انطلقت، أمس الأربعاء، من ميناء مدينة برشلونة الإسبانية عشرات القوارب والسفن التي تقل مئات النشطاء وتحمل مساعدات إنسانية مخصصة للفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك ضمن أسطول دولي واسع النطاق وصفه منظموه بأنه قد يكون الأكبر من نوعه حتى الآن.
وبحسب المنظمين، من المتوقع أن يشارك في هذا التحرك أكثر من 70 زورقًا وسفينة ونحو ألف مشارك من دول مختلفة، في مسعى يهدف، وفق تصريحاتهم، إلى إعادة الاهتمام الدولي بما يجري في غزة وإعادة تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين في القطاع.
وغادرت نحو 40 سفينة من برشلونة وحدها، على أن تنضم إليها خلال الإبحار شرقًا سفن أخرى من موانئ مختلفة على امتداد البحر الأبيض المتوسط. وأوضح أحد قادة الأسطول، تياغو أفيلا، خلال مؤتمر صحافي في المدينة، أن ظروف الطقس دفعت المنظمين إلى تأجيل موعد الانطلاق الذي كان مقررًا في الأصل في 12 أبريل/نيسان.
كما أفادت التقارير بأن سفنًا أخرى غادرت ميناء مرسيليا في فرنسا، بينما يُتوقع أن تنطلق سفن إضافية من ميناء سيراكوزا في صقلية. ويشارك في هذا التحرك أيضًا عدد من المنظمات الدولية، من بينها منظمة "أوبن آرمز" ومنظمة "غرينبيس"، التي أعلنت تخصيص إحدى سفنها للمشاركة في الأسطول، في خطوة أثارت انتقادات واسعة.
وقالت إيفا سالدانيا، رئيسة "غرينبيس" في إسبانيا، إنهم يبحرون لأن "سكان غزة لهم الحق في أن يعيشوا ويتنفسوا ويزدهروا على أرضهم". كما أكد ناشطون مشاركون أن هذا التحرك يأتي في وقت تراجع فيه الاهتمام العالمي بغزة لصالح ملفات إقليمية أخرى، من بينها الحرب مع إيران، مشددين على أن الهدف هو إعادة وضع المأساة الإنسانية في القطاع على رأس الاهتمام الدولي.
ويأتي انطلاق هذا الأسطول في ظل استمرار الأوضاع المعقدة في قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار الذي وضع حدًا لأشد مراحل القتال كثافة. ومع ذلك، لا تزال أجزاء واسعة من التفاهمات المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب غير مطبقة، بما في ذلك قضايا نزع سلاح حماس، وإنهاء حكمها، ونشر قوة دولية، وبدء عملية إعادة إعمار شاملة.
وفي الوقت نفسه، يواصل نحو مليوني فلسطيني العيش وسط الدمار، مع استمرار النقص في الغذاء والدواء، وبقاء حجم المساعدات الإنسانية محدودًا، ما يزيد من حدة الضغوط الإنسانية في القطاع.
ويأتي هذا التحرك بعد أقل من عام على محاولة سابقة لأسطول مشابه، أوقفته القوات الإسرائيلية بعدما اقتربت عشرات السفن من شواطئ غزة، وتم اعتراضها أو إبعادها في نهاية المطاف. وكان بين المشاركين حينها الناشطة البيئية غريتا تونبرغ، إلى جانب عدد من النشطاء الذين اعتُقلوا ثم رُحّلوا لاحقًا، فيما تحدث بعضهم عن تعرضهم لسوء معاملة خلال احتجازهم، وهي اتهامات رفضتها السلطات الإسرائيلية.


