تنتقل قرارات لجنة الانتخابات المركزية بشطب القائمتين المشتركة والموحدة إلى المحكمة العليا، حيث تستطيع القائمتان الطعن فيها. أما قرارا شطب ترشح سامي أبو شحادة وعوفر كسيف، فيُحالان إلى المحكمة العليا للمصادقة؛ ولا يُحذف اسم أيٍّ منهما من القائمة إلا إذا صادقت المحكمة على شطبه. وبذلك يبقى مصير القائمتين والمرشحين مفتوحًا إلى حين صدور الأحكام القضائية.
ووفق الجدول القانوني المرتبط بموعد الاقتراع، تُبلغ لجنة الانتخابات القوائم بقرارات اعتمادها حتى 27 أيلول/سبتمبر، ويكون 29 أيلول/سبتمبر آخر موعد للطعن أمام المحكمة العليا في رفض اعتماد قائمة. ويُفترض أن تُسلَّم أحكام المحكمة للجنة حتى 4 تشرين الأول/أكتوبر. ويمكن للمحكمة إلغاء شطب قائمة فتخوض الانتخابات، أو تثبيت الشطب فتُمنع من خوضها؛ وفي حالة المرشح، إذا ثُبّت شطبه يُحذف اسمه وحده من القائمة.
شطب أبو شحادة وكسيف والموحدة والمشتركة
وصادقت لجنة الانتخابات المركزية، حتى الآن، على شطب القائمة المشتركة والقائمة الموحدة وترشح عضو الكنيست عوفر كسيف ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة من خوض انتخابات الكنيست المقبلة، وذلك ضمن سلسلة مداولات انطلقت صباح اليوم الأربعاء للنظر في عشرة طلبات شطب مقدمة ضد قوائم ومرشحين.
وحظي طلب شطب كسيف بتأييد 19 عضوًا، مقابل معارضة 5 وامتناع عضوين عن التصويت، فيما أيد شطب أبو شحادة 31 عضوًا مقابل 4 عارضوا، دون امتناع أي عضو.
ولا تعني مصادقة لجنة الانتخابات حسم ترشحهما نهائيًا، إذ إن قرار شطب مرشح لا يدخل حيز التنفيذ إلا بعد مصادقة المحكمة العليا عليه. أما في حال اتخاذ اللجنة قرارًا بشطب قائمة انتخابية، فيدخل القرار حيز التنفيذ، مع إمكانية الاستئناف عليه أمام المحكمة العليا.
سولبرغ يحدد معايير الشطب
وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، قد افتتح المداولات صباح اليوم، موضحًا المعايير القانونية المعتمدة في بحث طلبات شطب القوائم والمرشحين.
وقال سولبرغ إن قرار الشطب يجب أن يستند إلى نصوص وتصريحات واضحة ومتكررة ومنهجية تدل على دعم الكفاح المسلح أو نفي طابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وليس إلى مجرد تحليلات أو تأويلات لتصريحات هامشية.
شطب عوفر كسيف بأغلبية 19 صوتًا
وبدأت المداولات ببحث طلب حزب الليكود شطب النائب عوفر كسيف، حيث عرض محامي الحزب مبررات الطلب، معتبرًا أن تصريحات كسيف الداعية إلى إطلاق سراح مروان البرغوثي تشكل أحد الأسباب التي تستوجب منعه من الترشح للكنيست.
في المقابل، عرضت مندوبة المستشارة القضائية للحكومة الموقف القانوني المعارض لشطب كسيف، موضحة أن الطلب لا يستوفي، بحسب موقف المستشارة، المعايير القانونية المطلوبة للشطب.
وخلال النقاش، قال عضو الكنيست سمحا روتمان، من حزب “الصهيونية الدينية”، إن الخطة العسكرية التي وضعها يحيى السنوار كانت، بحسب ادعائه، تشمل “مشاركة عوفر كسيف وزملائه من خلال نشاطهم الذي لا تريدون اعتباره عسكريًا”.
