مجبتى خامنئي: "طهران ستقضي على انتهاكات العدو للممر المائي" في هرمز

تصعيد سياسي وعسكري في الساعات الأخيرة: إحاطة مرتقبة لترامب من قيادة "سنتكوم"، تحرك أمريكي لتشكيل تحالف بحري، وأسعار النفط تقفز 

1 عرض المعرض
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
قال الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة نُشرت اليوم الخميس، إن "فصلًا جديدًا" في الخليج ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير/شباط الماضي، معتبرًا أن إدارة جديدة للمضيق ستجلب "الهدوء والتقدم والمنافع الاقتصادية" لدول الخليج.
وجاءت رسالته في ظل استمرار التوتر حول أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، وبعد أسابيع من وقف هش لإطلاق النار لم ينجح حتى الآن في إنهاء الأزمة.
وفي رسالته، شدد خامنئي على أن إيران ستدافع عن قدراتها النووية والصاروخية باعتبارها "أصولًا وطنية"، رافضًا أي تنازلات في هذا الملف، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض اتفاق أوسع يضمن، وفق واشنطن، منع طهران من امتلاك سلاح نووي. كما حملت تصريحاته نبرة تحدٍّ للوجود الأمريكي في الخليج، ما يعكس استمرار الخط المتشدد في طهران رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية.

واشنطن تدرس ضربات "قصيرة وقوية"

في المقابل، تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض، حيث من المقرر أن يتلقى ترامب إحاطة من قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، حول خيارات عسكرية جديدة ضد إيران. ووفق موقع "أكسيوس"، فإن الإحاطة ستشمل خططًا لشن ضربات "قصيرة وقوية" تستهدف بنى تحتية إيرانية، بهدف كسر الجمود في المفاوضات ودفع طهران إلى موقف أكثر مرونة على طاولة التفاوض.
ومن المتوقع أن يشارك في الإحاطة أيضًا رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، في مؤشر على أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية احتمال العودة إلى عمليات عسكرية أوسع، إما للضغط على إيران سياسيًا، أو لتوجيه ضربة حاسمة قبل محاولة تثبيت نهاية الحرب. ولم يصدر عن البيت الأبيض تعليق فوري على هذه التقارير.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

وبحسب التقارير الغربية، لا تقتصر الخيارات المطروحة على ضربات داخل إيران، إذ تشمل إحدى الخطط السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، وهي عملية قد تتطلب مشاركة قوات برية. كما طُرح خيار آخر يتعلق بعملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو سيناريو بالغ الحساسية قد يدفع المواجهة إلى مستوى أخطر.
وتسعى واشنطن بالتوازي إلى تشكيل تحالف دولي جديد تحت عنوان "بناء الحرية البحرية"، بهدف إعادة تحريك السفن في مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة وتبادل المعلومات وتطبيق العقوبات. وتقول "رويترز" إن الولايات المتحدة تضغط على حلفائها للانضمام إلى هذه الجهود، بينما تبدي دول أوروبية، مثل فرنسا وبريطانيا، حذرًا من الانخراط المباشر قبل توقف الأعمال العدائية بصورة واضحة.

حركة الملاحة شبه مشلولة

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز بقيت عند مستويات متدنية جدًا خلال الساعات الأخيرة. وذكرت "رويترز" أن 6 سفن فقط عبرت المضيق خلال 24 ساعة، وهو رقم ضئيل مقارنة بالحركة المعتادة في هذا الممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز عالميًا.
وتعقّد هذه الأزمة الحسابات الاقتصادية والسياسية في آن واحد، إذ تصر إيران على معالجة مسألة الملاحة والحصار أولًا، بينما تشترط واشنطن التقدم في الملف النووي قبل تقديم أي تخفيف جوهري. وبين الموقفين، تبدو الوساطات الجارية عاجزة حتى الآن عن إنتاج صيغة تقود إلى فتح كامل للمضيق أو تثبيت وقف النار.

النفط يقفز والمخاوف الاقتصادية تتسع

اقتصاديًا، انعكس التصعيد سريعًا على أسعار الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط مع استمرار المخاوف من اضطراب طويل في إمدادات الشرق الأوسط. وذكرت "رويترز" أن خام برنت بلغ مستويات مرتفعة مع توقعات بقاء الأزمة لفترة أطول، في ظل شلل حركة الملاحة واستمرار التوتر العسكري حول إيران ومضيق هرمز.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي أي تحرك عسكري أمريكي جديد، أو رد إيراني واسع، إلى تعميق أزمة الإمدادات ورفع كلفة الوقود والشحن، ما قد ينعكس على التضخم العالمي وأسعار السلع الأساسية، خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة.

لبنان والجبهة الشمالية ضمن دائرة التوتر

وفي تطور متصل باتساع رقعة التصعيد الإقليمي، وجّه الجيش الإسرائيلي اليوم إنذارات لسكان 8 بلدات لبنانية خارج ما يسمى "المنطقة العازلة" لمغادرتها قبل تنفيذ ضربات، بحسب "رويترز". ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، حيث تتداخل حسابات حزب الله وإيران وإسرائيل مع مسار الحرب الأوسع في المنطقة.
كما أفادت تحديثات إسرائيلية مباشرة بإصابة عدد من الجنود في هجوم بطائرة مسيّرة على مركبة عسكرية قرب الحدود الشمالية، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي تدمير مواقع إطلاق صواريخ لحزب الله في منطقة جبل دوف.