ترامب: القوات الأميركية ستبقى في الخليج “لفترة” رغم الاتفاق مع إيران

مصادر أميركية وإسرائيلية تتحدث عن تفاهمات تشمل وقف العمليات العسكرية ورفعًا تدريجيًا للعقوبات والحصار البحري، مقابل التزامات إيرانية في الملف النووي وضمان الملاحة في مضيق هرمز 

1 عرض المعرض
ترامب وخامنئي ونتنياهو
ترامب وخامنئي ونتنياهو
ترامب وخامنئي ونتنياهو
(27أ)
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستُبقي قواتها في منطقة الخليج “لفترة”، رغم التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو أربعة أشهر في المنطقة، مشيرًا إلى أن توقيع الاتفاق مع طهران قد يتم خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة.
وأضاف ترامب، في تصريحات للصحفيين خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، أنه إذا كانت دول أخرى تمتلك صواريخ باليستية، فمن “غير العادل بعض الشيء” ألا تمتلك إيران أي صواريخ باليستية، في إشارة لافتة إلى أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين طهران وواشنطن وحلفائها في المنطقة.
ودافع الرئيس الأميركي عن الاتفاق، مؤكدًا أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط كان يمكن أن يؤدي إلى “كارثة اقتصادية” عالمية، لا سيما في ظل تأثيرها على أسعار النفط وحركة الملاحة في مضيق هرمز. وقال ترامب إنه لم يكن يريد أن يكون مثل الرئيس الأميركي الأسبق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه بانهيار سوق الأسهم عام 1929 وبداية الكساد الكبير.
وأوضح ترامب أن الاتفاق سيسمح باستئناف حركة السفن وناقلات النفط عبر مضيق هرمز، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية كان سيمنع السفن من المرور، ويتسبب بخسائر يومية ضخمة وفوضى في الأسواق. وأضاف أن أسعار النفط لم تصل إلى المستويات التي كان يخشاها البعض، مشيرًا إلى أنها بلغت نحو 115 أو 120 دولارًا للبرميل، بدلًا من سيناريوهات أكثر خطورة كانت تتحدث عن 350 دولارًا للبرميل.

مذكرة التفاهم: هذه أبرز بنودها

كشفت مصادر أميركية وإسرائيلية متطابقة عن أبرز بنود مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى وقف فوري ودائم للحرب وجميع العمليات العسكرية بين الطرفين وحلفائهما، بما يشمل الجبهة اللبنانية، وفتح مسار تفاوضي للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، مع إمكانية تمديد هذه المهلة باتفاق الطرفين.
وبحسب البنود التي جرى تداولها، تتضمن المذكرة التزامًا متبادلًا بعدم الاعتداء، واحترام سيادة كل دولة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب الحفاظ على الوضع القائم خلال فترة المفاوضات، بحيث لا توسّع إيران برنامجها النووي، ولا تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة أو تنشر قوات إضافية.
وفي الشق البحري والاقتصادي، تنص التفاهمات على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران تدريجيًا واستكمال ذلك خلال 30 يومًا، وضمان حرية الملاحة التجارية في الخليج ومضيق هرمز، واستئناف حركة السفن بشكل كامل خلال الفترة نفسها. كما تتضمن المذكرة حوارًا إيرانيًا عُمانيًا لتنظيم الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز.
وتشمل التفاهمات أيضًا السماح بتصدير النفط الإيراني، وتقديم التسهيلات المالية والمصرفية والتأمينية اللازمة لذلك، إلى جانب الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة وفق آلية متفق عليها. كما تتحدث البنود عن خطة دولية لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، ورفع العقوبات الأميركية والدولية عن طهران وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه.
أما في الملف النووي، فتؤكد المذكرة، وفق المصادر ذاتها، التزام إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، ومعالجة ملف اليورانيوم المخصب تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونقلت رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن إيران وافقت، كحد أدنى، على تدمير مخزونها من اليورانيوم المخصب من خلال عملية المزج، موضحًا أن طهران تصرّح بأنها ستدمر هذا المخزون وستوضح آلية تنفيذ ذلك.
وقال مسؤول أميركي إن مذكرة التفاهم وُقّعت، لكن أيا من الطرفين لا يستطيع الانسحاب قبل التوصل إلى اتفاق ملزم، مضيفًا أن واشنطن ستتخذ بعض الإجراءات لبناء الثقة، على أن يكون الاجتماع المرتقب في سويسرا نهاية الأسبوع حاسمًا لمعرفة مدى تقدم المحادثات مع إيران. وأشار المسؤول إلى أن تسلسل الخطوات المتفق عليها سيكون من أبرز الملفات المطروحة في المحادثات المقبلة، وأنه بعد مناقشة القضية النووية سيتم الانتقال إلى مسألة تمويل الوكلاء.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن أي إجراء بشأن العقوبات سيحدث بمجرد تحرك إيران، مؤكدًا أن الرئيس الصيني شي جين بينغ سعى للمساعدة في حل الموقف الإيراني. كما أشار ترامب، في ختام قمة مجموعة السبع في فرنسا، إلى وجود خلاف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن لبنان، داعيًا إياه إلى اعتماد “نهج أكثر مرونة”، وقال: “ليس عليك نسف مبنى كلما دخله أحد عناصر حزب الله”.
وتأتي هذه التفاهمات في ظل توتر مستمر في الممرات البحرية، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغًا عن واقعة على بعد 105 أميال بحرية شمال شرق عدن في اليمن، مشيرة إلى أن زورقين صغيرين اقتربا من سفينة لمسافة قريبة وأطلقا النار عليها، قبل أن يرد فريق الأمن على متن السفينة بإطلاق النار، ما أدى إلى ابتعاد الزورقين. وأكدت الهيئة أن الطاقم بخير، داعية السفن إلى العبور بحذر.
وتبقى مذكرة التفاهم، وفق المعطيات المتوفرة، إطارًا أوليًا لاختبار نوايا الطرفين وبناء الثقة قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي، يفترض أن يُقر لاحقًا بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي في حال استكمال المفاوضات ونجاحها.
First published: 20:42, 17.06.26