من جانبه، وصف كسيف طلبات الشطب المقدمة ضده وضد الأحزاب العربية بأنها “عنصرية وفاشية”، معتبرًا أنها تهدف إلى نزع الشرعية عن المجتمع العربي وقطع الطريق أمام الشراكة السياسية العربية-اليهودية.
وفي ختام المداولات، صادقت اللجنة على شطب كسيف بأغلبية 19 عضوًا مقابل 5 عارضوا القرار وامتناع عضوين.
وعقب التصويت، قال كسيف إن القرار “كان متوقعًا مسبقًا ويفتقر إلى أي أساس قانوني”، واتهم ائتلاف نتنياهو و”الكهانيين ومساعديهم من معسكر التغيير” بالوقوف خلفه. وأضاف أنه سيواصل النضال من أجل تمثيل ناخبيه ومن أجل “السلام والمساواة والشراكة اليهودية-العربية”، على حد تعبيره.
جلسة شطب سامي أبو شحادة
وبعد الانتهاء من قضية كسيف، انتقلت لجنة الانتخابات إلى بحث طلب شطب ترشح رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، الذي تقدم به حزب “عوتسما يهوديت” برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وتولى بن غفير عرض طلب الشطب أمام اللجنة، فيما شارك أبو شحادة في المداولات عبر تطبيق “زوم” من المستشفى. ويستند الطلب، بشكل أساسي، إلى مقال نشره أبو شحادة في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد يوم من هجوم السابع من أكتوبر.
وقال بن غفير إن المقال “لا ينبغي أن يؤدي إلى شطب أبو شحادة فحسب، بل إلى التحقيق معه وسجنه أيضًا”، وفق تعبيره، مضيفًا أنه “يجب عدم تكرار خطأ عدم شطب عزمي بشارة مع سامي أبو شحادة”.
وفي موازاة ذلك، أعلن كل من نفتالي بينيت ويائير لبيد تأييد حزبيهما شطب ترشح أبو شحادة، كما أعلن يائير غولان دعمه للطلب. كذلك أعلنت الأحزاب الحريدية، خلافًا لموقفها المعتاد بالامتناع في قضايا الشطب، تأييدها شطب أبو شحادة، مع تشديدها على أن صلاحية شطب المرشحين يجب أن تكون بيد المحكمة العليا وليس لجنة الانتخابات.
موقف المستشارة القضائية ورد أبو شحادة
وخلال الجلسة، عرض مندوب المستشارة القضائية للحكومة موقفها، وقال إن هناك أساسًا قانونيًا لشطب ترشح أبو شحادة بدعوى دعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل.
وفي رده أمام اللجنة، أكد أبو شحادة أنه “لا يدعم أي نضال مسلح لحماس ضد إسرائيل”، وأنه يدين هجمات السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أنه سبق أن أوضح موقفه بالعربية والعبرية.
أبو شحادة بعد شطب ترشحه: القرار يستهدف مجتمعًا كاملًا
وأوضح أن المقال نُشر في الثامن من أكتوبر لكنه كُتب في السابع منه، عندما لم يكن، بحسب قوله، على علم بالصورة الكاملة وحجم الخسائر. وقال: “لو كنت أعرف حجم الخسائر في السابع من أكتوبر، لما كتبت هذا المقال”.
وأضاف أن المقال لم يكن يهدف إلى دعم أو تمجيد الهجوم، وإنما إلى الدعوة لوقف الحرب والانتقال إلى حل سلمي، قائلاً: “ربما لم يكن عليّ أصلًا أن أكتب مقالة تحليلية في ذلك الوقت”. وأكد أنه يتفهم أن المقال بصيغته المنشورة أثار “وبحق مشاعر وردود فعل صعبة”، مجددًا إدانته أحداث السابع من أكتوبر ومعارضته المساس بأي إنسان.
