"كان يستعد للزواج العام المقبل" | ليلة بحث انتهت بفاجعة: عائلة القتيل بدران بدارنة تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة

عم بدران بدارنة يروي لحظات العثور على نجله مقتولًا ويقول: "كان يستعد للزواج العام المقبل" | جد بدران بدارنة: "إذا وصلت الجريمة إلى بيتنا ستصل إلى كل بيت"

1 عرض المعرض
عائلة القتيل بدران بدارنة تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة
عائلة القتيل بدران بدارنة تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة
عائلة القتيل بدران بدارنة تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة
(راديو الناس + وفقا للمادة 27أ)
استيقظت مدينة عرابة، صباح اليوم الجمعة، على جريمة قتل جديدة هزت المدينة وأثارت حالة من الحزن والصدمة، بعد العثور على الشاب بدران أنور بدارنة، البالغ من العمر 31 عامًا، مقتولًا في منطقة مفتوحة داخل المدينة، إثر تعرضه لإطلاق نار.

عم الضحية: "تلقينا الخبر كالصاعقة"

والد بدران بدارنة: "تلقينا الخبر كالصاعقة"
أنور بدارنة، عم الشاب بدران، وصف اللحظات الأولى التي تلقى فيها العائلة الخبر بأنها كانت صادمة ومؤلمة للغاية، مشيرًا إلى أنه كان نائمًا عندما تلقى اتصالًا من والده يخبره بما جرى.
وقال: "كنت لا أزال نائمًا عندما اتصل بي والدي وأبلغني بالخبر. توجهت إلى المكان ولم يكن أحد قد وصل بعد. أبلغنا الشرطة واستدعينا سيارات الإسعاف، لكن الطواقم أعلنت وفاته في المكان".
وأضاف: "كان المشهد مؤلمًا جدًا. شاب مقتول في الليل وملقى بين أشجار الزيتون، ولا أحد يعرف عنه شيئًا. والدته ووالده كانا يبحثان عنه خلال الليل، ونحن لم نكن نعلم أنهم يبحثون عنه. تلقينا الخبر كالصاعقة، ولم نكن نتوقع ولو بنسبة ضئيلة أن يصل إلينا أمر كهذا".
وأكد عم الضحية أن الشرطة، حتى ساعات المقابلة، لم تتواصل مع العائلة لإبلاغها بتطورات التحقيق، موضحًا أن أفرادًا من الأسرة جرى استدعاؤهم للإفادة والتحقيق. وقال: "حتى الآن لم تتواصل الشرطة معنا لإطلاعنا على شيء. ما يحدث هو أنهم يستدعون والده ووالدته وشقيقه للتحقيق، ويحاولون فهم الأسباب والملابسات".

كان يستعد للزواج

وكشف جمال بدارنة ، عم بدران أن نجله كان في مرحلة الاستعداد للزواج، وأن العائلة كانت قد بدأت فعليًا خطوات البحث عن عروس له، على أمل أن يبدأ حياته الأسرية خلال العام المقبل. وقال: "قبل نحو أسبوع فقط كنا نتحدث معه بشأن الزواج، وكنا قد بدأنا نرتب له الأمر. تقريبًا كنا نريد تزويجه في العام المقبل حتى يعيش حياة هادئة ومستقرة، لكن الله لم يكتب لنا هدوء البال".
وفي رسالة إلى المجتمع العربي، قال عمه إنه يتمنى أن تكون جريمة قتل ابنه آخر جريمة تشهدها البلدات العربية. وأضاف: "أوجه كلمة إلى المجتمع كله: إذا كانت هذه الجريمة ستكون آخر جريمة في مجتمعنا العربي، فأنا أقبل بذلك. الله أعطانا إياه والله أخذه، ونحتسبه عند الله. أتمنى من قلبي أن تكون هذه آخر جريمة في المجتمع العربي كله، وأن ينتهي هذا النزيف".

