إيران ترحّب بوساطة الصين وتحذّر: مستعدون للقتال إذا فُرض علينا

واشنطن تتمسك بنقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج.. وطهران تلوّح برفع التخصيب إلى 90% إذا تعرضت لهجوم جديد 

2 عرض المعرض
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
(وكالة تسنيم الإيرانية)
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده مستعدة للعودة إلى القتال إذا فُرض عليها ذلك، لكنها في الوقت نفسه منفتحة على الحلول الدبلوماسية، في موقف يعكس هشاشة المرحلة الحالية بين طهران وواشنطن، وسط استمرار وقف إطلاق النار الهش وتزايد الرهانات الأمريكية على دور صيني ضاغط في الأزمة.
وجاءت تصريحات عراقجي خلال وجوده في نيودلهي للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس، حيث أكد أن إيران "لا تثق" بالولايات المتحدة، وأنها غير معنية بالتفاوض ما لم تكن واشنطن جادة في الوصول إلى اتفاق. وأضاف أن طهران تحاول الحفاظ على وقف إطلاق النار لإعطاء فرصة للدبلوماسية، رغم أن المفاوضات الحالية، وفق قوله، تفتقر إلى الثقة بسبب الرسائل الأمريكية المتناقضة. وتؤكد تقارير دولية أن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لا يزال هشًا، فيما تبقى الخلافات حول الملف النووي ومضيق هرمز دون حل نهائي.

طهران ترحب بدور صيني

وفي إشارة إلى اتساع دائرة الوسطاء، قال عراقجي إن إيران ترحب بأي جهد تبذله الصين للمساعدة في حل الأزمة، معتبرًا أن بكين تستطيع أداء دور مهم في تخفيف التوتر. كما أوضح أن الوساطة الباكستانية "لم تفشل"، لكنها تواجه صعوبات، في ظل التباعد بين مطالب الجانبين واستمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع قمة جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين، حيث قال البيت الأبيض إن الزعيمين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام تدفق الطاقة. كما نقلت تقارير أن الصين، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة عبر المضيق، تريد إعادة فتحه دون قيود أو رسوم أو تحكم عسكري.

ترامب من الصين: لن أنتظر إيران طويلاً

2 عرض المعرض
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
(البيت الأبيض)
في المقابل، صعّد ترامب لهجته تجاه طهران، قائلاً في مقابلة مع برنامج "هانيتي" على فوكس نيوز إنه "لن يصبر كثيرًا" على إيران، وإن عليها التوصل إلى اتفاق مع واشنطن. وفي ما يتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب الإيراني، قال ترامب إن الحصول عليه "أفضل"، لكنه اعتبر أن المسألة ترتبط بالصورة العامة أكثر مما ترتبط بالأمن، في موقف أثار اهتمامًا واسعًا لأنه يمس أحد أهم شروط واشنطن في أي اتفاق محتمل.
وتصر الولايات المتحدة على نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد ووقف أنشطة التخصيب، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وأن لها حقًا في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وكانت تصريحات إيرانية سابقة قد لوّحت بإمكانية رفع التخصيب إلى 90% في حال تعرضت إيران لهجوم جديد.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

وتبقى مسألة مضيق هرمز أحد أبرز ملفات التوتر. وقال عراقجي إن الوضع حول المضيق "معقد جدًا"، وإن طهران تحاول المساعدة في إدارة الأزمة، لكنه شدد على أن السفن الراغبة في المرور يجب أن تنسق مع البحرية الإيرانية. وأوضح أن جميع السفن يمكنها العبور، باستثناء سفن الدول التي قال إنها "تحارب" إيران.
وخلال الأيام الأخيرة، سمحت إيران بعبور بعض السفن الصينية عبر المضيق، وفق ما نقلته وكالة فارس الإيرانية، بعد تفاهمات مع بكين بشأن آليات العبور. ويكتسب ذلك أهمية خاصة لأن مضيق هرمز يُعد ممرًا حيويًا لنحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.

بين الضغط والعقوبات ومصالح الطاقة

وفي الجانب الاقتصادي، قال عراقجي إن إيران تدرك تداعيات العقوبات الأمريكية، لكنها مهتمة بمواصلة التعاون في مجال الطاقة مع الهند، في محاولة للحفاظ على قنوات اقتصادية مع قوى آسيوية كبرى، رغم الضغوط الأمريكية والغربية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن طهران تحاول توسيع هامشها الدبلوماسي عبر الصين والهند وباكستان ومجموعة بريكس، بينما تسعى واشنطن إلى توظيف علاقة بكين بطهران للضغط عليها، خصوصًا في ملف مضيق هرمز والاتفاق النووي.
وبين تهديد ترامب بأن صبره ينفد، وتشديد عراقجي على انعدام الثقة بالأمريكيين، تبدو الأزمة عند مفترق حساس: إما مسار دبلوماسي تقوده ضغوط دولية متزايدة، أو عودة إلى التصعيد في حال انهار وقف إطلاق النار الهش وتعثرت الوساطات القائمة.
First published: 08:36, 15.05.26