جبارين يترافع عن أبو شحادة
من جانبه، قال المحامي د. حسن جبارين، مدير عام مركز “عدالة” والمترافع عن أبو شحادة، إن الأخير قدم إجابات كاملة عن جميع التساؤلات التي طرحتها المستشارة القضائية وأعضاء لجنة الانتخابات.
واعتبر جبارين أن مضمون المقال “كان من الممكن أن يُكتب باللغة العبرية من دون أن يثير أي ضجة”، مدعيًا أن هوية كاتب المقال كانت سببًا رئيسيًا في الجدل الذي أثير حوله وصولًا إلى طلب الشطب.
وشهدت الجلسة سجالًا حادًا بعدما طلب النائب أحمد الطيبي حق الحديث للترافع عن أبو شحادة. وخلال مداخلته، قاطعه بن غفير، ليرد عليه الطيبي بالقول: “أنت مُخرّب مُدان بالإرهاب”. كما دخل الطيبي في سجال مع عضو الكنيست تالي غوتليب، وقال لها: “أنتِ إرهاب صوتي مزعج”، قبل أن تغادر غوتليب القاعة.
31 صوتًا تؤيد شطب أبو شحادة
وفي ختام رده على الادعاءات المقدمة ضده، قال أبو شحادة إن “المجتمع العربي سيصوّت في الانتخابات المقبلة لمنع بن غفير وأمثاله من الوصول إلى الحكومة”.
وعقب انتهاء المرافعات، صوّتت لجنة الانتخابات على طلب الشطب، وصادقت عليه بأغلبية 31 صوتًا مقابل 4 أصوات عارضت، دون امتناع أي عضو عن التصويت.
وفي تطور لافت، أيد رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ شطب أبو شحادة، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة بالنسبة لرؤساء لجنة الانتخابات من قضاة المحكمة العليا، الذين لم يسبق أن أيدوا طلب شطب مرشح، وإنما امتنعوا عن إبداء موقف أو عارضوا طلبات الشطب.
ويبقى قرار شطب أبو شحادة، كما هو الحال بالنسبة إلى كسيف، مرهونًا بمصادقة المحكمة العليا قبل دخوله حيز التنفيذ.
“عدالة”: قرار الشطب باطل ولا أساس له
وعقب قرار لجنة الانتخابات، قال مركز “عدالة”، الذي يمثل سامي أبو شحادة أمام اللجنة، إن قرار شطب ترشحه “باطل ولا أساس له”، معتبرًا أن الادعاء بأنه عبّر عن دعم العنف كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية يتناقض مع نشاطه العام والبرلماني على مدى نحو 30 عامًا، ومع مواقفه وتصريحاته منذ السابع من أكتوبر. وأضاف المركز أن أبو شحادة كرر خلال الجلسة إدانته المساس بالمدنيين، إسرائيليين وفلسطينيين، وتمسكه بالحل السياسي وبمبادئ حقوق الإنسان.
من جانبه، انتقد المحامي د. حسن جبارين، مدير عام “عدالة”، الموقف القانوني للمستشارة القضائية للحكومة، معتبرًا أن المعايير التي طُبقت في قضية أبو شحادة تختلف عن تلك التي اعتُمدت في طلبات شطب ممثلين عن “عوتسما يهوديت” و“الصهيونية الدينية”. وشدد جبارين على أن المقال الذي استند إليه طلب الشطب لا يتضمن، بحسب موقفه، دعوة مباشرة إلى العنف أو تصريحات تستوفي العتبة القانونية المطلوبة للشطب، مضيفًا أنه “يمكن وصف المقال بالمستفز”، إلا أن رسالته الأساسية كانت الدعوة إلى حل سياسي، وأن أبو شحادة لا يدعم الكفاح المسلح.
لجنة الانتخابات تصادق على شطب “الموحدة”
وفي تطور جديد ضمن جلسات الشطب، صادقت لجنة الانتخابات المركزية على شطب القائمة العربية الموحدة ومنعها من خوض انتخابات الكنيست المقبلة، وذلك بعد انتهاء المداولات في طلبات الشطب الثلاثة المقدمة ضدها.
