تواصل إسرائيل الحفاظ على حالة تأهب أمني وعسكري مرتفعة خلال الأيام الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر المرتبط بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقديرات إسرائيلية متزايدة بأن طهران تسعى إلى كسب الوقت وإطالة أمد المفاوضات دون تقديم تنازلات حقيقية في الملفات الأساسية.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن مستوى الجهوزية الحالي يُعد من الأعلى منذ بدء وقف إطلاق النار الأخير، في وقت تتابع فيه القيادة السياسية والأمنية في تل أبيب تطورات المسار الدبلوماسي الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران.
تقارير: مسودة نهائية لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة قد تُعلن خلال ساعات
أفادت قناة العربية، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن مسودة نهائية لاتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد تُنشر خلال الساعات المقبلة، في خطوة قد تمهد لانفراج سياسي وأمني بعد فترة طويلة من التصعيد والتوتر بين الجانبين.
وبحسب ما ورد في التسريبات، تتضمن المسودة المقترحة عدة بنود رئيسية، أبرزها وقف الحصار وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، إلى جانب إنشاء آلية مشتركة لمعالجة الخلافات بين الطرفين وبدء مفاوضات رسمية خلال سبعة أيام من إقرار الاتفاق.
كما تنص المسودة على رفع تدريجي للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وذلك بالتوازي مع التزام طهران ببنود الاتفاق وتنفيذ الشروط المتفق عليها.
وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن وعدة أطراف دولية لاحتواء التوتر في المنطقة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية أوسع، خصوصًا في ظل التصعيد المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.
ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من واشنطن أو طهران تؤكد أو تنفي تفاصيل المسودة المتداولة، فيما يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت هذه الخطوة ستقود إلى اتفاق فعلي يعيد فتح قنوات التفاهم بين الجانبين.
إسرائيل: هناك مرونة إيرانية لكنها شكلية
وقال مسؤول إسرائيلي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية إن تل أبيب "ترصد بالفعل نوعًا من المرونة الإيرانية"، إلا أن هذه المرونة – بحسب وصفه – "لا تشمل القضايا الجوهرية والحاسمة".
وأوضح المسؤول أن إسرائيل لا تزال تستبعد إمكانية التوصل إلى اتفاق يستجيب للشروط الأساسية التي يطالب بها ترامب، وعلى رأسها ملف تخصيب اليورانيوم، ونقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، إضافة إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وترى الأوساط الإسرائيلية أن طهران تتجنب المواجهة العسكرية المباشرة، لكنها في الوقت ذاته لا تبدي استعدادًا فعليًا لتوقيع اتفاق سريع، بل تعتمد سياسة “المماطلة” ومحاولة استنزاف الوقت لأطول فترة ممكنة.
طهران لا تريد الحرب لكنها تناور
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، بدأت القيادة الإيرانية تدرك حجم الأضرار التي لحقت بقدراتها العسكرية والاستراتيجية خلال المواجهات الأخيرة، الأمر الذي يدفعها إلى تجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن إيران تتابع بدقة التطورات الدولية والجدول الزمني للأحداث العالمية، بما في ذلك بطولة كأس العالم المقبلة، وتحاول استغلال هذه المعطيات في إدارة المفاوضات مع واشنطن.
وترى إسرائيل أن طهران تراهن على عامل الوقت، وعلى رغبة الإدارة الأميركية في تجنب مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة، من أجل تحسين شروطها التفاوضية.
إسرائيل: المونديال لن يمنع ترامب من مهاجمة إيران
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في قولهم إن بطولة كأس العالم المقبلة “لن تشكل عائقًا أمام ترامب إذا قرر مهاجمة إيران”.
وبحسب هذه التقديرات، فإن فشل المفاوضات حتى في المراحل الأخيرة قبيل انطلاق المونديال لن يمنع الإدارة الأميركية من تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران إذا رأت أن طهران تقترب من امتلاك سلاح نووي.
ترامب: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد شدد، في تصريحات أدلى بها أمس، على أن بلاده “لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، سواء عبر التفاوض أو بوسائل أخرى”.
كما أكد ترامب أن واشنطن ستعمل على السيطرة على ملف اليورانيوم المخصب الإيراني، مضيفًا: “سنأخذ اليورانيوم، لا نريده لديهم، وعلى الأرجح سيتم تدميره”.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال ترامب إن الولايات المتحدة تريد الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، مضيفًا: “لا نريد فرض رسوم على المرور في مضيق هرمز، فهو ممر مائي دولي”.
ترقب إقليمي لمصير المفاوضات
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه المنطقة مصير المفاوضات الأميركية الإيرانية، وسط مخاوف متزايدة من انهيار المسار الدبلوماسي وعودة التصعيد العسكري، خصوصًا مع استمرار التوتر في الخليج والملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة الدولية.
First published: 11:32, 22.05.26

