صبّ القهوة نهارًا وقُتل ليلًا | عائلة ترابين: ترك سبعة أيتام

أوضح الصانع أن الشرطة نفّذت جولات ليلية استفزازية، بمشاركة وحدة خاصة غير معروفة، مشيرًا إلى أن أفرادها كانوا بسيارات غير واضحة المعالم وأرقامها مموّهة

1 عرض المعرض
محمد حسين الترابين
محمد حسين الترابين
محمد حسين الترابين
(وفق البند 27 أ)
استيقظت عائلة الشاب محمد حسين ترابين (35 عامًا)، من قرية ترابين الصانع في النقب، على خبر مقتله برصاص الشرطة خلال عملية نُفذت الليلة الماضية في القرية، في حادثة أثارت حالة من الصدمة والغضب في صفوف أقاربه وأبناء المنطقة. وبينما أعلنت الشرطة أن إطلاق النار جاء خلال نشاط أمني لاعتقال مشتبهين، تؤكد العائلة أن الشاب قُتل "بدم بارد، ما ينذر بمزيد من التوتر في أعقاب الحادثة.
فتحي الصنع: محمد الترابين قُتل بدم بارد والبلدة تحت الحصار
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
09:59
وفي حديث موسّع لراديو الناس، قدّم فتحي الصانع، أحد سكان ترابين الصانع، رواية مغايرة لما ادعت فيه الشرطة، واصفًا ما يجري في القرية بأنه "حصار وضغط ممنهج" متواصل منذ أكثر من أسبوع. وقال الصانع إن القرية تعيش "واقعًا قاسيًا وغير مسبوق"، مضيفًا: "نحن نعاني منذ أكثر من أسبوع، القرية عمليًا تحت ضغط دائم. يشعرونك وكأنهم يدخلون إلى دولة معادية، ويتعاملون مع الناس بأسلوب مختلف تمامًا".
رواية ليلية متوترة وعن أحداث الليلة التي قُتل فيها محمد ترابين، أوضح الصانع أن الشرطة نفّذت جولات ليلية وصفها بـ"الاستفزازية"، بمشاركة وحدة خاصة غير معروفة، مشيرًا إلى أن أفرادها كانوا بسيارات غير واضحة المعالم وأرقامها مموّهة. وأضاف:" لم نكن نعرف من هم بالضبط، هل هم شرطة أم وحدات مستعربين. الجو كان مشحونًا جدًا، والناس خائفة". وبحسب روايته، فإن محمد ترابين دخل إلى منزله هربًا من القوة التي اقتحمت الحي، قبل أن يُطلق عليه الرصاص بشكل مباشر. وقال الصانع:"لم يكن هناك تفتيش أو احتكاك عادي. أطلقوا النار مباشرة. محمد لم يكن خطرًا على أحد".
"كان مسالمًا ومعروفًا بأخلاقه" وشدّد فتحي الصانع على أن القتيل معروف في القرية بسلوكه الهادئ، نافياً بشكل قاطع ادعاءات الشرطة حول ضلوعه في ما يُعرف بـ"تدفيع الثمن".
وأضاف::محمد كان شابًا طيبًا وخلوقًا. قبل يوم واحد فقط، خلال الفعاليات الاحتجاجية، كان يقدّم القهوة للناس بيده. لم يكن له أي علاقة بالعنف أو المشاكل".
وتابع بغضب:"الشرطة ستقول أي شيء لتبرير ما حدث. هل تتوقعون منهم أن يقولوا: قتلناه ظلمًا؟".
عائلة مفجوعة وسبعة أطفال وأشار الصانع إلى الأثر الإنساني العميق للحادثة، مؤكدًا أن محمد ترك وراءه سبعة أطفال. وقال بصوت متأثر: "الدم لا يضيع. ترك سبعة أولاد صغار. أولادنا يدرسون معًا في نفس المدرسة. كيف نُفسر لهم أن أباهم لن يعود؟".
اتهامات تحريض وحصار وانتقد الصانع ما وصفه بـ"خطاب التحريض" ضد أهالي القرية، داعيًا إلى التضامن الفعلي بدل الاكتفاء بالشعارات. كما تحدث عن إجراءات مشددة فُرضت على البلدة، شملت إغلاق مراكز صحية ومنع دخول مواد أساسية، معتبرًا ذلك "عقابًا جماعيًا". وختم حديثه بالقول إن أهالي ترابين الصانع سيواصلون متابعة القضية، مطالبين بتحقيق مستقل وشفاف في مقتل محمد حسين ترابين، ومؤكدين أن ما جرى "لن يُمحى من الذاكرة بسهولة". وتبقى الأوضاع في القرية مشحونة، وسط ترقّب لردود فعل رسمية إضافية، ومخاوف من تصعيد جديد في الأيام المقبلة. خلفية الحادث قُتل شاب يبلغ من العمر 28 عامًا، من سكان قرية ترابين الصانع في النقب، فجر اليوم، برصاص قوات الأمن، وذلك خلال حملة أمنية شنتها الشرطة وقوات الحرس القومي لتنفيذ اعتقالات بحق ما أسمتهم الشرطة في بيان بأنهم "متورطون في أحداث تدفيع الثمن التي وقعت خلال الأيام الأخيرة".
وادعت الشرطة في بيان لها أن الشاب قُتل بعد أن “شكّل خطرًا على أفراد القوة التي كانت تعمل في المكان، الأمر الذي دفعهم إلى إطلاق النار عليه". وأضافت أن الحادثة وقعت أثناء عملية ميدانية نفذتها قوات الأمن في القرية.
ولم ترد حتى الآن تفاصيل إضافية حول ملابسات الحادث أو طبيعة الخطر الذي ادعت الشرطة أنه تعرّض له عناصرها، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الواقعة.

بن غفير يدعم الشرطة: "من يعرض مقاتلينا يجب تحييده"

وفور إعلان الشرطة، أصدر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بيانا، أعلن فيه عن "دعمه للمقاتلين في ترابين"، مضيفا: "كل من يعرّض شرطتنا ومقاتلينا للخطر يجب تحييده، ومن الجيد أن الأمر كذلك. لقد ولّت الأيام التي كان فيها تعريض الشرطة للخطر والاعتداء عليها يمرّ دون رد. أوجّه تحية تقدير للمقاتلين الذين عملوا في الميدان، فهم يحظون بدعم كامل مني. ستواصل شرطة إسرائيل العمل ضد المجرمين والخارجين عن القانون، ومن أجل فرض سيادة القانون في النقب وفي جميع أنحاء دولة إسرائيل".

تصعيد غير مسبوق على الترابين

ويأتي هذا التطور بعد أيام من محاصرة القرية ووضع مكعبات إسمنتية على مداخلها وشن حملات أمنية مكثفة داخل القرية، فيما شهدت الأيام الماضية مواجهات بين الشرطة ومحتجين تخللها إطلاق غاز مسيل للدموع.
وأمس السبت، شارك المئات في مسيرة ومهرجان دعما للترابين في ظل ما تتعرض له من حملات أمنية.
First published: 01:12, 04.01.26