيس آنذاك شمعون بيرس قرر تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة بعدما نجح في الحصول على توصية 65 عضو كنيست.
وتُظهر تلك السابقة أن تصدّر النتائج الانتخابية لا يعني بالضرورة الحصول على مهمة تشكيل الحكومة، وأن معيار القدرة على بناء أغلبية برلمانية يبقى أكثر تأثيرًا من حجم الحزب وحده.
وبذلك، تدخل إسرائيل مرحلة سياسية قد تكون أكثر تعقيدًا من الانتخابات نفسها، مع انتقال المعركة من صناديق الاقتراع إلى المفاوضات الحزبية ومقر الرئاسة، فيما قد تتحول مواقف الأحزاب العربية إلى عامل محوري في تحديد إمكانية تشكيل حكومة تغيير أو استمرار الأزمة السياسية.