تسابق فرق الإنقاذ في فنزويلا الزمن، بحثًا عن ناجين تحت الأنقاض، بعدما ارتفع عدد قتلى الزلزالين المتتاليين اللذين ضربا البلاد إلى أكثر من 900 شخص، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها فنزويلا منذ عقود.
وأعلنت الحكومة الفنزويلية أن حصيلة الضحايا بلغت 920 قتيلًا و3360 مصابًا، فيما لا يزال 172 شخصًا محاصرين تحت الركام، بعد أن دمّر الزلزالان، مساء الأربعاء، أجزاء واسعة من العاصمة كراكاس والمناطق المحيطة بها. كما تحدثت تقارير عن وجود أكثر من 50 ألف شخص في عداد المفقودين.
وشهدت البلاد، بعد ظهر الجمعة، هزة ارتدادية جديدة بلغت قوتها 4.9 درجة، شعر بها سكان العاصمة كراكاس ومدينة ماراكاي المجاورة، ما زاد من حالة الهلع في المناطق المنكوبة.
أضرار بمليارات الدولارات
وبحسب تقديرات أولية وردت في تقرير للأمم المتحدة، فإن الأضرار المباشرة الناجمة عن الزلزالين، اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، تقدر بنحو 6.7 مليار دولار.
ويعد الزلزال الثاني الأقوى الذي تشهده فنزويلا منذ أكثر من قرن، فيما حذرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية من أن عدد القتلى قد يتجاوز 10 آلاف، ما قد يجعل الكارثة من بين أكثر الزلازل فتكًا في أمريكا اللاتينية خلال القرن الأخير.
وقالت وكالة الأمم المتحدة للهجرة إن قرابة سبعة ملايين شخص قد يتأثرون بتداعيات الكارثة، مشيرة إلى أنها بدأت بتوفير ملاجئ طارئة ومواد إغاثية عاجلة للمتضررين.
مساعدات أجنبية تبدأ بالوصول
وبعد مرور نحو يومين على وقوع الزلزالين، بدأت فرق إنقاذ أجنبية ومساعدات إنسانية بالوصول إلى المناطق المنكوبة، وسط صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض الأحياء والمناطق التي تضررت بنيتها التحتية بشكل واسع.
وأعلنت الولايات المتحدة تخصيص 150 مليون دولار كمساعدات لفنزويلا، إلى جانب تخفيف بعض العقوبات، في خطوة تهدف إلى تسهيل جهود الإغاثة والاستجابة العاجلة.
كما أرسل الجيش الأمريكي سفينتين إلى المنطقة، وأفاد بأن طائرات هليكوبتر وطائرات أخرى ستشارك في دعم عمليات البحث والإنقاذ ونقل المساعدات.
اتصالات بين كراكاس وواشنطن
وفي ظل اتساع حجم الكارثة، تحدثت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، الجمعة، بعدما كانت قد اجتمعت في وقت سابق مع مسؤولين في القيادة الشمالية للجيش الأمريكي وخبراء في إدارة الكوارث.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواجه فيه رودريجيز اختبارًا سياسيًا وإنسانيًا صعبًا، إذ قد تكون للكارثة تداعيات مباشرة على قيادتها للمرحلة الانتقالية، خصوصًا أنها تسعى إلى تقديم نفسها كعنوان للتغيير السياسي، رغم أنها شغلت سابقًا منصب نائبة الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو.
كارثة إنسانية مفتوحة
وتشير التقديرات إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الحجم الفعلي للكارثة، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، وتزايد الحاجة إلى الغذاء والمياه والملاجئ والخدمات الطبية.
وتخشى السلطات والمنظمات الإنسانية من ارتفاع كبير في عدد الضحايا، لا سيما مع وجود آلاف المفقودين، وتضرر أحياء كاملة في كراكاس ومحيطها، فيما تتواصل الهزات الارتدادية وتبقى البلاد في حالة استنفار شامل.

