أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده خرجت من الحرب الأخيرة أكثر قوة، معتبرًا أن إيران حققت "انتصارًا استراتيجيًا" بعد صمودها في مواجهة ما وصفه بـ"القوى الكبرى في العالم" لمدة 40 يومًا، مشددًا على أن صورة إيران الضعيفة قد تلاشت بالكامل.
وقال عراقجي إن إيران خاضت خلال عام واحد حربين قاسيتين، وإن خصومها اعتقدوا أنهم قادرون على حسم المعركة خلال أربعين يومًا، إلا أنهم واجهوا مقاومة عنيدة أفشلت أهدافهم. وأضاف أن مسؤولين غربيين أقروا بأنهم لم يتوقعوا هذا المستوى من الصمود الشعبي والرسمي في إيران.
عراقجي يتحدث عن مذكرة التفاهم
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية، أوضح عراقجي أن المرحلة الأولى ستتمثل في توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب، على أن تبدأ بعدها مفاوضات رئيسية لمدة 60 يومًا حول الملفات العالقة بين الجانبين. وأكد أن المذكرة ستُلغى تلقائيًا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال هذه الفترة أو إذا أخفق الطرف الآخر في تنفيذ التزاماته.
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن مذكرة التفاهم تتضمن 14 بندًا تشكل حزمة متكاملة، وتشمل ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، وآلية التعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى وضع إطار للمفاوضات المقبلة بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات وخطط إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
ملف مضيق هرمز
وأكد عراقجي أن ملف مضيق هرمز سيشهد تغييرات جوهرية في المرحلة المقبلة، موضحًا أن حرية العبور فيه لن تبقى كما كانت في السابق، وأن إيران تعمل بالتنسيق مع سلطنة عُمان ودول أخرى على بلورة إطار قانوني جديد لإدارة حركة الملاحة، مع فرض رسوم مقابل بعض الخدمات المقدمة في المضيق.
وفي رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة، رفض عراقجي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدثت عن أن الضغوط والتهديدات دفعت طهران إلى طاولة المفاوضات، مؤكدًا أن إيران أثبتت مرارًا أن التهديدات تأتي بنتائج عكسية، وأنها لن تتنازل عن مصالحها الوطنية تحت الضغط.
تحذيرات
كما حذر من وجود أطراف تسعى إلى إفشال الاتفاق، وعلى رأسها إسرائيل، داعيًا إلى تخفيف التوتر الإعلامي وعدم الانجرار وراء التسريبات المتداولة بشأن نصوص الاتفاق، مؤكدًا أن أي اتفاق دبلوماسي ناجح يتطلب قدرًا من الرضا المتبادل، وأن "التفاوض بطبيعته يقوم على الأخذ والعطاء وليس على انتصار طرف بشكل كامل على الآخر".
أكثر الملفات حساسية
وكشف عراقجي أن اثنين من أكثر الملفات حساسية أُرجئا إلى مرحلة الاتفاق النهائي، وهما ملف العقوبات والملف النووي. وأوضح أن موقف طهران لا يزال ثابتًا بشأن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، حيث تصر إيران على أن تتم أي عملية تخفيض أو معالجة لهذا المخزون داخل الأراضي الإيرانية. أما فيما يتعلق بالعقوبات، فأشار إلى أن طهران ستحدد بشكل واضح العقوبات التي تطالب برفعها ضمن الاتفاق النهائي، بينما ستُناقش خلال فترة المفاوضات الممتدة لـ60 يومًا آليات تنفيذ خطة إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية قبل إقرارها بشكل نهائي.
كما أكد وزير الخارجية الإيراني أن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران يشرف بصورة كاملة على مذكرة التفاهم ومسار المفاوضات الجارية. وأوضح أنه تم تشكيل لجنة مصغرة لمتابعة التطورات اليومية للمحادثات بسبب محدودية اجتماعات المجلس، مشددًا على أن القرار النهائي بشأن أي اتفاق محتمل سيبقى بيد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.