وكانت اللجنة قد بحثت ثلاثة طلبات لشطب “الموحدة”، قدمها كل من حزب “عوتسما يهوديت” برئاسة إيتمار بن غفير، وحزب الليكود، ومنتدى “نختار الحياة”، فيما تولى المحامي د. حسن جبارين، مدير عام مركز “عدالة”، تقديم المرافعة القانونية ردًا على طلبات الشطب.
وخلال الجلسة، قال يحيى دهامشة، رئيس المكتب السياسي لـ“الموحدة”، إن القائمة “ليست جزءًا من جماعة الإخوان المسلمين ولا علاقة لها بأي تنظيمات أخرى”، مؤكدًا أنها تنشط سياسيًا “في إطار المنظومة السياسية في إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.
وبخلاف قراري شطب عوفر كسيف وسامي أبو شحادة، اللذين يتعلقان بمرشحين ويتطلبان مصادقة المحكمة العليا لدخولهما حيز التنفيذ، فإن قرار شطب “الموحدة” يتعلق بقائمة انتخابية، وبالتالي يمكن الطعن عليه أمام المحكمة العليا.
احتجاج أمام مقر الليكود
وبالتزامن مع جلسات الشطب، أغلق ناشطون من القائمة المشتركة مدخل مقر حزب الليكود في تل أبيب، احتجاجًا على طلبات الشطب المقدمة ضد قوائم ومرشحين، ورددوا شعارات من بينها: “نرفض الحملة العنصرية ضد الجمهور العربي، ونرفض فكرة أن الديمقراطية لليهود فقط”.
10 طلبات شطب على طاولة اللجنة
وتبحث لجنة الانتخابات المركزية اليوم وغدًا عشرة طلبات شطب، بينها ثلاثة طلبات ضد القائمة العربية الموحدة، قدمها “عوتسما يهوديت” والليكود ومنتدى “نختار الحياة”، إلى جانب طلبات تستهدف القائمة المشتركة وحزب التجمع، فضلًا عن الطلبين الشخصيين ضد كسيف وأبو شحادة.
وفي المقابل، قُدمت طلبات لشطب قوائم “عوتسما يهوديت” و“الديمقراطيين” و“الصهيونية الدينية وهوية”.
وكان حزب “يسرائيل بيتينو” قد أعلن أن ممثليه في اللجنة سيؤيدون شطب “الموحدة” و“المشتركة” وأبو شحادة وكسيف، قائلًا إن أي حكومة صهيونية تُشكل بعد الانتخابات يجب أن تجعل “القضاء على حماس” هدفًا مركزيًا في سياستها الأمنية، وإن أي حزب يعارض ذلك “لا مكان له في الكنيست”، وفق بيان الحزب.
وبحسب موقف المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، يتوافر في قضية أبو شحادة أساس قانوني يتعلق بدعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل، من دون أن توصي صراحة بشطبه. وفي المقابل، اعتبرت أن طلبات الشطب المقدمة ضد “الموحدة” و“المشتركة” و“عوتسما يهوديت” و“الصهيونية الدينية” و“الديمقراطيين”، وكذلك ضد عوفر كسيف، لا تستوفي المعايير القانونية المطلوبة.
وبموجب القانون، يمكن منع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات في حال توافرت إحدى ثلاث حالات: نفي وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو التحريض على العنصرية، أو دعم الكفاح المسلح لدولة معادية أو منظمة تصنفها إسرائيل “إرهابية” ضدها. ويمكن الطعن في قرارات لجنة الانتخابات أمام المحكمة العليا، التي سبق أن ألغت في جولات انتخابية سابقة قرارات شطب اتخذتها اللجنة.
First published: 07:48, 23.09.26

















