امتلأت شبكات التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة بالنصائح والإرشادات الصحية، بعضها مفيد فعلًا، لكن كثيرًا منها يفتقر إلى الأساس العلمي وقد يسبّب ضررًا لا يقتصر على الجيب فحسب، بل قد يمتد إلى الصحة أيضًا. ومن بين أكثر التوصيات انتشارًا: “اشرب 8 أكواب من الماء يوميًا”.
لكن… هل هذه النصيحة مناسبة للجميع؟
تؤكد اختصاصية تغذية سريرية على أهمية شرب الماء لصحة الجسم، لكنها توضح أن هذه التوصية الشائعة ليست قاعدة طبية عالمية، بل وسيلة مبسّطة لتشجيع الناس على شرب كميات كافية من السوائل.
وتشرح أن منظمات الصحة العالمية لا تحدد رقمًا موحّدًا للجميع، بل تشدد على أن كمية السوائل اليومية يجب أن تكون شخصية، وترتبط بعوامل مثل الجنس، العمر، ومستوى النشاط البدني.
وبحسب الإرشادات العامة، تحتاج النساء إلى نحو 1.6–2.5 لتر من السوائل يوميًا، بينما يحتاج الرجال إلى نحو 2.5–3.4 لتر. كما تشير إلى وجود حالات طبية خاصة – مثل احتباس السوائل أو الوذمات – تستوجب تقييد كمية السوائل، ما يجعل تطبيق “قاعدة 8 أكواب” غير مناسب للجميع.
كيف نعرف أننا شربنا ما يكفي؟
معظم الناس لا يحصون عدد الأكواب يوميًا، لذا تقترح الخبيرة الاعتماد على مؤشرات بسيطة:
الإحساس الطبيعي بالعطش، وإن كان قد يكون مضلّلًا أحيانًا.
لون البول: إذا كان فاتحًا، فهذا يدل على ترطيب جيد للجسم، أما إذا كان داكنًا أو أصفر قويًا، فهذه إشارة إلى الحاجة لشرب المزيد من السوائل.
ولمن يجد صعوبة في الالتزام، تنصح بوضع تذكيرات لشرب الماء، بل وحتى لتخصيص لحظات قصيرة للمشي وتحريك الجسم، كتذكير عملي بالعناية الذاتية.
هل يُحتسب القهوة والشاي ضمن السوائل؟
نعم. تؤكد الأخصائية أن القهوة والشاي يُحتسبان ضمن كمية السوائل اليومية. بل إن الطقس البارد والعواصف يجعل من المشروبات الساخنة خيارًا ممتازًا، مثل الشاي الأخضر أو منقوع القرفة والزنجبيل، الغنية بمضادات الأكسدة والمفيدة لتعزيز المناعة.
الخلاصة
“ثمانية أكواب يوميًا” توصية جيدة في معظم الحالات، لكنها ليست قاعدة مطلقة. وعلى عكس ما يُشاع أحيانًا، فإن المشروبات الساخنة تسهم أيضًا في ترطيب الجسم. ومع ذلك، يبقى الماء في صورته الطبيعية الخيار الأفضل دائمًا.
وفي النهاية، وكما في كل شيء في الحياة، السر في الاعتدال: اشربوا الكثير من السوائل، لكن دون إفراط، ودون شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.