جد الضحية: "إذا وصلت الجريمة إلى بيتنا فهي ستصل إلى كل بيت"

جد بدران بدارنة: "إذا وصلت الجريمة إلى بيتنا ستصل إلى كل بيت"
أما بدران بدارنة، جد الضحية، فعبّر عن صدمته العميقة من وصول الجريمة إلى عائلته، بعد سنوات يقول إنه أمضاها في خدمة عرابة والعمل في الشأن العام.
وقال: "كنا دائمًا نحارب الجريمة والعنف، لكنهما ازدادا في السنوات الأخيرة بشكل لا يطاق ولا يصدق. اليوم وصلت الجريمة إلى بيتي، وإذا وصلت إلى بيتنا، فهذا يعني أنها قادرة على الوصول إلى كل بيت".
وأضاف: "أنا معروف في عرابة وخدمت أهلها على مدار 30 عامًا، خلال 6 دورات متتالية. خدمت الناس وأحببت البلد وأهلها، والناس يعرفوننا ويقدروننا. في حياتنا لم نظلم إنسانًا ولم نأخذ حق أحد. إذا كان هذا الشاب قد أخطأ في شيء، فهناك عنوان وهناك أهل، لكن القتل ليس جوابًا".

ساعات طويلة من البحث

وروى الجد تفاصيل الساعات التي سبقت العثور على حفيده، موضحًا أن بدران خرج بدراجته الهوائية في ساعات المساء، ثم انقطع الاتصال به بصورة أثارت قلق العائلة.
وقال: "خرج بدران بدراجته في ساعات المغرب، وعندما اتصلنا به لم يرد على الهاتف. بدأنا أنا ووالده نتصل به واستمررنا حتى منتصف الليل، والهاتف كان يرن لكنه لا يجيب، وهذا أمر غير معتاد بالنسبة له". وأضاف أن والد بدران ووالدته وأشقاءه خرجوا بعد منتصف الليل للبحث عنه في أنحاء المدينة، دون نتيجة.
وتابع: "بعد ذلك أخبرهم شقيقه الأصغر أنه شاهده في المساء يسلك طريقًا معينًا بدراجته. وفي ساعات الصباح توجهوا إلى الطريق نفسه، وهناك عثروا عليه إلى جانب دراجته وقد فارق الحياة".

"شاب محترم ومعروف بين الناس"

ووصف الجد حفيده بأنه شاب هادئ ومحترم ومعروف بحسن أخلاقه، مؤكدًا أن مقتله أحدث صدمة واسعة في عرابة. وقال: "كان شابًا محترمًا وخلوقًا، ومن النوع الذي يستجيب للناس ويحترم الكبير والصغير. كان من الصعب عليه أن يرفض طلبًا أو يخيب أحدًا". وأضاف أن الجريمة لا تمثل مأساة شخصية للعائلة فقط، بل تعكس واقعًا خطيرًا بات يهدد جميع العائلات في المجتمع العربي.

رسالة مباشرة إلى القاتل

وفي ختام حديثه، وجّه الجد رسالة مباشرة إلى منفذ الجريمة، مستشهدًا بالآية القرآنية: "ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها". وقال: "كلمتي الأولى والأهم للقاتل. لو كان يعرف ما ينتظره يوم القيامة، ولو كان يعرف كيف سيحاسبه الله، لما فعل ما فعل. هذه ليست كلمتي أنا، هذا ما قاله الله".

الشرطة تحقق والملابسات ما تزال مجهولة

من جهتها، أعلنت الشرطة فتح تحقيق بعد العثور على بدران بدارنة دون علامات حياة في منطقة مفتوحة في عرابة. وقالت إن قواتها وصلت إلى المكان وبدأت بجمع الأدلة والقرائن من مسرح الجريمة، فيما لا تزال الخلفية والملابسات قيد الفحص.
ولم تعلن الشرطة حتى الآن عن اعتقال مشتبه بهم أو عن خلفية محددة للجريمة، فيما تؤكد العائلة أنها لا تعرف الأسباب التي أدت إلى قتل بدران.

163 قتيلًا منذ بداية العام

وتأتي جريمة عرابة في ظل استمرار التصاعد الحاد في جرائم القتل داخل المجتمع العربي، حيث ارتفعت الحصيلة منذ بداية العام إلى 163 قتيلًا. وفي الوقت الذي تتكرر فيه جرائم إطلاق النار في البلدات العربية، تحذر عائلات الضحايا وقيادات محلية ومجتمعية من أن الجريمة لم تعد محصورة بفئة أو عائلة أو منطقة معينة، بل تحولت إلى خطر يومي يمكن أن يطال أي بيت.
وبمقتل بدران بدارنة، ارتفع عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ بداية العام إلى 163 ضحية، في وقت تتواصل فيه جرائم العنف وإطلاق النار بوتيرة مرتفعة، وسط مطالبات متكررة بمواجهة انتشار السلاح والجريمة المنظمة وتعزيز قدرة الشرطة على منع الجرائم وفك رموزها.
First published: 20:04, 21.08.26